في مواجهة شبح الركود.. اقتصاد تركيا يسير على حد السكين


١٤ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

لا يزال الاقتصاد التركي يعاني من الألم ويتحرك على حد سكين الركود، وسط أرقام غير مبشرة لمعدلات البطالة والتضخم وثقة المستهلكين وديون مستحقة تتجاوز الـ200 مليار دولار، حتى أن خطة الرئيس رجب طيب أردوغان لإنقاذ الاقتصاد عبر الائتمان الرخيص قد تنتهي في النهاية إلى انفجار فقاعة ديون وعملة، على غرار ما شهدناه العام الماضي، عندما فقدت الليرة أكثر من 47% من قيمتها، قبل أن تستعيد بعضًا من الخسائر وتنهي العام على خسائر بنحو 30%.

نهاية 2018 تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3 % للربع الثاني على التوالي، معلنًا دخول الاقتصاد التركي في نفق الركود للمرة الأولى منذ 2009، وسط توقعات بأن ينكمش بمعدل 1.8% بنهاية العام الجاري، مع ارتفاع معدلات البطالة لأكثر من "14%" والتضخم إلى 15%، فيما ارتفعت ديون تركيا الخارجية  خلال النصف الأول من العام إلى نحو 446.86 مليار دولار "61.9% من الناتج المحلي"، وفي ذات الفترة سجلت الديون المتعثرة للقطاع الخاص بتركيا نحو 110 مليار ليرة، وهو ما يفسر ارتفاع نسبة إغلاق وتصفية الشركات بالفترة نفسها بنسبة 5.5%.

أزمة الثقة
بعد حوالي عقد من من النمو للاقتصاد التركي المدفوع بالائتمان، يبدو أن هذه الآلية لم تعد كافية لإنعاش الاقتصاد، فالتركيز ينصب الآن لدى الشركات على تقليص المديونية أكثر من أي أمر آخر، وسط  مخاوف متصاعدة بشأن مستقبل الاقتصاد، مع فقدان الثقة في جدوى السياسات الحالية ومخاوف تدخل النظام في سياسات البنك المركزي.

جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك حذرت، من تراجع الثقة في الاقتصاد، معتبرة أنه القضية الأكثر إلحاحًا اليوم، فخلال شهر يوليو الماضي تراجع مؤشر الثقة الاقتصادية بنسبة 3.2% إلى 80.7 نقطة،ورغم تحسنه خلال سبتمبر وارتفاعه بنسبة 4.5%، إلا أن المخاوف لا تزال حاضرة، فالكثير من المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني والخبراء يطالبون بإصلاحات  هيكلية لتحفيز النمو عوضا عن مسكنات الائتمان الرخيص التي ينتهجها نظام أردوغان.

خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر أجرى "المركزي" تخفيضات هائلة لسعر الفائدة، لينخفض من 24%إلى 10%، وفي سبتمبر الماضي رفعت الحكومة هدف النمو للفترة 2020-2022 إلى 5%، بعد أن خفضت هدفها لهذا العام إلى ما يقارب الصفر، واتخذت سلسلة من التدابير التحفيزية أخطرها هنا تخفيض القيود المفروضة على احتياطات البنوك، وتشجيع القروض الاستهلاكية والاستثمارية على حد سواء.

مطلع الشهر الجاري، أبقت وكالة "فيتش" تصنيف تركيا الائتماني عند درجة BB- على المدى الطويل، وقالت في تقريرها إن ضعف الأوضاع المالية الخارجية وزيادة التضخم والتقلب الاقتصادي، بالإضافة إلى المخاطر السياسية والجيوسياسية، شكلت ضغطا على التصنيف الخاص بتركيا، وإن المسار القياسي لتركيا بشأن ارتفاع التضخم وتقلبه وضعف مصداقية السياسة النقدية والحد من استقلال البنك المركزي أكد خطر تجدد عدم استقرار الاقتصاد الكلي، لافتة أيضا إلى أن العملة المحلية راوحت مكانها خلال الربع الثالث على الرغم من خفض أسعار الفائدة.

يعد الخبراء خفض الفائدة تهديدا لوضع العملة على المدى البعيد، فاستمراره يعني ضعف العملة أمام العملات الأجنبية، ما يعني مزيد من التعثر للشركات التي لديها مديونيات مقومة بالدولار واليورو.

يقول مدير "فيتس" دوغلاس وينسلو: من غير المرجح أن نشهد ترقية لتصنيف البلاد خلال فترة تتراوح من عام إلى عامين.

فيما يستبعد سوما تشاكاربارتي رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن تنجح تركيا في العودة إلى مسار النمو من خلال قناة الائتمان الرخيص.

بحثا عن مصادر تمويل
خلال النصف الأول من 2019 بلغ العجز في الميزانية نحو 85.5 مليار ليرة، مرشحا للارتفاع إلى 125.0 مليار ليرة بنهاية العام، أمام هذا اتخذت الحكومة عدة خطوات لتمويل هذا العجز، كان أحدثها الإعلان عن إصدار سندات لأجل 5 و6 سنوات بعائد ثابت خلال الشهر الجاري، في محاولة للاستفادة من انخفاضات أسعار الفائدة.

وتتوقع وزارة الخزانة اقتراض 8 مليارات دولار من الأسواق الدولية هذا العام، و9 مليارات دولار في 2020، مقابل 52.45 مليار دولار محليا، لترفع القيمة الإجمالية لخدمة الدين الخارجي والمحلي نحو 352.1 مليار ليرة.

خلال يوليو الماضي أقر البرلمان التركي قانوناً يسمح بتحويل الاحتياطات القانونية لدى "المركزي" إلى "الخزانة"، وأفادت "رويترز" أخيرا، بأن أنقرة بصدد إقرار خطة تسمح بتحويل نحو 17.1 مليار دولار من هذه الاحتياطات إلى الوزارة.

لعل الزيادات الضريبية وكذلك تخفيض دعم المحروقات من أشهر أبواب معالجة عجز الموازنات بالعالم، لذا تتجه أنقرة بحسب الخطة الاقتصادية المعلن عنها في سبتمبر، نحو زيادة معدل ضريبة الدخل من 35%إلى 45%، وزيادة عدد الشرائح الضريبية وفرض ضرائب جديدة على قطاعات الإنترنت والعقارات والإسكان، وذلك في وقت يقدر فيه الاقتصاد غير الرسمي بنحو 36% من الناتج المحلي، ما دفع بعض الخبراء إلى التحذير من نتائج عكسية لهذه الخطة باعتبارها تركز فقط على زيادة العائدات الضريبية في المدى القصير فقط، عوضا عن إصلاح حقيقي للنظام الضريبي، لذا يتوقع أن تشجع ظاهرتي التهرب والاقتصاد غير الرسمي.

خلال أكتوبر بدأت الحكومة في تطبيق زيادة جديدة على أسعار المحروقات للأغراض التجارية وكذلك للمنازل، في زيادة هي السادسة خلال عام، كما ارتفعت أسعار الكهرباء للمرة الخامسة بـ14.9%، أمام زيادة في الأجور لا تتجاوز الـ4%، ما يهدد بموجات غضب شعبي واسعة خلال الفترة المقبلة.



الكلمات الدلالية أزمة الليرة التركية

اضف تعليق