أردوغان يهدد مجددًا بترحيل المقاتلين الأجانب.. هل تتحرك أوروبا؟


١٢ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تناقلت وسائل الإعلام، تهديدات وزير الداخلية التركي يوم 08 نوفمبر 2019 المتضمنة، استعدادات الحكومة التركية بترحيل سبعة أشخاص من تنظيم داعش يحملون الجنسية الألمانية وأخر أمريكي، لكن التوقيت والتصعيد الإعلامي من قبل حكومة أردوغان تثير الكثير من التساؤلات؟

لماذا تعلن تركيا الآن ترحيل عناصر تنظيم داعش؟ وماذا كان يفعل عناصر وقيادات تنظيم داعش في الأراضي التركية منذ عام 2011 حتى الآن؟ ألم تستقبل مطارات تركيا المقاتلين الأجانب بمعداتهم القتالية، وتفتح لهم الحدود والمنافذ الحدودية إلى سوريا؟ هذه الأسئلة كلها تثير الشك حول مصداقية أردوغان في محاربة تنظيم داعش .

أظهرت الأرقام التي كشفت عنها الحكومة التركية، خلال شهر نوفمبر الجاري 2019، تناقضا في أعداد المحتجزين من عناصر تنظيم داعش لدى تركيا، في أعقاب الغزو التركي إلى شمال سوريا. تصريحات ترامب خلال شهر اكتوبر 2018، أكدت أن عدد المقاتلين الأجانب  من دول أوروبا المحتجزين لدى قوات قسد  شمال سوريا لا يتجاوز 800 مقاتل، وهذا ما يثير الشكوك حول  الأرقام التي أعلنتها الحكومة التركية التي وصلت إلى 1200 مقاتل فقط عند تركيا؟!

هل الحكومة التركية قادرة على ترحيل المقاتلين الأجانب إلى أوروبا؟

إن تصريحات أردوغان، حول ترحيل المقاتلين الأجانب إلى أوروبا وربما إلى أمريكا، تأتي محاولة منه لإيجاد ضغط على دول أوروبا، من أجل تقديم الدعم السياسي والمالي لتنفيذ مشروع المنطقة الآمنة، وكذلك يمكن اعتبارها، رد فعل ضد أوروبا بعد أن وجهت الانتقادات بسبب الغزو التركي لشمال سوريا، وإدانتها للحكومة التركية بإبادة الأرمن عبر التاريخ.

تصريحات أردوغان تعودنا عليها، وعرفنا أنها موجهة للإعلام الداخلي التركي، ويمكن اعتبارها تصريحات سياسية، أخذت أكبر من حجمها إعلاميا، فالإعلام الأوروبي والعربي، تعامل معها بطريقة غير موفقة، لكن، ما ورد من ردود أفعال أو تعليقات من دول أوروبا كان ذا طابع دبلوماسي وفني بحت، وعلى سبيل المثال، كانت ردود أفعال برلين حول أنها لا تعلم شيئا عن الأشخاص السبعة المفترض ترحيلهم من أنقرة إلى برلين، وأضافت، إن الحكومة الألمانية، لا تمانع دخولهم إن كانت وثائق سفرهم ألمانية وسليمة.

الإجراءات القانونية والقنصلية في ترحيل الأشخاص:

ـ لا يمكن ترحيل أي شخص من دولة إلى أخرى من دون وثائق رسمية، وبالتحديد وثائق سفر سارية المفعول، على أقل تقدير تكون laissez-passer. تصدر عادة من الدائرة القنصلية، عندما لا يملك الشخص جواز سفر، لأسباب عدة، منها الفقدان أو التلف، وهذا ما ينطبق على عناصر تنظيم داعش في سوريا وتركيا.

ـ الترحيل يتم بموجب ترتيبات قنصلية مسبقة بين الدولة التي تقوم بالترحيل، على سبيل المثال هنا هي تركيا والدولة المستقبلة وفي مثالنا هنا هي ألمانيا، أي تقوم تركيا بإبلاغ القنصلية أو السفارة الألمانية في أنقرة، حول الأشخاص المرحلين وبيانات وتفاصيل أوراق سفرهم، مع شرط ان تذكر تفاصيل الرحلة والتوقيتات الخاصة في الترحيل. لكن تركيا لم تقم بهذه الإجراءات  وفقا لتصريحات الخارجية الألمانية التي قالت إنها لا تعلم شيئا عن الأشخاص المرحلين.

ـ الترحيل يعتمد على الاتفاقات الثنائية والقوانين الدولية.

