عبر القمح.. أمن غذاء العالم أولوية إماراتية قصوى


١٣ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

على خريطة الأمن الغذائي العالمي، باتت الإمارات تلعب دورًا رئيسيًا، حيث تحولت إلى المصدر الأكبر عربيًا والـ 32 عالميًا للقمح؛ وذلك بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وكذلك لكونها مركزًا رئيسيًا للوجستيات وإعادة التصدير بمنطقة الشرق الأوسط، فهي بمثابة منصة تنافسية تربط الأسواق الأوروبية بالأسيوية والأفريقية.

وتعد الزراعة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي؛ إذ تمثل 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو 30% من العمالة العالمية.

ويعتبر القمح من المحاصيل التي يتم زراعتها على نحو واسع في جميع أنحاء العالم، وقد بلغت القيمة الإجمالية لصادرات القمح على مستوى العالم 41.1 مليار دولار في 2018، بارتفاع نسبته 5.7% عما تم تصديره في العام 2017.

وهيمنت أوروبا على أكبر حصة من صادرات القمح في العالم في 2018، بنسبة بلغت 34.4%، في حين ساهمت إفريقيا بأقل حصة من في العالم بلغت 0.1%.

وقد ساهمت الدول الثلاث التي تتصدر قائمة أكثر الدول المُصدرة للقمح في العالم لعام 2018 وهي: روسيا وكندا والولايات المتحدة بنحو نصف صادرات القمح في العالم في 2018، وذلك بنسبة بلغت 47.65%.

وساهمت روسيا وحدها والتي تصدرت القائمة بـ 20.51% من صادرات القمح في عام 2018، بقيمة بلغت 8.4 مليار دولار، في حين ساهمت كندا التي جاءت في المركز الثاني بنسبة 13.87% من الصادرات وذلك بقيمة بلغت 5.7 مليار دولار.

كيف أصبحت الإمارات مصدرًا للقمح؟

في تقرير صادر عن مركز التجارة الدولي بتاريخ 10 نوفمبر 2019؛ جاءت دولة الإمارات في المرتبة الـ32 عالميًا والأولى عربيًا في قائمة مصدري القمح في العالم، رغم امتلاكها للقليل من الأراضي الزراعية.

وتصدرت الإمارات قائمة الدول العربية في تصدير القمح عام 2018؛ إذ بلغت قيمة صادراتها 31 مليون دولار، بينما جاءت الأردن في المركز الثاني بقيمة بلغت 24 مليون دولار.

وفي المركز الثالث جاءت مصر بقيمة صادرات من القمح بلغت 2.4 مليون دولار، بينما جاءت لبنان في المركز الرابع بقيمة 1.5 مليون دولار، تلتها الكويت 1.1 مليون دولار، ثم اليمن 281 ألف دولار.

وعند تسليط الضوء على القطاع الزراعي في الإمارات نجد أن مساحة الأراضي الزراعية بلغت في 2014 نحو 3800 كيلومتر مربع من أصل مساحة تبلغ 83600 كيلومتر مربع، وفقا لبيانات البنك الدولي.

وأشار تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية، إلى أن الإمارات استوردت كميات قمح في 2017/2018 بنحو 1.8 مليون طن، متوقعة أن ينمو استهلاك الحبوب بشكل معتدل في الإمارات.

وأضاف التقرير أن الإمارات صدرت قمحا في 2017/2018 بنحو 100 ألف طن، لافتًا إلى أن الإمارات استفادت من موقعها كبوابة جغرافية بين الشرق والغرب، ونجحت في تطوير منظومة تجارية جعلت منها ممرًا للتجارة وأحد أهم ممرات النقل وإعادة تصدير العديد من المنتجات ومن ضمنها القمح، متوقعة أن تصدر الإمارات في 2019/2020 قمحًا بنفس الكمية.

أمن غذاء العالم.. أولوية إماراتية

في مارس 2019، أطلقت مريم بنت محمد المهيري، وزيرة الأمن الغذائي الإماراتية، خارطة طريق لتعزيز الأمن الغذائي القائم على الابتكار لكامل منطقة الشرق الأوسط، وذلك في خطوة هادفة إلى تعزيز جهود دولة الإمارات نحو الارتقاء بموقعها الريادي في التصنيف العالمي لأمن الغذاء، وصولاً  إلى أفضل 10 دول آمنة غذائياً  في العالم بحلول 2021.

وترتكز خارطة الطريق إلى خمسة مجالات رئيسية وهي تطوير استراتيجية للبيانات الغذائية، وتطوير استراتيجية مبتكرة للبحث والتطوير، وإنشاء برنامج وطني لنفايات الغذاء، وتوسيع إطار عمل إرشادات القيمة الغذائية، وتعزيز البيئة التجارية الإقليمية، كما تهدف إلى المساهمة في تحقيق  أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في الإمارات، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين أداء الأمن الغذائي على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب المهيري، يعد الابتكار أحد الركائز الرئيسية لخارطة الطريق التي جرى إطلاقها، وذلك يشمل مجموعة من الحلول والمقاربات العملية التي تمكن من الارتقاء بكافة القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي،  حيث يعد الابتكار والعلوم والتكنولوجيا والبحث إحدى أهم الركائز الأساسية لرؤية الإمارات 2021، وتطبيق هذه الركائز على قطاع الأمن الغذائي سيكون له دور أساسي في تحسين إنتاج المحاصيل وتقليل استخدام الموارد، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في كافة مراحل سلسلة الإنتاج والتوريد.

وكان مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي أكد على أهمية بناء مخزون استراتيجي من المواد الغذائية في الدولة وتنويع مصادر استيرادها تجنبا لحدوث أزمات غذائية في حالة حدوث اضطرابات في البلدان المصدرة والحد من أزمة غلاء الأسعار.

واتسم هيكل واردات الإمارات من القمح بقدر من التوازن من خلال مشاركة عدد من الدول بنسب متقاربة في تلك الواردات رغم استحواذ أستراليا على الحصة الأكبر بنسبة 40% وهو أمر طبيعي نظرًا لحصة أستراليا الكبيرة في الإنتاج العالمي من هذا المحصول.

استشراف مركز حبوب عالمي

في أغسطس الماضي،  كشفت وزيرة الأمن الغذائي الإماراتية، مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، أن الإمارات تستهدف إقامة مشروع ضخم، يمكن من خلاله استقبال القمح الروسي الذي يتم تصديره إلى أفريقيا وآسيا عبر مركز حبوب عالمي، يتم إقامته في الإمارات.

وأعربت وزيرة الأمن الغذائي، عن اهتمام الإمارات باستيراد الحبوب من روسيا، مشيرة إلى أن موسكو وأبوظبي تبحثان حاليًا الجدوى الاقتصادية وأفضل السبل اللوجستية لذلك.

وكذلك أشارت إلى أن الجانبين يبحثان مسألة إقامة مركز للحبوب الروسية في الإمارات، لنقلها بعد ذلك إلى إفريقيا وآسيا.

وفي تقريرها السنوي الأخير، سجلت وزارة الاقتصاد الإماراتية إجمالي حجم التجارة بين الإمارات وروسيا في عام 2018 بقيمة 3.4 مليار دولار أمريكي.

وأدرجت الوزارة أرقام منتجات القمح ضمن أعلى الواردات بعد الماس، بقيمة 460 مليون درهم، تليها منتجات الشوكولاتة بقيمة 400 مليون درهم.




اضف تعليق