قائد "قسد" لـ"المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب": نحتاج اتفاقا سياسيا من أجل مستقبل المنطقة


٠٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠١:٣٦ م بتوقيت جرينيتش



رؤية

تحدث مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية في حوار مطول لـ " المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب" عن آخر المستجدات في الشمال السوري، مشيرا إلى أن انتشار الجيش السوري في شمال سوريا جرى وفقا لـ"تفاهمات" وليس اتفاق كامل، موضحا أن هناك حاجة لاتفاق سياسي من أجل مستقبل المنطقة .

وتطرق عبدي في حواره إلى عملية استهداف البغدادي، مؤكدا إبلاغ "واشنطن" بموقع وجود "البغدادي" منذ مايو الماضي، ونوه إلى أن ثقته في الولايات المتحدة تمر بأدنى مستوياتها.

وتحدث عن موقف مصر من الأزمة السورية معتبرا إياه موقفا "بنَّاءا وإيجابيا".. في نفس السياق بين أن دور قطر  هو دور "تخريبي" من خلال دعم "جبهة النصرة" والجماعات الإرهابية، وفي حديثه عن تركيا رأى أن تركيا تلعب دورا "هدَّاما" باستخدام الأموال القطرية، مضيفا أن تركيا تدعم جماعة الإخوان المسلمين لتصعيدهم إلى الحكم في "دمشق"

وحول تنظيم داعش قال في حواره لـ "المركز الفرنسي لمكافحة الإرهاب" : " لدينا 12 ألف داعشي معتقل من بينهم 1500 أجانب و6 آلاف عراقي.. ولا علاقة لـ"أنقرة" بهم لأنها من سهلت دخولهم بالأساس إلى سوريا.. وهناك 3 حلول مطروحة.. إما محاكمات دولية أو تسليمهم لدولهم أو تقديم دعم دولي لـ"سوريا الديمقراطية" للتعامل معهم"


من جابن آخر اعترف "عبدي" بأن هناك أخطاء في تجندي القاصرين لدى قوات سوريا الديمقراطية، قائلا : لدينا أخطاء فردية في تجنيد القاصرين في صفوف قواتنا.. ووقعنا ميثاق الأمم المتحدة لضمان تفادي تلك الأخطاء.. وستكون هناك مدارس بإشراف أممي لحماية القاصرين من التجنيد"

وعن المفاوضات مع تركيا أشار إلى أن "هناك مفاوضات كانت غير مباشرة مع تركيا من خلال الوسيط الأمريكي، ونسعى لإحداث نوع من التوازن بين القوى المختلفة في سوريا من خلال التواصل مع روسيا لكن لدينا تجربة سيئة معها حينما سمحت لـ"أنقرة" باحتلال "عفرين"


وذكر أن قواته تعد جزءا من سوريا وتسعى للحفاظ على وحدتها وسلامة مؤسساتها.. مضيفا : لن نكون طرفا في التصعيد الأمريكي ضد إيران.. وسنشارك وندعم الانتخابات المقبلة في سوريا لإرساء الاستقرار والوحدة

في سوريا، طال أمد الحرب طويلا إلى أن تفاءل العالم بإعلان دحر تنظيم "داعش" الإرهابي والقضاء على آخر معاقله، لكن تأتي الرياح بما لا تشته السفن، فالاستقرار الذي تمناه سكان منطقة شمال شرق سوريا سرعان ما تلاشى بعدوان تركي جديد على الأراضي السورية. ولأن إعلان النصر العسكري على "داعش" كان انطلاقا من أراضي شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية، وهي تحالف من العرب والأكراد والسريان والمكونات السورية الأخرى، باتت تلك المنطقة هي محور الصراع في سوريا، حيث لاحقتها تهديدات الرئيس التركي على مدار الأشهر السبعة الماضية منذ إعلان هزيمة "داعش"، حتى انتهى الأمر أخيرا بما يُسمى عملية "نبع السلام" التي أطلقتها تركيا بصحبة الفصائل السورية الموالية لها، والتي نجحت بالفعل في السيطرة على المنطقة الواقعة بين "رأس العين" و"تل أبيض". ومع الخيانة الأمريكية للحلفاء في قوات سوريا الديمقراطية، اضطرت الأخيرة للبحث عن تفاهم مع الجيش السوري وروسيا من أجل حماية الأراضي السورية في وجه العدوان التركي، لكن من جديد تتراجع "واشنطن" جزئيا عن قرارها وتعيد نشر بعض قواتها في المنطقة بعد أن كانت سحبتها، حتى باتت منطقة شمال شرق سوريا مسرحا لأغلب القوى الفاعلة في الأزمة السورية، وفي خضم كل تلك التطورات، كان الطرف الأبرز هو القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الذي حصد شهرة دولية لجهوده في تنظيم صفوف قوات سوريا الديمقراطية وقياداتها للقضاء على "داعش"، فـ"مظلوم" يرى أن الاتفاق الأخير مع الحكومة السورية كان "تفاهما عسكريا"، لكن الوضع يحتاج إلى اتفاق سياسي من أجل مستقبل سوريا، لأن الوضع دوليا وسوريا لم يعد يحتمل أن تندلع حربا أهلية أخرى، مؤكدا في الوقت ذاته أن علاقات الدول العربية مع الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا إيجابية، انطلاقا من حقيقة أن الأطراف جميعها تسعى إلى وحدة الدولة السورية وسيادتها والحفاظ على مؤسساتها.

