"أديبك 2019".. عندما يجتمع متخصصو النفط والغاز بالعالم تحت منصة واحدة


١١ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

حدث مرتقب، وملتقى عالمي، يجمع المتخصصون في صناعة النفط والغاز حول العالم تحت مظلة واحدة، ليكون هو المنصة العالمية الأولى في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات التي من شأنها تمكين الخبراء في المجال من تبادل المعلومات والأفكار التي تسهم في رسم ملامح مستقبل قطاع الطاقة بالعالم.

وكواحد من أكبر ثلاثة معارض ضمن قطاع النفط والغاز في العالم، والأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، افتتح الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة بدولة الإمارات العربية، صباح اليوم الإثنين، فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2019"، بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، والتي من المقرر أن تستمر حتى 14 نوفمبر الجاري، بمشاركة ما يزيد على 2200 جهة عارضة.

عن المعرض


يقام معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك" تحت رعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتنظمه شركة "DMG إيفنتس"، ويقام بشكل سنوي، إذ مضى على افتتاحه 22 دورة سابقة بدعم وزارة الطاقة الإماراتية، وشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، وغرفة أبوظبي.

أهداف المعرض تتضمن استخدام هذه المنصة التي تجمع كل الأطراف المعنية للعمل بشكل فعال على ترسيخ مكانة أبوظبي و"أدنوك" قائدًا مستقبليًا للطاقة، كما تتضمن الاستمرار في الارتقاء بالمعرض من حدث تجاري متخصص إلى منصة قيادية فكرية، من شأنها أن تضع دولة الإمارات وأبوظبي و"أدنوك" في مركز الحوار العالمي حول الطاقة، بجانب الدفع باتجاه بناء شراكات وفرص أعمال.

كما رسخ الحدث لنفسه دورًا حيويًا في التأثير على مستقبل صناعة النفط والغاز وتحديد أفضل السبل للتكيف والتعامل مع متغيرات مشهد الطاقة.

الفعاليات


يشهد المعرض والمؤتمر في دورته الحالية مشاركة محلية وعالمية واسعة لكبريات الشركات والمؤسسات من حول العالم، والتي ستعرض أحدث مشاريعها ومنتجاتها وخدماتها على مساحة إجمالية تبلغ 160 ألف متر مربع.

وتضم المساحة الإجمالية 29 جناحًا وطنيًا بالإضافة إلى مساحة مخصصة للصناعات البحرية والملاحية يقام عليها معرض متخصص فريد من نوعه على الواجهة البحرية يعرض سفنًا ومراكب ومنصة نفطية.

ويشارك في "أديبك" هذا العام 47 شركة نفط منها 30 شركة وطنية، و17 شركة دولية، ومن المتوقع أن يحضر أكثر من 150 ألف شخص على مدى أربعة أيام، وأن يصل عدد أعضاء الوفود المشاركة في المؤتمر الذي يتضمن 166 جلسة مختصة إلى 11 ألف شخص.

كما يستضيف المعرض أكثر من 80 وزيرًا ورئيسًا تنفيذيًا، ومجموعة واسعة من قادة الأعمال في قطاع النفط والغاز كمتحدثين ومشاركين من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى أن الحدث سيضم مؤتمرًا لشركات توريد وخدمات قطاع النفط والغاز.

منبر رفيع المستوى


المؤتمر الذي انطلق تحت شعار "بناء علاقات متينة لدفع عجلة النمو"، يشكل منبرًا رفيع المستوى لقطاع النفط والغاز العالمي، ومنصة استراتيجية تتيح تبادل الأفكار والإطلاع على الاستراتيجيات والتصورات التي ستشكل ملامح مستقبل القطاع في السنوات المقبلة، خاصة في ظل التحول الرقمي في صناعة النفط والغاز وزيادة الاستثمار في التقنيات الداعمة لتسريع عمليات الاستكشاف والإنتاج وتيسيرها وجعلها أكثر مرونة.

وفي هذا المنبر سيمثل الحاضرين من الشرق والأوسط وشمال أفريقيا أكبر نسبة بنحو 35%، من إجمالي الحاضرين في المؤتمر، بينما تأتي دول آسيا في المركز الثاني بنسبة 22%، فيما يقتنص الحاضرين من قارة أوروبا 21% من إجمالي الحضور، فضلاً عن 21% حضور أمريكي.

ودلالة على جاذبية "أديبك" المتزايدة بين خبراء النفط والغاز، كونه واحدًا من أكبر ثلاثة معارض ضمن قطاع النفط والغاز في العالم، ارتفع هذا العام عدد الطلبات التقنية الراغبة في المشاركة في الحدث من 2.829 ألف إلى 3.652 ألف ورقة عمل تقنية.

الثورة الصناعية الرابعة – الرقمنة


قطاع النفط والغاز، يحاول بأكبر قدر الاستفادة مما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة - الرقمنة، والتي من المقرر أن تكون محورًا أساسيًا لجلسات المؤتمر، فالعمليات الرقمية يكون لها تأثير أكبر على صناعة النفط والغاز، حيث إن كل واحدة من سلسلة الشركات التي شملها الاستطلاع تم تعيينها لتثبيت السحابة وتطوير الذكاء الاصطناعي في العام الحالي ونصف العام المقبل 2020.

