إيران .. بداية السقوط


١٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

العلاقات الدبلوماسية واحترام حرمة السفارات معانٍ لا يدري عنها النظام الإيراني شيئًا، فمن دون حياء أحيت طهران الإثنين الذكرى الأربعين لاحتجاز رهائن في السفارة الأمريكية، تلك الأزمة التي اندلعت في 4 نوفمبر من عام 1979 وبها رسخت إيران أولى حركات العنف والديكتاتورية واللاوعي السياسي.

على أعقاب هذه الكارثة بدأت طهران رحلة السقوط التدريجية إلى العزلة والانهيار، حيث تجرعت البلاد وشعبها مرارة قرارات حكامها الرعناء منذ الأزل، والعجيب أن النظام في إيران لا يزال يصر على المضي قدمًا على ذات النهج الذي افتضح منذ زمن بعيد.

يمكن اعتبار أزمة الرهائن الأمريكيين بداية السقوط والمنعرج الحقيقي الذي كشف وجه النظام الإيراني القبيح وادعاءاته الزائفة؛ فالتنكر لحرمة السفارات واقتحامها -الذي تكرر مرارًا في إيران وخارجها- بدعم من طهران، كان مؤشرًا على طريقة تعامل إيران مع الدول الأخرى.

من حليف إلى عدو لدود
بالمسيرات والخطب الرنانة والشعارات، رعت الحكومة الإيرانية -على مدار سنوات- مناسبات إحياء ذكرى الرهائن الأمريكيين التي كانت سببًا مباشرًا في قذف بلادهم نحو المجهول.

ففي سبيل استغلال مثل هذه المناسبات من قبل القادة لتثبيت الديكتاتورية وتوطيد السلطة، أو سحق المنافسين، ضرب نظام الملالي بالعلاقات الدولية ومصلحة البلاد العليا عُرض الحائط، وسرعان ما تحولت الولايات المتحدة من حليف قوي لطهران إلى عدو لدود.

في أغسطس عام 1953 نظمت واشنطن بالتعاون مع بريطانيا انقلاباً ضد رئيس الوزراء الإيراني حينها "محمد مصدق" الذي قام بتأميم الشركة النفطية التي كان يسيطر عليها البريطانيون، وعقب الانقلاب عاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى طهران بعد أن أجبر على البقاء لفترة في المنفى بأوروبا لخلافاته مع محمد مصدق الذي كان يحاول جاهدًا الحد من سلطاته.

ومع "بهلوي" باتت إيران أبرز زبائن صناعة السلاح الأمريكية وابتعدت تلقائيًا عن النفوذ السوفيتي، حيث وضعت في نهاية الخمسينات، أسس البرنامج النووي برعاية أمريكية ضمن اتفاقية ثنائية عقدها الشاه مع واشنطن، حيث تم توقيع برنامج نووي للتعاون السلمي في 1957.

وفي 11 فبراير 1979 قامت احتجاجات ضد نظام بهلوي الذي فر هاربًا بعد سقوط نظامه إثر عودة الخميني إلى طهران بعد أن قضى 14 عامًا في المنفى.

وفي الرابع من نوفمبر، من نفس العام، قام طلبة إسلاميون بالهجوم على السفارة الأمريكية بطهران مطالبين بتسليم الشاه الذي كان يعالج في أمريكا، واحتجزوا 52 رهينة طيلة 444 يومًا.

أزمة الرهائن التي استمر صداها المباشر حتى عام 1981 دفعت واشنطن لقطع علاقتها الدبلوماسية مع طهران في نيسان 1980 حيث قامت واشنطن بفرض حظر تجاري على إيران.

ومنذ ذلك التاريخ تتردى أوضاع إيران الاقتصادية والاجتماعية ويعاني شعبها الأمرين، لاسيما بعد أن ظن الكثيرون أن الثورة ستخلص البلاد وتضعها على المسار الصحيح في سبيل تحقيق مصالح الشعب.