 
وإلى نص الحوار


*لنبدأ أولا من الاتفاق الأخير مع الحكومة السورية بوساطة روسيا، والذي أفضى إلى انتشار الجيش السوري على الحدود مع تركيا، ما هي كواليس هذا الاتفاق؟

- ما حدث هو تفاهمات.. كان ذلك في إطار التفاهم العسكري بيننا.. وحتى تكتمل الأمور، هناك حاجة لاتفاق سياسي حول مستقبل المنطقة. ثمة لقاءات بيننا وهي مستمرة، وقد اتفقنا على خطة مشتركة لمواجهة الهجوم التركي، وفي هذا الإطار دخلت قوات الحكومة السورية إلى مدن منبج وكوباني وتل تمر والطريق الدولي.

لكن، كانت هناك مفاوضات بينكم وبين الحكومة السورية أكثر من مرة، ولكنها باءت بالفشل، فما السبب في ذلك؟

-السبب في ذلك أن الحكومة لا تزال غير مقتنعة بأننا خضنا حربا أهلية لمدة 8 سنوات وأنها لم تعد تسيطر سوى على 60% من الأراضي السورية، وتلك الأراضي ليست مستقرة، وأن الشعب السوري لم يعد مستعدا للعودة إلى ما كان عليه قبل عام 2011. المنطق الذي تطرحه الحكومة السورية للحل هو منطق المصالحة، وهذا الأمر غير ممكن لأنها غير مقتنعة بضرورة وجود مفاوضات أو شراكة حقيقية مع كل المكونات السورية، ولهذا لم نتوصل إلى الحل. وخلال المفاوضات الأخيرة قبل 6 أشهر، كانت الحكومة تتعامل معنا وكأننا أصبحنا ضعفاء نظرا لإعلان الانسحاب الأمريكي، وكانت تعول على الضغط التركي علينا أيضا لقبول كل الشروط التي فرضوها. حين طلبنا المفاوضات لم يكن الأمر متعلقا بالانسحاب الأمريكي، لأننا منذ بداية الأحداث وقبل أن تتحول الأمور إلى العمل العسكري في سوريا، طلبنا أن يكون الحل سياسيا ديمقراطيا للمشكلة السورية، ولا نزال نطلب الحل السياسي، وما يريده الشعب الكردي هو أن يتم الاعتراف بخصوصيته، وهذا المطلب ثابت من فترة ما قبل 2011. ليس لدينا سوى شرطين فقط للمفاوضات، وطرحناهما مع الحكومة المركزية في "دمشق". الشرط الأول هو الاعتراف الدستوري بالإدارات الذاتية التي تدير مناطق شمال شرق سوريا منذ سنوات، وقد نجحت في هذه المهمة، أما الشرط الثاني فهو القبول بخصوصية قوات سوريا الديمقراطية، على اعتبار أن هذه القوات هي من حررت وحمت منطقة شمال شرق سوريا ولم تدخل في حرب مع الجيش السوري بل الجيش السوري هو من انسحب منها برغبته، وقد قدمت قوات سوريا الديمقراطية 11 ألف شهيد و24 ألف جريح في المعارك ضد التنظيمات الإرهابية. ولهذا، فإن من حق هذه القوات أن تكون مسؤولة عن تسلم الوضع الأمني في شمال شرق سوريا، أما بقية الأمور فهي أننا جزء من الدولة السورية وثوابتنا هي نفس ثوابت الدولة السورية وعلمها وحكومتها المنتخبة ورئيسها المنتخب وكل شيء.

لكن المحللون والمراقبون يؤكدون أن الاتفاق السياسي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية سيحدث لا محالة، لكنه يتطلب تنازلات من قبل الطرفين؟

-نحن نؤكد دوما أننا نعارض تعرض أي من مؤسسات الدولة للضعف لأننا نعتبرها مؤسساتنا الوطنية، ونحن نحرص على ألا تكون الدولة السورية دولة فاشلة وإنما دولة ناجحة. وفي المستقبل، نعتقد أن المشكلة السورية سيتم حلها بأساليب ديمقراطية وليس باستخدام العنف، ونحن نرفض استخدام العنف ومحاولات إسقاط الحكومة المركزية في "دمشق" ولن نكون جزءًا من مشروع كهذا، وهذا الأمر يعد أكثر العوامل الإيجابية في مسعانا للوصول إلى حل مع "دمشق"، وستكون هناك انتخابات سورية بعد عامين، وهذه الانتخابات ستكون ضرورية للحفاظ على مؤسسات الدولة، وسنشارك وندعم هذه الانتخابات، والوصول إلى اتفاق مع الحكومة سيساعد على إنجاح الديمقراطية في سوريا.