لذلك يستضيف المعرض في دورته الحالية "منطقة أديبك للرقمنة" التي تتيح للشركات منصة متخصصة تضعها في طليعة التوجهات الحالية للتكنولوجيا والتحول الرقمي في القطاع.

وتعمل التوجهات الحديثة الواسعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والبيانات الضخمة وتعلم الآلات والأتمتة والحوسبة السحابية والأمن الإلكتروني والحوسبة الطرفية والروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، على إحداث تغيير ملحوظ في عمليات النفط والغاز، والمهارات المهنية المطلوبة لتحقيق النمو المستدام.

كذلك سيناقش المؤتمر، التحليلات المتقدمة وعمليات الروبوتات، حيث إن 98% من الشركات على استعداد للاستفادة منها.

وفي لافته تستحق الإشارة إليها، والتي تترجم أهمية الحدث، كانت عدد طلبات المشاركة في جوائز "أديبك" المرموقة، قد حققت قفزة نوعية جديدة ليصل إلى 600 طلب مقارنة بــ450 طلبًا في العام الماضي.

اليوم الأول.. قادة ومسؤولون


في اليوم الأول، وضمن فعاليات الافتتاح شهد الحضور كلمات للعديد من القادة والمسؤولين للدول المشاركة في الحدث، وعلى رأسهم قادة الإمارات العربية المتحدة.

ومن جانبه افتتح وزير الطاقة والصناعة الإماراتي، سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، معرض أديبك 2019، بكلمة قال فيها: "ليس هناك قلق حيال نمو الطلب على النفط"، مشيرًا إلى أن "وتيرة نمو الطاقة الخضراء ستكون أسرع في المستقبل، ولكن النفط والغاز سينموان أيضًا".

إضافة إلى ذلك أكد وزير الطاقة والصناعة الإماراتي على أن "العالم يحتاج لتغيير الطريقة التي يتم التعامل بها مع صناعة النفط والغاز لضمان أمن الإمدادات"، مضيفًا أنه لا بد من الاستهلاك بشكل حكيم، ليتم توزيع نمو الإنتاج بشكل متوازن".

ومن جانبه قال محمد بن حمد الرميحي، وزير النفط العماني، أن "الغاز ما زال يستحوذ على الدور الأكبر في قطاع الطاقة"، مشيرًا إلى أن "الغاز الطبيعي لدينا يمثل دورًا حيويًا في التنمية المحلية بقطاعي الصناعة والكهرباء".

وأضاف الوزير الرميحي خلال كلمته: "سياستنا تركز على عدم الاعتماد على الفحم أو الطاقة النووية"، مؤكدًا على أن التركيز يصب على "الاستثمار في التنقيب عن الغاز، وإنتاجه بكميات كبيرة، لأنه مهم في التصدير".

أما الأمين العام لـ "أوبك" محمد باركيندو، فقد قال في كلمته بالمعرض، أنه سيتعين على قطاع النفط التأقلم مع تغيرات على مزيج الطاقة في المستقبل.

ووجه باركيندو، الشكر لقيادة الإمارات على التقدم الكبير والسريع الذي حققوه في فترة قصيرة جدًا قائلًا: "القيادة الإماراتية قدمت الكثير ليس لإرضاء الشعب الإماراتي فحسب بل العالم أيضًا".

وتابع: "دورات أديبك تتحسن باستمرار من خلال البرامج والفعاليات والمشاركة"، وتوقع أن ترتفع توقعات الطلب على النفط بفعل نمو عدد سكان العالم، مضيفًا: "لن يكفي مصدر أو مجموعة مصادر لتلبية هذا النمو".

وأضاف: "ندعم الطاقة المتجددة ونشجعها ونصفق لها، والنفط لا يزال حيويًا رغم معدلات النمو في الطاقة المتجددة".

وعن التحول الرقمي في قطاعات النفط والغاز، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" ومجموعة شركاتها، "أن التحول الرقمي الذكي سيكون بوابة التغيير الحقيقي لقطاع النفط والغاز، نحو مرحلة جديدة من صناعة أهم منتج للطاقة في العالم".

وأشار الجابر إلى أن "تبني أدوات التحول الرقمي الذكي في عمليات الإنتاج والتكرير والعمليات اللاحقة واستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة سيسهم في تعزيز الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة، وتحقيق أقصى قيمة مضافة منها".

وفي ظهور مميز، شاركت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، بكلمة لها خلال فعاليات الجلسة النقاشية الأولى للمعرض.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، في كلمتها أن "الحكومات يتعين عليها البحث عن سبل تحسين حياة المواطنين"، مضيفة: "أعتقد أن المهمة الأولى تتثمل في تثقيف الشعوب وتعليمهم جيدًا".

وأشارت كوندوليزا رايس إلى أن "الذكاء الاصطناعي يعني فقد وظائف كثيرة، وظهور أخرى مختلفة".


اضف تعليق