مقتربًا من المستهدف.. التضخم يُسطر الإنجاز الأكبر بمصر


٠٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

مرة أخرى، منحنى التضخم المصري يرسل إشارة إيجابية، بملامسته أدنى مستوياته في 9 أعوام، ما يعتبر أكبر إنجازات برنامج إصلاح اقتصادي تطبقه الحكومة والبنك المركزي المصري.

المعدل الأدنى منذ عقد

هبط معدل التضخم السنوي العام في مصر إلى المستوى الأدنى له منذ عقد تقريبًا، ليسجّل 2.4% بنهاية شهر أكتوبر 2019، حسب آخر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم السبت الموافق 9 نوفمبر 2019.

وكان معدل التضخم قد سجل 17.5% لنفس الشهر "أكتوبر" من عام 2018 الماضي.

وذكرت وكالة "بلومبيرج" الأمريكية أن أدنى معدل للتضخم في مصر جرى تسجيله كان في سبتمبر 2010 عند حدود الـ11%.

فيما أشار الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مدن مصر انخفض إلى 3.1% في أكتوبر الماضي من 4.8% في سبتمبر.

كما لفت إلى أن معدل التضخم، خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2019، بلغ 9.6%، وهذا ما يضعه في حدود النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 9%، زائد أو ناقص 3 نقاط مئوية، بحلول الربع الرابع من عام 2020.

الإصلاحات تهبط بالأسعار

وتقترب مصر من نهاية برنامج إصلاح اقتصادي يدعمه صندوق النقد الدولي، كان لها العامل الأكبر في التخفيف من ضغوط التضخم، وذلك عبر السيطرة على عجز الميزانية وإلغاء الحاجة لتوسيع المعروض النقدي.

وكانت مصر قد مرّت بموجة تضخم غير مسبوقة للأسعار بعد قرار البنك المركزي تعويم الجنيه المصري في إطار برنامج إصلاح اقتصادي بدأته الحكومة المصرية في نوفمبر 2016. وبلغ التضخم ذروته في يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي لأسعار المستهلكين 34.2%، إلا أنه أخذ في الانخفاض وصولًا للمعدل الحالي.

وأرجع الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء في بيانه عن "الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين أكتوبر2019"، أسباب هذا الانخفاض القياسي في معدل التضخم إلى تراجع أسعار الطعام والشراب، وهي المكون الرئيسي لسلّة السلع التي يقاس بها مؤشر الأسعار، بنسبة 6.3%؛ فزيادة المحاصيل الزراعية دفعت أسعار الخضروات والفاكهة إلى التراجع، وهو ما أثّر على أسعار الغذاء والذي يُشكّل 40% من سلة أسعار المستهلكين.

كما ساهم أيضًا تعافي قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي، في انخفاض معدل التضخم. ويسجّل متوسط سعر الدولار حاليًا في مصر 16 جنيهًا، مقارنة بـ18 جنيهًا على مدار العامين الماضيين.

خفض للفائدة في الأفق

تراجع معدل التضخم اليوم إلى أدنى مستوياته في 9 أعوام يمهد الطريق لقيام البنك المركزي في اجتماعه المقبل بمزيد من خفض لأسعار الفائدة، ومن ثم إنعاش بيئة الأعمال والاستثمارات، باعتبار أن تلك الخطوة تشجع على الاقتراض وتحفز المستثمرين.

وتوقع ستة خبراء اقتصاديين من أصل سبعة، استطلعت وكالة "بلومبيرج" آراءهم، خفض "المركزي المصري" سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة مئوية خلال اجتماع السياسة النقدية في 14 نوفمبر المقبل، ويصل أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة حاليًا إلى 13.25% و14.25% على الترتيب.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة بواقع 2.5% مرتين متعاقبتين، بواقع 1.5% في اجتماع شهر أغسطس الماضي، و1% في اجتماع شهر سبتمبر الماضي، تأثرًا بتراجع معدل التضخم.







اضف تعليق