إذا، كيف ترون الدور الروسي في شمال سوريا وفي الوساطة مع الحكومة؟

-روسيا في تحالف مع النظام السوري، وهي تعمل أيضا على التنسيق مع تركيا. لدينا تجربة سابقة مع روسيا في "عفرين" حين مهدت الطريق لتركيا لتنفيذ عملية تطهير عرقي ضد سكان "عفرين". ولهذا السبب لا نستطيع الاعتماد على روسيا كثيرا، فهي لا تتحالف مع الحكومة السورية من أجل حماية الأكراد. وبشكل عام، ما نحتاجه حاليا هو نوع من التوازن بين القوى المختلفة على الأرض، بشكل يضمن حل دائم طويل المدى للأزمة السورية.

في قمة العشرين الأخيرة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تركيا كانت تنوي محو الأكراد في سوريا لولا تدخل "واشنطن"، وبعدها بأشهر قليلة أعلن الرئيس الأمريكي انسحابه من شمال سوريا ثم عاد وأعلن إدخال قوات أمريكية جديدة إلى شمال سوريا بعد الهجوم التركي، فهل نعتبر هذا تضاربا في الموقف الأمريكي؟

-أمريكا لم تسحب قواتها كافة من شمال سوريا، فقد انسحبت من كوباني ومنبج والطبقة والرقة، ولكن لا تزال قواتها موجودة في مناطق شرقي الفرات من دير الزور إلى المالكية، ولم تتلق تلك القوات أي قرارات تنفيذية للانسحاب من هذه المناطق. لكن بشكل عام، منذ البداية هناك ميول حالية لدى الإدارة الأمريكية، ممثلة في شخص الرئيس "ترامب"، لتخفيض عدد القوات الأمريكية في الخارج، وقد أراد بالفعل تطبيق ذلك في سوريا في العام الماضي، ولكن الضغط الدولي والضغط السياسي الداخلي في أروقة الإدارة الأمريكية وضغط المؤسسة العسكرية الأمريكية، هو ما أقنع الرئيس الأمريكي بالإبقاء على قواته في سوريا، حتى الشهر الماضي. والحقيقة هي أن بقاء القوات الأمريكية ضرورة، وقد أثبت الواقع على الأرض أهمية الوجود الأمريكي، والدليل على ذلك أن المواجهة العسكرية مع تنظيم "داعش" الإرهابي لم تنته إلا بعد فترة طويلة من إصدار قرار الانسحاب الأمريكي، وهو ما أكد صحة نظريتنا في ضرورة استمرار التعاون المشترك بين قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي لمواجهة "داعش". ولا يزال خطر التنظيم الإرهابي قائما، صحيح أن التنظيم انهزم عسكريا، ولكن الأرضية التي يعتمد عليها تنظيم "داعش" قوية جدا، وإذا حدث أي نوع من الضعف في اتخاذ التدابير لمواجهة التنظيم الإرهابي، سواء في العراق أو في مناطق سيطرة الحكومة السورية أو في مناطقنا، فإن هناك احتمال كبير لعودة ظهور "داعش" بشكل قوي مرة أخرى، وربما حينها سيتمكن من السيطرة على بعض الأراضي، وهذا أمر يعرفه الجميع وشاركنا هذه الرؤية مع الجميع، وخصوصا المسؤولين العسكريين الأمريكيين، ولذلك فإن الحرب ضد "داعش" غير ممكنة بالاعتماد فقط على القوات المحلية سواء في العراق أو في سوريا، ولا تزال هناك حاجة لدعم القوات الدولية المتمثلة في قوات التحالف الدولي ضد "داعش".

الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على تركيا وأرسل نائبه للقاء الرئيس التركي بشكل أفضى إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.. كيف ترى تلك الخطوة؟

-نحن لم نوافق على كافة البنود التي وردت في ذلك الاتفاق، وقد أبلغنا الولايات المتحدة بذلك، وبشكل عام، ثقتنا في الولايات المتحدة حاليا في أدنى مستوياتها، ولكننا مستمرون في الوقت نفسه التعاون مع التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "داعش" الذي تقوده الولايات المتحدة، من أجل استكمال المعركة ضد التنظيم ودحره نهائيا. القرار الأمريكي بالانسحاب من المنطقة الحدودية مع تركيا هو ما دفع القوات التركية إلى احتلال جزء من المناطق السورية، وقد أدى ذلك إلى نزوح جماعي هائل للمدنيين، إضافة إلى أن الانسحاب الأمريكي سمح بالتطهير العرقي الذي تنفذه تركيا ضد الشعب الكردي. ومع ذلك، لا يزال لدينا إيمان بأن بقاء بعض القوات الأمريكية في المنطقة سيخدم مصالحنا والمصالح الأمريكية في نفس الوقت.