هل يحق للحكومة الألمانية إرجاع الأشخاص المرحلين عند وصولهم أحد المطارات الألمانية؟

القانون الألماني والدستور الألماني يلزم الحكومة الألمانية باستقبال مواطنيها ومن يحمل جنسيبها، ولكن في حالة عدم التاكد من صحة الوثائق بحوزة الأشخاص المرحلين، يمكن للحكومة الألمانية إرجاع الأشخاص المرحلين فورا على نفس الرحلة، إن كانت رحلة خاصة أو رحلة عامة لأحد خطوط الطيران المدني. وهنا تتعامل الحكومة الألمانية مع المرحلين من خلال الخطوط الجوية الناقلة، ولا تتعامل مع الشرطة أو رجال الأمن الأتراك، كون المواثيق الدولية، تلزم الخطوط الجوية بذلك، ويمكنها أيضا فرض غرامات على الخطوط الجوية الناقلة، لمخالفتها القوانين، بنقل أشخاص يحملون وثائق سفر غير سليمة.


هل من تغيير في موقف دول أوروبا باستعادة مقاتليها الأجانب؟

يبدو أن دول أوروبا وخاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وحتى بلجيكا وهولندا، لم تغير شيئا من سياستها أو مواقفها تجاه عودة المقاتلين الأجانب وربما يعود إلى الأسباب التالية :

ـ إن دول أوروبا اتخذت موقفا سياسيا، بعد عودة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم واستثنت الاطفال دون سن العاشرة، ويمكن القول: إن الموقف السياسي، ارتبط بموقف الشارع الأوروبي، برفض عودتهم وربما ليس بعيدا عن نتائج تمدد اليمين المتطرف والتيارات الشعبوية.

ـ مخاطر التطرف: تعتبر دول أوروبا، أن عودة عناصر تنظيم داعش، خاصة النساء والأطفال، ممكن ان يتحولوا مصدر لنشر التطرف مجتمعيا، ودول أوروبا تعترف أن وجود عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم، سيكون خارج عن السيطرة.

ـ إن دول أوروبا لم تكن بالفعل جاهزة، لمواجهة تحدي التطرف مجتمعيا، محليا، وهي اعترفت بعدم كفاية برامج الوقاية من التطرف، مع العائدين من القتال في صفوف تنظيم داعش، وربما يعود ذلك إلى الأيدلوجية المترسخة في عقول غالبيتهم حتى أطفال، أكثر من التورط بعمليات الإرهاب.

ـ الذاكرة "السوداء" ما زالت راسخة في عقول حتى القاصرين، كانت واضحة في بعص التحقيقات الوثائقية التي أظهرتها وسائل الإعلام من داخل مخيم الهول عنما أطلق طفل تهديداته ضد أحد المراسلين بالقول: "إننا سنذبحكم ونقتلكم". نسوة داعش، لم يترددن أيضا في إطلاق تهديداتهن من داخل مخيم الهول، يمجدن بتنظيم داعش والبغدادي حتى بعد مقتله، وتخلي التنظيم عنهن.



الخلاصة

لا تغيير في الموقف الأوروبي، واستمرار أردوغان في سياساته النمطية التي أصبحت معروفة بأنها تقوم على مبدأ ليّ الذراع دول أوروبا وتتمة لمساعيه في إضعاف دول أوروبا، وهذا ما يثير الكثير من التساؤلات حول عدم وجود موقف أوروبي رادع لسياسات أردوغان؟

المفوضية الأوروبية، ربما فرضت بعض العقوبات الاقتصادية ضد أردوغان، وضد بعض الشخصيات، لأسباب تتعلق بتنقيب تركيا قبالة المياه الإقليمية في قبرص، أما برلين فأوقفت لبعض الوقت صادراتها من الأسلحة، والمعدات التي يستخدمها الجيش التركي في شمال سوريا. وهذا يعني أنه من المستبعد أن يكون هناك موقف أوروبي موحد ضد سياسات أردوغان، وفي ذات الوقت فإن أي مواقف رادعة محتملة لدول أووربا ضد أردوغان ستكون بطئية جدا ومحدودة تتركز بالعقوبات الاقتصادية.

ما ينبغي أن تقوم به دول أوروبا، هو اعتماد سياسات أكثر حزما، تجاه توجهات أردوغان التي باتت تتجاوز الحدود الدبلوماسية، والتي انعكست على الشارع الأوروبي مطالبا حكوماته باتخاذ مواقف حازمة ووضع حد لتهديدات أردوغان.



الكلمات الدلالية داعش أوروبا أردوغان

اضف تعليق