وسط قلق إثيوبي.. مفاوضات سد النهضة تعود بحثا عن "اتفاق مربح للجميع"


١٥ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٢٧ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – عادت مفاوضات أزمة سد النهضة الإثيوبي بين مصر والسودان وإثيوبيا من جديد، بعد اتفاق وزراء خارجية البلدان الثلاثة، بناء على أطر التفاوض الجديدة والتي تمت في واشنطن الشهر الجاري بحضور 5 ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي، لبحث المسائل الفنية وكيفية حلها خلال الاجتماعات المقبلة، بحيث يتم الاتفاق على القواعد النهائية في موعد أقصاه 15 يناير المقبل، وسط تأكيد مصري على التزامها بالوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن، وقلق إثيوبي بشأن المشاركة الدولية.

"التزام مصري"

المفاوضات التي انطلقت، اليوم الجمعة؛ في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ومن المقرر أن تستمر على مدار يومين، بهدف الوصول لاتفاق بحلول 15 يناير 2020 طبقا للبيان المشترك لاجتماع وزراء الخارجية بواشنطن- شهدت مشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة والبنك الدولي، للمرة الأولى في المفاوضات المستمرة منذ حوالي 9 سنوات.

وقال وزير الري المصري، محمد عبدالعاطي -خلال كلمة له في الجلسة الافتتاحية- إن بلاده ترحب بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي لأول مرة في هذه المفاوضات، موضحا أن مصر تعول على هذا الاجتماع أهمية كبيرة من أجل الوصول إلى اتفاق حول المسائل الفنية العالقة في تشغيل وملء سد النهضة.

وأكد عبدالعاطي التزام مصر بالوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن سيكون فيه الجميع رابحا، بأن تحصل إثيوبيا على أهدافها من بناء السد في توليد الطاقة مع الحفاظ على مصالح دول المصب مصر والسودان وعدم إلحاق أي ضرر بهما، منوها إلى وجود مقترحات للوصول إلى اتفاق حول السد، وأن هناك حلولا قد تساعد في التوصل لحلول في عملية ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.

وذكر وزير الري السوداني ياسير عباس محمد، أن شعوب الدول الثلاث ينتظرون نتائج الاجتماع الهام حول سد النهضة بتفاؤل، ويتوقعون تحقيق نتائج واتفاق حول القضايا الخلافية، مكملا: "الدول الثلاثة بذلت جهودا كبيرة ومقدرة خلال الفترة الماضية من الجولات التفاوضية، وبالرغم من ذلك لا تزال مسألة ملء وتشغيل السد محل خلاف بينهما، مما يتطلب التفاوض بحسن النوايا من أجل الوصول إلى اتفاق بينهما".

"قلق إثيوبي"

وقال وزير المياه والري الإثيوبي سلشي بغلي: إن بلاده ملتزمة بالتفاوض على مبدأ تحقيق الاستخدام العادل والمتساوي لنهر النيل، وإن إثيوبيا تسعى إلى تحقيق ما اتفق عليه قادة الدول الثلاثة، بجانب التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مشيرا إلى أن ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي لن يبديا رأيهما بأي شيء في هذه الاجتماعات.

وطالب بقلي المراقبين من ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي بالحفاظ على سرية المفاوضات وعدم الإدلاء بأي معلومات للإعلام حول مجريات التفاوض، مشددا على المراقبين بالحفاظ على سرية المفاوضات، وعدم استخدام المعلومات التي يحصلون عليها خلال متابعتهم المفاوضات، للتأثير على مصالح أي دولة من الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) بالانحياز لأي دولة.

وذكر أن مصر طلبت منه إطلاعها على سير مراحل العمل الحالي في سد النهضة والمراحل التي وصلت إليه، موضحا: "إثيوبيا أكملت سد السرج الجانبي لسد النهضة، وبلغ العمل في السد الرئيسي 91% والأعمال المدنية 85%، فيما بلغت الأعمال الفنية الكهرومائية 29% والبنية التحتية 70%".

وأشار بقلي إلى أن "أعمال البناء الكلي في سد النهضة الإثيوبي وصلت إلى 69.37%، وتعمل بلاده لإنهائه في الموعد المحدد"، مستطردا: "نتوقع ملء السد في موسم الأمطار المقبل 2020، ونعطي الأولوية لغرس شتلات الأشجار بغرض زيادة الموارد المائية".. كما دعا وزراء المياه في مصر والسودان وممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي إلى زيارة موقع السد للوقوف عليه.

"مناقشات أولية"

وأوضحت وزارة الري المصرية، في بيان اليوم؛ أن اليوم الأول بحث استعراض العروض التوضيحية التي تشمل رؤية كل دولة في قواعد الملء والتشغيل المقترحة، حيث تم التأكيد على أن المقترح المصري جاء على أساس المبادئ والأسس التي سبق وتم التوافق عليها، وتم تبادل المناقشات الفنية بخصوص استفسارات الدول الثلاثة على العروض التوضيحية المقدمة"، بدون الكشف عن تفاصيل أخرى.

وأشار سفير مصر في إثيوبيا، أسامة عبدالخالق إلى أن الاجتماع هو أول خطوة فى طريق المشاورات التي وضعتها خارطة طريق مفاوضات واشنطن، فى اتجاه الوصول لحلول توافقية وتشاورية في قواعد  ملء  وتشغيل سد النهضة.

وذكر رئيس الجهاز الفني للموارد المائية السودانى صالح حمد حامد، أن وفود الدول الثلاث اجتمعت لمناقشة مقترحات كل دولة بشأن الملء الأول للسد والملء الدوري من كل عام، بجانب التشغيل أثناء الملء والتشغيل طويل الأمد، إضافة إلى مراعاة الظروف الهيدرولوجية التي قد تطرأ من سنوات جافة تؤثر على عمليات الملء والتشغيل.

وأكد صالح، وفق تصريحات نشرتها صحيفة "التيار السوداني"، أن موقف السودان بشأن الملء واضح ومدروس، يعتمد عدد السنين على هيدرولوجيا النهر وما إذا كانت السنة جافة أو مطيرة، وأنها اقترحت أن يتم تمرير ما لا يقل عن 35 مليار متر مكعب سنويا من السد، بينما اقترحت كلٌّ من مصر 40 مليار متر مكعب وإثيوبيا 31 مليار متر مكعب.



اضف تعليق