لكن ما الذي تريده تركيا من شمال شرق سوريا؟

-تركيا لديها مشكلة مع القضية الكردية بشكل عام، وهي تعادي الشعب الكردي في جميع الأجزاء الأربعة لكردستان وليس في سوريا فقط، وهذا هو السبب الأساسي لمعاداتها لما هو موجود في شمال شرق سوريا. الأسباب التي تسوقها تركيا لعدوانها هي مجرد حجج، مثل مسألة الخطر الذي تشكله قوات سوريا الديمقراطية على الأمن القومي التركي، ولكن هذه حجج تسوقها تركيا لتدخلاتها كما جرى في "عفرين". قواتنا موجودة على الحدود مع تركيا منذ 7 سنوات، ولم يكن هناك أي تحرش من جانبنا بالقوات التركية بل العكس هو ما يحدث. والسبب الأساسي لمعاداتها لنا هو وجود تكوين سياسي ديمقراطي في شمال شرق سوريا، فالحكومة التركية تريد أن يتسلم الإخوان المسلمين زمام الأمور في "دمشق"، وهي تساعد الإخوان في كل شيء، ولكن وجود قوات سوريا الديمقراطية أفشل المشروع التركي من أساسه، ولذلك فإن الحكومة التركية حاقدة على قوات سوريا الديمقراطية لأنها أفشلت مشروعها الإخواني، وتريد بأي شكل من الأشكال إنهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية وإنهاء التجربة الديمقراطية لدينا.

في الفترة الماضية، دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، في رسالته الأخيرة من داخل سجن "إمرالي" التركي إلى الحوار مع تركيا وأن تأخذ قوات سوريا الديمقراطية الحساسيات التركية في اعتبارها، ما هي هذه الحساسيات وكيف يتم تفاديها؟

-خطاب القائد "أوجلان" كان خطابا عاما يمثل رؤيته السياسية للحل وعدم الاعتماد على العنف أو القوة في حل الأمور في سوريا بشكل عام، وبشكل خاص فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية ومنطقة شمال شرق سوريا. وقد دعا السيد "أوجلان" إلى حل المشاكل عن طريق الحوار مع الجميع بما فيها تركيا، وهذه أيضا الرؤية التي نتبناها لحل المشاكل في سوريا. نحن نتبنى الحل التفاوضي مع تركيا، وعرضنا مرارا التفاوض من أجل حل المشاكل مع تركيا ومع الحكومة المركزية في "دمشق" ومع الجميع، وهذا ما تضمنته الوثيقة السياسية لإعلان مجلس سوريا الديمقراطية في عام 2015، وقد أعلننا صراحة أننا نشارك القائد "أوجلان" في رؤيته للحل عن طريق الحوار.

لكن كيف يتم مراعاة الحساسيات التركية في وقت رفضت فيه تركيا التفاوض وتواصل هجومها رغم عروضكم المتكررة واللقاءات التي تمت بينكم وبينهم؟

-تركيا لا تزال مستمرة في منطقها العدائي وسياساتها العدائية تجاهنا، ولكن أظن أنه ليس من مصلحتها التصعيد أكثر من ذلك، لأنها ستواجه مأزق في سوريا بشأن عام. ما حدث في "عفرين" كان وضعا استثنائيا استغلته تركيا جيدا لإطلاق حملة عسكرية ضدها، بالاتفاق مع روسيا والقوى الأخرى الموجودة في منطقة غرب الفرات، في مقابل تنازل القوات الموالية لها من الجيش الحر وغيرها من الفصائل الموالية لها عن المناطق التي تسيطر عليها لصالح الجيش السوري. أما الوضع هنا في منطقة شمال شرق سوريا فيختلف كثيرا، لأن قواتنا باتت قوات متمرسة، وهو ما ظهر بعد الهجوم التركي الذي تبين بشكل واضح أنه لن يكون مجرد نزهة وإنما حرب ضروس. ليس لدى تركيا أرضية لمزاعمها، وفي النهاية نعتقد أنه لن يكون أمامهم سوى الحوار، حتى وإن صعدوا الأمر من حين إلى آخر، وهم يعرفون ذلك جيدا، وقد قبلنا بمبدأ التفاوض غير المباشر مع تركيا قبل الهجوم التركي وكان هناك تواصل غير مباشر بيننا عن طريق الوسيط الأمريكي، وقد طرحنا رؤيتنا للحل.