إرهاب نظام الملالي

تتزامن احتفالات إيران بذكرى أزمة الرهائن -التي تركت أثرًا عميقًا في نفوس الأمريكيين- مع اندلاع الاحتجاجات في كل من العراق ولبنان اللتين لم تسلما من تدخلاتها السافرة وأصابعها  العابثة ومخططاتها التوسعية.

وعلى الرغم من كل هذا يصر نظام الملالي على سياسته الرعناء في التعامل مع الخارج، فمنذ وصوله للحكم في إيران مارس كل أنواع العنف والإرهاب عبر ميليشياته وأذرعه المنتشرة في كل من لبنان واليمن والعراق.

تورط النظام الإيراني في أكثر من 100 عملية إرهابية، حيث مول ودرب وجهز ميليشيات "حزب الله" و"حزب الدعوة الإسلامية" و"تنظيم جندالله" برعاية وإشراف مباشر من الحرس الثوري.

وقادت إيران -حسب وثيقة استخباراتية أمريكية- هجمات إرهابية خارج حدودها أسفرت عن العديد من الضحايا.

ومن تمويل الإرهاب ودعمه إلى التفجيرات المباشرة حيث لجأ النظام الإيراني إلى توجيه عمليات إرهابية ضد أهداف غربية كما حدث في تفجير مقرات قوات حفظ السلام الأمريكية والفرنسية ببيروت عام 1983  الذي راح ضحيته أكثر من 300 عسكري.

وسّعت إيران نشاطها الإرهابي ليصبح عابرًا للقارات، فقامت باختطاف طائرة ركاب مدنية أمريكية كانت متجهة من أثينا إلى روما  في 14 يونيو  1985 وتقل نحو 153 راكبًا وقام عملاء المرشد الإيراني باحتجاز الركاب لأكثر من أسبوعين وقتلوا أمريكيًا كان على متن الطائرة وألقوا بجثته في مدرج المطار.

وفي 1986 مات أكثر من 60 مسافرًا على متن طائرة للخطوط الجوية العراقية بعد أن اختطفها عملاء لإيران.

كما قام أعضاء "حزب الدعوة الإسلامية" في عام 1988 باختطاف طائرة تابعة للخطوط الكويتية وقتلوا كويتيين من أصل 90 راكبًا كانوا على متنها.

وتورطت طهران في احتجاز واختطاف عشرات السياح كرهائن لأشهر وأعوام لاسيما في لبنان.

كما نفذ نظام الملالي اعتداءات بالقنابل والسيارات المفخخة في كل من بيروت وبغداد خلفت عشرات الضحايا.

وفي بوينس آيرس قُتل أكثر من 85 شخصًا وأصيب المئات في تفجير شاحنة متفجرات بمبنى جمعية المعونة المتبادلة اليهودية الأرجنتينية على يد انتحاري من حزب الله المدعوم من إيران.

أما عن إرهاب إيران في الشرق الأوسط فحدث ولا حرج؛ فقد كشفت تقارير رسمية لقوات التحالف في العراق عن أدلة دامغة تؤكد تورط طهران في تفجيرات سامراء في عام 2006 والذي كان الشرارة الأولى للحرب الأهلية في البلاد.

وبرعت طهران في تذكية النعرات الطائفية لفرض هيمنتها في عدة عواصم عربية وبسط نفوذها ودعم سياساتها التوسعية، فمولت بالسلاح والعتاد ميليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن وحزب الله في لبنان وغيرها من المنظمات الإرهابية بغية إشعال فتيل الحروب الأهلية وإثارة الاضطرابات بين الدول.

ولم تسلم دول الخليج من سُمّ طهران، فقد تواصلت الهجمات الإيرانية في مياه الخليج التي كان آخرها استهداف طهران لمنشأتي نفط سعوديتين سبتمبر الفائت.

وتتزايد المطالبات العربية -لاسيما في المناطق الأكثر سخونة العراق ولبنان- باقتلاع الاخطبوط الإيراني من المنطقة العربية، واستنادًا إلى ما تعانيه إيران من انهيار اقتصادي كبير على وقع العقوبات الأمريكية، فهل ستساهم الاحتجاجات في الدول العربية في خلاص المنطقة من "بعض" سم إيران الزعاف؟
 


اضف تعليق