في الذكرى الـ 31 لإعلان استقلالها.. إلى أين تتجه بوصلة القضية الفلسطينية؟


١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

تحل هذه الأيام، الذكرى الحادية والثلاثون، لإعلان الرئيس الراحل ياسر عرفات، استقلال دولة فلسطين، وذلك في يوم 15 نوفمبر 1988، على هامش اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، من قلب العاصمة الجزائرية، الأمر الذي شكل منعطفًا جديدًا، وتحولًا بارزًا في الصراع العربي والفلسطيني، مع المحتل الصهيوني، والذي استند إلى شرعية ودعم المجتمع الدولي، الذي أقر تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما للعرب والثانية لليهود.

إعلان عرفات


مع حلول الخامس عشر من شهر نوفمبر 1988، وخلال انعقاد دورة المجلس الوطني الفلسطيني، في قاعة قصر الصنوبر في العاصمة الجزائرية الجزائر، صدح الرئيس الراحل ياسر عرفات، بالإعلان عن استقلال "دولة فلسطين".

وأشارت "وكالة الأنباء الفلسطينية"، إلى أن  هذا الإعلان التاريخي شكل انعطافا حادا في سياسة منظمة التحرير الفلسطينية، واستند في شرعيته إلى قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وبالتالي قبول منظمة التحرير لمبدأ حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس مبدأ الدولتين.

وأضافت الوكالة، أن كلمات الراحل عرفات شكلت محور وثيقة إعلان الاستقلال التي خطها شاعر فلسطين الكبير الراحل محمود درويش، وصدح بها صوت الزعيم عرفات، معلنا بدء مرحلة جديدة من النزاع مع الحركة الصهيونية لتثبيت الحق الفلسطيني في نيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة.

وباختصار، صرح الراحل عرفات، أنه مع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، أثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطاً للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.

وأضاف عرفات، أن احتلال القوات الإسرائيلية الأرض الفلسطينية، وأجزاء من الأرض العربية، واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم، بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية، بما فيها حق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرض وطنه.

وتابع الرئيس الراحل: تجلت ملحمة المقاومة الفلسطينية في الوعي العربي وفي الوعي العالمي، بصفتها واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في هذا العصر.

واستناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين، وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعاً عن حرية وطنهم واستقلاله، وانطلاقاً من قرارات القمم العربية، ومن قوة الشرعية الدولية التي تجسدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947، وممارسة من الشعب العربي الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه؛ فإن المجلس الوطني يعلن، باسم الله، وباسم الشعب العربي الفلسطيني، قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف.

بوصلة للكفاح الوطني


بمناسبة الذكرى الـ 31 لاستقلال فلسطين، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تيسير خالد: إن وثيقة إعلان الاستقلال، التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة، التي عقدت في الجزائر عام 1988 ما تزال تشكل بوصلة للكفاح الوطني الفلسطيني من أجل حقه في تقرير المصير والعودة وبناء دولة فلسطين على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 وفي القلب منها مدينة القدس، العاصمة الأبدية لشعب ودولة فلسطين.

وأضاف خالد: إن حقوق الشعب الفلسطيني كما حددتها وثيقة إعلان الاستقلال غير قابلة للتصرف ولا يمكن أن تكون موضوع مساومة وعلى الإدارة الأمريكية عدم إضاعة الوقت في البحث عن حلول تتنكر لهذه الحقوق وأن محاولاتها ومعها حكومة الاحتلال فرض ما تسميه بـ"صفقة قرن" لا علاقة لها بقرارات الشرعية الدولية مصيرها الفشل، مشددا في ذات الوقت على ضرورة العودة لقرارات المجلس الوطني والمركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بناء العلاقة مع إسرائيل باعتبارها دولة احتلال استعماري استيطاني ودولة أبرتهايد (فصل عنصري).

التمسك بالثوابت والوحدة


بدورها، أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، تمسكها بالثوابت الوطنية وإصرارها على مواصلة النضال بذات العزيمة، من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بالعودة والحرية والاستقلال الناجز.

وشددت الحركة، في بيان صادر عن مفوضية الإعلام والثقافة، على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة كل المحاولات لتشويهها أو طمسها أو دمجها بهويات أخرى، محذرة من سعي أطراف خارجية لمصادرة القرار الوطني، بهدف استخدام القضية الفلسطينية وتضحيات شعبنا في خدمة أجندتها ومصالحها الخاصة.

ودعت فتح جماهير الشعب الفلسطيني للتمسك بالوحدة الوطنية وتعزيزها، باعتبارها المدخل الوحيد لتمكين الشعب من تحقيق هدفه بالحرية والاستقلال، مؤكدة ضرورة التقاط مبادرة الرئيس محمود عباس لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بهدف إنهاء الانقسام وإعادة الحياة للنظام السياسي، على أسس ديمقراطية تضمن تحقيق الشفافية وتكريس مبدأ احترام سيادة القانون، وهي أهداف دعا إلى تحقيقها إعلان الاستقلال المجيد، وتقود إلى تجسيد الاستقلال على أرض الواقع.

نبذ الخلافات.. وطي صفحة الانقسام


وأكد رئيس اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار، النائب جمال الخضري، أن أول الطريق وأهم الخطوات للاحتفال بإعلان الاستقلال رص الصفوف ونبذ الخلاف واستثمار كل الطاقات الفلسطينية والعمل المشترك لخدمة شعبنا الصبور الذي يتحمل فوق طاقته ويعيش على أمل ولم ولن يفقد الأمل.

وشدد الخضري على ضرورة ارتقاء الجميع بعلاقاته وطي صفحة الانقسام البغيض لتلبية آمال وحقوق الشعب الفلسطيني في أن تتجسد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس واقعا عمليا، مضيفا: "يجب أن يعيش هذا الجيل في دولته يمارس حقه الطبيعي في العيش بحرية وأمان وسلام يبني ويعمر ويرسم ملامح المستقبل المشرق ويضع الأساس لدولة فلسطين الرائدة بين الدول".

ودعا الخضري، المجتمع الدولي لأخذ خطوات عملية وواقعية تنهي الاحتلال عن أرضنا الفلسطينية وتنهي سنوات المعاناة والاحتلال وتجسد إعلان الاستقلال واقعا عمليا.

مواصلة المسيرة النضالية


أما جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، فأكدت أن الشعب الفلسطيني سيواصل مسيرته النضالية الكبيرة وثورته الوطنية المستمرة، مصمماً على إنجاز حريته الناجزة واستقلاله الوطني وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس، وأن الذكرى الـ 31 لإعلان وثيقة الاستقلال كانت تتويجا لمسيرة طويلة من الكفاح والنضال معمدة بدماء الشهداء والجرحى وتضحيات آلاف الأسرى.

ودعت الجبهة، في بيان اليوم، المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، موضحة أن دول العالم أجمع وكافة محبي الحرية والديمقراطية أمام اختبار حقيقي وجدي ومطالبين بدعم توجهات الشعب الفلسطيني وقيادته في المنظمة الدولية بالتصويت للاعتراف بدولة فلسطين دولة حرة ومستقلة وذات سيادة وطنية وأن تعبر عن رفضها للسياسات والمواقف الأمريكية المتواطئة والمنسجمة كلياً مع مواقف وعدائية الاحتلال وبخاصة بعد إعلان ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية للعاصمة المحتلة.


اضف تعليق