أشرت إلى أن مرحلة مواجهة تنظيم "داعش" عسكريا انتهت، لكنكم لا تزالون تتعقبون عناصر التنظيم وشاركتم الولايات المتحدة في عملية قتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، ما هي كواليس تلك المشاركة؟

-كان لدينا مخبر في قلب التنظيم، وقد كان موجودا في وقت تنفيذ العملية لاستهداف "البغدادي". أبلغنا الاستخبارات الأمريكية في 15 مايو الماضي بالمعلومات التي حصلنا عليها، وحين تم تنفيذ العملية تم نقل المخبر بسلامة إلى مكان آخر بعد أن أنجز مهمته.

وماذا عن المحتجزين بالفعل، لديكم في شمال شرق سوريا مخيم لعائلات عناصر "داعش" يحتوي على 67 ألف من النساء والأطفال هو مخيم "الهول"، ولديكم عدد كبير من عناصر التنظيم معتقلين في سجونكم، فكيف ستتعاملون معهم خصوصا في ظل الهجوم التركي؟

-هذه واحدة من أكبر المشكلات التي نعاني منها، وعلى غرار ما كانت مكافحة تنظيم "داعش" تتطلب جهدا مشتركا بين قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، وقد كان هذا التعاون المشترك أمرا حاسما في تحقيق النصر العسكري على التنظيم، وهذا أيضا ما يتطلبه العمل على ملف عائلات ونساء وأطفال الدواعش المعتقلين. هذه المسألة دولية وليست محلية فقط، لأن العائلات الموجودة هنا جاءت من دول مختلفة، ولكن للأسف حتى الآن ليس هناك اهتمام كافٍ من تلك الدول بهذا الملف، وهذا يشكل خطرا كبيرا ويتطلب المزيد من العمل مع القوى الدولية لتفادي الخطر المحتمل من وجود عائلات الدواعش لدينا. أما بالنسبة لعناصر التنظيم، فلدينا حوالي 12500 إرهابي موجودين في سجون قوات سوريا الديمقراطية، من بينهم 6 آلاف تقريبا يحملون الجنسية العراقية، و1500 يحملون جنسيات أجنبية أوروبية وأمريكية وغيرها، والباقي يحملون الجنسية السورية. وبالنسبة لتركيا، فهي ليس لها أي علاقة بهؤلاء السجناء، وقد أخلينا السجون الموجودة في المناطق التي احتلتها تركيا ونقلنا السجناء إلى مناطق تحت سيطرتنا. وبشكل عام، ليس لتركيا أي حق في التدخل في ملف السجناء، لأن تركيا هي من سهلت دخول تلك العناصر إلى سوريا في المقام الأول.

دول عدة رفضت تسلم الدواعش المنتمين إليها، ومن بينها الولايات المتحدة التي دعا رئيسها نفسه الدول الأخرى إلى تسلم عناصرها المنتمين إلى "داعش"، لكن هل هناك دول تسلمت عناصرها المنتمين إلى التنظيم أو دخلت في مفاوضات معكم لتسلم هذه العناصر؟

-هناك دول تسلمت بالفعل عائلات الدواعش، عائلات فقط وليس عناصر منتمين إلى التنظيم، وهناك دول لا تزال على استعداد لتسلم هذه العائلات. وفي الوقت نفسه، هناك دول عدة أعلنت صراحة أنها ليست على استعداد لتسلم تلك العائلات، وهو ما يشير إلى وجود تناقض كبير في مسألة العمل المشترك ضد الإرهاب. أما بالنسبة للمعتقلين، فلا تزال معظم الدول التي لديها مواطنون من الدواعش لدينا، غير مستعدة لتسلم الإرهابيين الذين يحملون جنسياتها.

لكن ما الحلول التي لديكم في مسألة تسلم الدواعش أو إجراء محاكمات دولية لهم على غرار محاكمات سابقة مثل محكمة "نورنبرج" لمرتكبي جرائم الحرب النازية؟

-معظم الدواعش الموجودين لدينا ارتكبوا جرائم بحق مواطنين سوريين، ولذلك يتوجب محاكمتهم على الأراضي السورية ومعاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها هنا، ولكن هذا يتطلب إنشاء محاكم دولية تتبنى نتائجها كل القوى الدولية وعلى رأسها الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الإرهابيون، وحتى الآن ليس هناك تطور ملموس في هذا المنحى. هناك دول تؤيد إجراء محاكمات دولية هنا في سوريا، لا داعٍ لذكر تلك الدول حاليا، ولكن جهودها لا تكفي لاستصدار قرار أممي في هذا الشأن، كما أن معظم الدول تتجنب استصدار قرار كهذا. وهناك حل آخر، هو أن تتسلم الدول التي لا تتبنى فكرة إنشاء محاكم دولية في سوريا لمحاكمة الدواعش، المواطنين الذين يحملون جنسياتها وتورطوا في عمليات الإرهاب التي ارتكبها التنظيم، ونحن على استعداد لمساعدتهم في ذلك. أما إذا لم يحدث أي من الخيارين، إنشاء محاكم دولية أو تسليم الدواعش لدولهم، فإنه لن يكون أمام العالم خيار آخر سوى تقديم دعم فعال للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا للتعامل مع ملف المعتقلين، وهذا ما نطلبه من الدول أن يتم الاختيار من بين هذه الخيارات الثلاث.

