تجميد أصول ومنع من السفر.. الاتحاد الأوروبي يعاقب تركيا بسبب "التنقيب"


١١ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

شيئا فشيئا تتدهور علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا بسبب التجاوزات اللامنطقية وغير المبررة التي تمارسها سلطات أنقرة في مياه البحر المتوسط قبالة قبرص.

وتدهورت علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي بعد تعثر مسعى أنقرة المستمر منذ سنوات للانضمام للاتحاد الأوروبي أكبر تكتل تجاري في العالم.
 
عقوبات اقتصادية على أنقرة 

الممارسات التركية دفعت وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، إلى الموافقة على الإطار السياسي والقانوني لفرض عقوبات اقتصادية على أنقرة بسبب خرقها القانون وانتهاك المنطقة الاقتصادية البحرية القبرصية بالحفر قبالة الجزيرة المقسمة.

وتبنى وزراء خارجية التكتل الأوروبي آلية تسمح بمعاقبة أفراد أو كيانات مسؤولة عن أنشطة التنقيب غير المصرح بها عن الهيدروكربونات أو المشاركة فيها.

وبهذا يكون الاتحاد الأوروبي قد توصل إلى نظام عقوبات على تركيا، ويمكن للدول الأعضاء الآن تقديم أسماء أولئك الذين تعتقد أنه ينبغي إدراجهم في القائمة.

يشار إلى أن قرار الاتحاد الأوروبي جاء عقب قرار منفصل بوقف مبيعات السلاح الجديدة من حكومات الاتحاد الأوروبي لأنقرة بسبب عدوانها الأخير على شمال سوريا.
 
تجميد أصول ومنع من السفر

وبحسب المعلومات المتاحة، ستشمل عقوبات الاتحاد الأوروبي على تركيا، حظر السفر وتجميد الأصول بالنسبة للأشخاص والكيانات مثل الشركات أو المنظمات، وسيتم منع مواطني وشركات الاتحاد الأوروبي من تقديم الأموال والتمويل لهم.

ويثير السلوك التركي في شرق المتوسط قلق مجموعة من الدول الشريكة بملف الغاز في المنطقة، من بينها اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل، ويواجه معارضة أوروبية، ومراقبة أمريكية للوضع.

ومع حملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على المعارضين تقول العديد من دول الاتحاد الأوروبي إن أنقرة لم تعد مؤهلة لأن تكون عضوة في الاتحاد الأوروبي بسبب عدم التزامها بمعايير الديمقراطية.

ودان الاتحاد الأوروبي في أكثر من مناسبة أعمال التنقيب التي تجريها تركيا داخل ما يعتبره المياه الإقليمية القبرصية، واصفا إياها بغير الشرعية.

وتعتبر أنقرة تلك المنطقة في المتوسط جزءا من الجرف القاري التركي، وقد منحت في عامي 2009 و2012 شركة النفط الوطنية التركية تراخيص للتنقيب هناك.

جدير بالذكر أنه تم العثور في الجرف القاري وفي المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لقبرص على حقول غاز. وتعتبر تركيا أن لها الحق في استغلال الثروات الطبيعية في هذه المنطقة، وأرسلت سفن حفر إليها، الأمر الذي اعتبرته قبرص عملا غير قانوني كونه يمس مياهها الاقتصادية.


مبـررات تركيــــــــــــة واهيــــــــة

أنقرة والتي تبتعد أكثر فأكثر عن حلم انضمامها للاتحاد الأوروبي، في كل مرة نجدها تخلق لنفسها الأعذار بالقول إنها تعمل في مياه على الرصيف القاري الخاص بها أو في مناطق للقبارصة الأتراك حقوق فيها.

وأكدت أنقرة، اليوم الإثنين، في بيان تمسكها بأعمال التنقيب عن الهيدروكربون التي تجريها في شرق البحر المتوسط، وقال بيان للخارجية التركية، إن "تركيا لن تخضع لتهديدات ولن تتراجع عن حقوقها في شرق البحر المتوسط، وستواصل أعمال التنقيب".

وتابع البيان أن "الاتحاد الأوروبي لا يرى الحقائق ولا يستطيع أن يتخذ قرارا قانونيا وعادلا.. من غير الممكن أن يلعب الاتحاد الأوروبي، الذي فقد صفته كلاعب حيادي في حل  المسألة القبرصية، دورا بناء ومفيدا في شرق البحر المتوسط".

تجدر الإشارة إلى أنه في يوليو الماضي، قالت وزارة الخارجية التركية إنها ترفض تصريحات مسؤولين من اليونان والاتحاد الأوروبي عن عدم شرعية تنقيبها عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يكون وسيطا محايدا في المشكلة القبرصية.

وقسمت قبرص في عام 1974 بعد غزو تركي أثاره انقلاب قصير الأمد بإيعاز من اليونان. وفشلت العديد من جهود حفظ السلام وعقد اكتشاف موارد بحرية المفاوضات.

قبـــرص تتمســـــــك بموقفها  

وفي أكتوبر الماضي، أعلن الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسيادس، أن عمليات التنقيب في البحر بحثاً عن رواسب الغاز ستستمر كما هو مخطط لها على الرغم من "تهديدات تركيا وأعمالها غير القانونية" داخل المياه التي تتمتع فيها الدولة الواقعة في شرق البحر المتوسط بحقوق اقتصادية حصرية.

وقال أناستاسيادس، في خطاب بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لاستقلال قبرص، إنه لا يزال ملتزما بالتوصل إلى اتفاق سلام مع القبارصة الأتراك الانفصاليين لإعادة توحيد البلد.

وتتنازع تركيا وحكومة القبارصة اليونانيين المعترف بها دوليا في قبرص حقوق التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط ،وهي منطقة من المعتقد غناها بالغاز الطبيعي.

ولا تعترف تركيا بقبرص كدولة وتعارض بشدة تنقيبها عن الغاز وقد أرسلت سفناً للبحث عن الهيدروكربونات داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.


اضف تعليق