كانت المعركة الأخيرة ضد التنظيم الإرهابي هي معركة "الباغوز" الجيب الأخير لـ"داعش" في دير الزور، وحينها تأخرت المعركة كثيرا ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السبب في ذلك التأخر كان وجود كميات هائلة من الذهب تصل إلى 40 طن ومبالغ ضخمة أراد التحالف الدولي إخراجها من المنطقة أولا؟

-لم نر ذهبا ولا أموالا ولا أي شيء، وهذه ليست سوى دعاية إعلامية لا أكثر من ذلك. والسبب الأساسي لتأخر معركة "الباغوز" هو حرصنا على عدم إزهاق أرواح المدنيين أو إلحاق الأذى بهم، لأن تنظيم "داعش" الإرهابي جعل من نسائهم وأطفالهم دروع بشرية لهم، وقد كان كل مقاتل من "داعش" يحول خيمته في مخيم "الباغوز" بصحبة نسائه وأطفاله إلى خندق لقتالنا، وقد حرصنا على إخراج النساء والأطفال لكي لا يسقطوا ضحايا في هذه المعركة. "الباغوز" كانت عبارة عن كيلومتر مربع واحد، ومن خلال استخدام العنف المفرط كان بإمكاننا القضاء عليها في يومين على الأكثر، ولكننا رأينا ألا نلجأ إلى العنف المفرط في هذه المعركة.

خلال نفس المعركة، كشفت وسائل إعلام عالمية عن مساعدة تركيا للعناصر الإرهابية في دير الزور للهرب من المنطقة إلى "إدلب" ثم تركيا، هل هذا صحيح؟

-نعم صحيح، ولدينا أدلة وإثباتات كثيرة على ذلك. وخلال المفاوضات التي جرت لمنحهم المجال للاستسلام، كانوا جميعا يريدون الذهاب إلى إدلب، وطلبوا منا فتح الطريق لهم للذهاب إلى "إدلب" و"إعزاز" و"عفرين"، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة تركيا، ولكننا لم نسمح لهم بذلك وفرضنا عليهم الاستسلام. لكن، بحسب اعترافات المعتقلين، هناك بالفعل عدد منهم نجح في الهروب إلى "إدلب" ومنها إلى تركيا، وهو ما تبين بعد ذلك بوجود "البغدادي" في تلك المنطقة.

المتحدث الرسمي للجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، كشف عن أن تركيا تنقل الإرهابيين الذين فروا من دير الزور إلى ليبيا عبر الأراضي التركية، هل لديكم معلومات في هذا الشأن؟

-ليست لدينا معلومات مؤكدة حول ذلك، ولكن هذا الأمر ليس بالغريب على تركيا، لأن هناك هدنة بين تركيا و"داعش" بحسب اعترافات المعتقلين من تنظيم "داعش، ولا تزال تلك الهدنة مستمرة وأحد بنودها هو السماح للمقاتلين الدواعش باستخدام الأراضي التركية للذهاب إلى المناطق التي يريدونها، سواء في أوروبا أو ليبيا أو غيرها، ولذلك أعتقد أن ما قاله المتحدث الليبي حقيقي.

وفيما يتعلق بـ"عفرين"، خلال الحملة التركية عليها وصف بعض المحللين ما حدث بأنه "خيانة أمريكية دولية" لقوات سوريا الديمقراطية؟

-وجهنا انتقادات لجميع الأطراف في ذلك الحين، وما حدث كان مؤامرة دولية أو تفاهم دولي أدى إلى السماح للأتراك باحتلال "عفرين". وقد شارك الجميع في هذا التفاهم على مختلف المستويات، وكان الاتفاق الأساسي بين تركيا وروسيا وقوات التحالف الدولي، حيث إن قوات التحالف الدولي رأت ما يحدث ولم تتدخل، ولذلك وجهنا أكبر نقد ممكن للتحالف الدولي لأنه لم يقم بدوره في ذلك الحين، رغم أنهم يبذلون جهدا الآن لوقف إطلاق النار في "إدلب" وفي عموم سوريا بشكل عام، ولكن لم يبذلوا نفس القدر من الجهد وقتها لحماية "عفرين". تلك المنطقة جزء من الأراضي السورية وسوف تتحرر في نهاية المطاف عاجلا أم آجلا، ولن نقبل الوضع الحالي لـ"عفرين" بأي حال من الأحوال. أي سوري وطني لن يقبل بالاحتلال التركي لـ"عفرين"، فقد كان هذا الاحتلال نتيجة التفاهم الدولي الذي ذكرته، ولا يزال هذا التفاهم موجودا حتى الآن، فقد جرى هذا التفاهم ضمن مباحثات "أستانا" و"سوتشي"، ما يشكل صعوبة في عملية استعادة "عفرين" وإعادتها إلى أهلها. الآن، هناك عملية ديمغرافي تجريها تركيا في "عفرين"، ولذلك فهناك نوع من المقاومة من خلال قوات تحرير "عفرين"، والهدف الأول من هذه المقاومة هو وقف عملية التغيير الديمغرافي التي تجري في "عفرين" الآن، ونحن ندعم ذلك. أما بالنسبة للتحرك نحو تحرير "عفرين" بالكامل، فنحن نسعى إلى إعادتها إلى أهلها وإنهاء احتلالها عن طريق التفاهم الدولي أيضا وعن طريق المفاوضات السياسية، وقد جعلنا ذلك جزء من المفاوضات الشاملة التي تجري بيننا وبين تركيا فيما يتعلق بشمال شرق سوريا، لأننا نعتبر أن "عفرين" ستكون جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاقية مستقبلية مع تركيا لضمان أمن الحدود بشكل يضمن مصالح الطرفين. وفي نفس الوقت، لدينا قواتنا المستعدة بشكل كامل لتحرير "عفرين" في الوقت المناسب.

بعد تحرير "الرقة" وخلال معركة "عفرين"، تداولت بعض وسائل الإعلام العالمية أنباءً عن تفاوض قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي مع بعض الدول العربية لنشر قوات عربية ضمن التحالف في منطقة شمال شرق سوريا، باعتبار أن تلك القوات ستكون مقبولة من جانب الحكومة ومن جانب تركيا وكل الأطراف الأخرى؟

-ليس هناك شيء من هذا القبيل عمليا، وقد سمعت الأمر نفسه من الإعلام. هناك اهتمام عربي بمنطقة شمال شرق سوريا، وهناك رغبة عربية في مساعدة شمال شرق سوريا لإرساء الاستقرار وإعادة الإعمار وتقديم الخدمات والأمور الأخرى، كما أن الدول العربية مهتمة للغاية بتطوير العملية السياسية، ولدينا علاقات جيدة مع الدول العربية ومع مصر خصوصا، وهذه العلاقات الجيدة مع الجهات العسكرية والسياسية في الكثير من الدول العربية. ولكن ليس هناك تعاون عسكري مباشر مع الدول العربية، وليس مطروحا نشر قوات عربية في منطقة شمال شرق سوريا حاليا.

*تحدثت الآن عن وجود علاقات جيدة مع دول عربية عدة، من بينها مصر، كيف هو شكل العلاقة مع مصر تحديدا؟

-نحن نعتبر أن الموقف المصري من الأزمة السورية منذ بدايتها موقف بناء جدًا. الحكومة المصرية تعارض الخط المتطرف الذي يمثله الإخوان المسلمين، والذي يظهر من خلال بعض الجماعات المسلحة العاملة في سوريا، كما أن الحكومة المصرية دائما ما كانت تؤيد تحقيق الحل السياسي في سوريا بشكل يضمن وحدة الأراضي السورية والإبقاء على مؤسسات الدولة السورية، وهذا ما نعتبره موقف إيجابي جدا. أما بالنسبة للعلاقات مع مصر، فهي علاقات إيجابية تدخل في خانة الدعم الإيجابي من أجل الحفاظ على استقرار الوضع في المنطقة، وقد كان لمصر جهود كبيرة في إطلاق عملية ومبادرات سياسية كنا جزءًا منها، وقد جرى بعض تلك المبادرات في "القاهرة"، ولدينا علاقات جيدة مع وزارة الخارجية المصرية ومع المؤسسات الأمنية المصرية، ونسعى إلى تطوير هذه العلاقات بشكل أكبر بما يضمن الحفاظ على الاستقرار في منطقة شمال شرق سوريا.

*وكيف ترون موقف قطر من شمال شرق سوريا ومن الأزمة السورية عموما؟

-الموقف القطري حتى الآن موقف تخريبي، فقد لعبت "الدوحة" دورا هداما في سوريا، لأنهم يدعمون "جبهة النصرة" والمجموعات الإرهابية في سوريا. قطر هي الدولة الوحيدة التي دعمت تركيا في اجتياح منطقة "عفرين"، وهي الدولة الوحيدة التي تدعم تركيا في أطماعها في اجتياح مناطق شمال شرق سوريا. قطر تريد أن تستمر الحرب في سوريا لأنها ترى في ذلك مصلحة لها، لكن هذه السياسة ستلحق ضررا بها وعليها أن تتخلى عن تلك السياسة. باختصار، تركيا تلعب دورا هداما في سوريا، لكنها لا تستطيع فعل ذلك الدور بدون الأموال القطرية.

*في الفترة الماضية، كانت هناك انتقادات لقوات سوريا الديمقراطية بسبب مسألة تجنيد القاصرين، ولكنكم وقعتم مؤخرا اتفاقا مع الأمم المتحدة لانضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى ميثاق عدم استغلال الأطفال في الحروب.. ما هي كواليس هذا الاتفاق؟

-بدأنا منذ عامين العمل على هذا الأمر مع الأمم المتحدة، وتحديدا مع منظمة "يونيسيف"، وهدفنا هو التعاون المشترك بشأن مسألة تجنيد الأطفال، ونحن في قوات سوريا الديمقراطية نحرص على حماية حقوق الأطفال ومنع استغلالهم، وهذا يعد أحد الأهداف الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية. كنا على تواصل مستمر مع الأمم المتحدة ومؤسساتها في هذا الشأن، وقد كان التوقيع الأخير ثمرة العمل المستمر بشكل متواصل منذ عامين. لدينا حالات فردية بالفعل تخص تجنيد القاصرين في قوات سوريا الديمقراطية ولها أسبابها الخاصة، ولكننا نعمل بشكل مستمر على تفادي هذه الأخطاء، ومن خلال التوقيع الأخير مع الأمم المتحدة أصبح لدينا برنامج عمل لضمان تجاوز هذا الأمر بشكل نهائي. في سوريا، جميع القوات العاملة بما فيها الجيش العربي السوري لديها تجاوزات في مسألة تجنيد الأطفال، وبما أنه لدينا حالات فردية، فقد حرصنا على أن نكون قدوة لجميع الأطراف في سوريا في هذا الشأن، وبهذا التوقيع خرجت قواتنا من قائمة القوات التي تتغاضى عن تجنيد الأطفال والقاصرين، وأصبحنا في موقع أفضل.

*وكيف سيتم تطبيق تلك الآلية بعد توقيعها؟

-سيتم التطبيق من خلال خطة عمل مشتركة مع الأمم المتحدة، وبشكل خاص مع منظمة "يونيسيف"، حيث ستكون هناك لجنة مشتركة بين الإدارة الذاتية والمنظمة الأممية تشرف عليها المنظمة، وستكون هناك مدارس مدنية تابعة للإدارة الذاتية تستقبل جميع المجندين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، وسيتم التنسيق لاستيعابهم من خلال الأمم المتحدة.

*التوقيع مع الأمم المتحدة يعد نقلة نوعية في التعامل سياسيا مع الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، خصوصا وأن وسائل الإعلام العالمية كانت دائما ما تقول إن الولايات المتحدة مثلا تتعامل مع الجنرال مظلوم وقوات سوريا الديمقراطية من الناحية العسكرية فقط وليس السياسية، فهل هذا التوقيع نقطة انطلاق جديدة لبدء التعامل معكم سياسيا وليس عسكريا فقط؟

-توقيعنا على ميثاق الأمم المتحدة لحماية القاصرين من التجنيد في القوات العسكرية خطوة سياسية بالمقام الأول، وقد ذهبنا إلى "جنيف" نفسها لتوقيع الاتفاقية، وهذه عملية سياسية بامتياز، ونعتبرها بداية لمشاركة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في العملية السياسية لمستقبل سوريا وحل الأزمة.

*لكن هل دعتكم الأمم المتحدة رسميا للمشاركة في العملية السياسية بشأن الحل للأزمة السورية؟

-حتى الآن لا يوجد جديد في هذا المجال، ولكن لدينا لقاءات سياسية تجري مع ممثلين للأمم المتحدة لبحث الأزمة السورية من الناحية السياسية ومن الناحية العسكرية، وهذا ما نعتبره خطوات إيجابية.

*وكيف ترى مستقبل الأزمة السورية في غضون 5 سنوات؟

-لدي نظرة تفاؤلية تجاه ما سيحدث، وأظن أن مناطقنا في شمال شرق سوريا ستلعب دورا رياديا في حل مشاكل سوريا بشكل عام، وأعتقد أن الحكومة السورية ستقتنع عاجلا أم آجلا بأن الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة الدولة السورية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، يتطلب مشاركة مناطق شمال شرق سوريا. ونعتقد أن الحل العسكري بات مستبعدا، لأن المجتمع الدولي والشعب السوري لم يعد يقبل خوض حربا أهلية جديدة، وما هو مطلوب الآن هو التوصل إلى تفاهم دولي لفرض وقف إطلاق النار في كل مناطق سوريا بما فيه منطقة شمال شرق سوريا، ودعوة جميع الأطراف لحوار ومفاوضات بناءة للوصول إلى حل يرضي جميع مكونات الشعب السوري.

للاطلاع على النص الأصلي اضغط هنا



اضف تعليق