بعد اشتداد العقوبات.. حكومة روحاني في ورطة توفير الدعم للمواطن


١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

يبدو أن حكومة الرئيس الإصلاحي حسن روحاني، في إيران، في مواجهة أزمة بين انخفاض عائدات النفط(بعد عودة العقوبات الأمريكية واشتدادها)، وبين الحاجة لرفع الضرائب وأسعار المحروقات؛ لتلبية احتياجات الدعم للمواطن الإيراني، في ظل اتساع رقعة الطبقة الفقيرة.

وتبلغ قيمة صادرات إيران 107.435 مليارات دولار، تمثل صادرات النفط منها - بحسب موقع منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" - أكثر من النصف، أي حوالي 60.198 مليار دولار.

ولكن تصدير النفط الإيراني انخفض في مارس/ آذار 2019 إلى 1.1 مليون برميل يوميا، بعد توقف بعض الدول عن استيراده تماما، وتخفيض واردات دول أخرى منه. وهناك مؤشرات إلى أن الخفض بسبب العقوبات الأمريكية وصل إلى 160 ألف برميل يومياً. وهو ما يعني عجز الحكومة عن الوفاء بتعهداتها.

ولذلك، اتجهت حكومة روحاني إلى خطط رفع أسعار المحروقات لتوجيه الأموال إلى الدعم. وإلى قطاع التعدين والبتروكيماويات لتعويض عائدات النفط.

رفع أسعار المحروقات

بعدما أصدرت الشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، فجر الجمعة 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، بيانًا أعلنت فيه عن ارتفاع سعر البنزين الحر ثلاثة أضعاف سعره الحالي في البلاد. أدى البيان إلى طوابير انتظار طويلة على بعض محطات الوقود، جراء تزاحم الإيرانيين بسياراتهم.

كما قوبل بردود فعل واسعة من قبل المستخدمين في وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك بعض نواب البرلمان الإيراني والمسؤولين الحكوميين، فيما وصف سكرتير دار العمال، علي رضا محجوب، هذا القرار بأنه "إضرام النار في حياة الفقراء". وانتهى القرار بانتشار التظاهرات في المدن والمناطق الإيرانية الفقيرة.

وعلى الرغم من أن السلطات وبعض وسائل إعلام الحكومة والنظام قد نفت احتجاجات يوم الجمعة، لكن وكالة أنباء "فارس" المقربة من الحرس الثوري، ووكالة أنباء "إرنا" أكدتا هذه الاحتجاجات، حيث نشرت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية (إرنا)، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، تقريرا أكدت فيه وقوع مظاهرات في 10 مدن تابعة لعشر محافظات.

روحاني يدافع

دافع الرئيس الإيراني، عن إجراء الحكومة رفع أسعار البنزين، واعتبره يصب في مصلحة الشعب، وانه جاء من أجل مساعدة شرائح المجتمع الضعيفة التي تعيش تحت الضغط. وأن حكومته قامت بذلك من أجل مساعدة ودعم الشرائح الضعيفة في البلاد الذين يواجهون ضغوطًا بسبب الأوضاع الاقتصادية.

وفي معرض تأكيده على الضغوط الاقتصادية، أشار روحاني إلى أنه وفقًا للإحصاءات الموجودة، فإن "نحو 75 في المائة من الشعب يعيشون تحت ضغط، ونحو 25 في المائة يتمتعون بأوضاع معيشية جيدة.

ودعما لسياسة الرئيس روحاني، أكد وزير النفط الإيراني، بيجن زنكنه، أن العوائد الناجمة عن تنفيذ خطة إدارة استهلاك البنزين ستبلغ 31 ألف تريليون تومان سنوياً، وكل ذلك سيذهب إلى الفئات ذات الدخل المنخفض. (الدولار يعادل 4200 تومان المصرف المركزي و نحو 11500 تومان في السوق الحرة).

وبدوره أكد رئيس منظمة التخطيط والميزانية الايرانية محمد باقر نوبخت، أن العوائد المالية الحاصلة من رفع سعر البنزين والبالغة نحو 30 تريليون تومان ستخصص لأكثر من 60 مليون شخص في البلاد.

ويبدو أن هناك اتفاقا داخليا على دعم سياسة روحاني في هذا الأمر، فقد أوضحت السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، أن هدف الخطة "إيجاد العدالة الاجتماعية لستين مليون إيراني من محدودي الدخل، ومحاربة تهريب الوقود، وتقليص الفساد، وإدارة استهلاك الوقود، على أن يتم دفع العائدات المالية الناجمة عن القرار إلى الشرائح الضعيفة منذ الأسبوع المقبل، إضافة إلى عدم رفع سعر الجازوئيل" (الذي يستخدم وقودا للشاحنات التي تنقل البضائع والمواد الغذائية).

احتجاجات

وقد أفاد شهود عيان ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم السبت 16 نوفمبر، بتواصل الاحتجاجات الشعبية في مناطق كثيرة من المدن الإيرانية المختلفة، بين الوسط والشمال والجنوب، بحيث يمكن القول إن خريطة الاحتجاجات الآن توزعت على المعمور الإيراني كله، في طهران، وسنندج، وبهبهان، وتبريز، وكرمسار، وكرج، ونيسابور، وكرمانشاه، وإيلام، وأصفهان، وشيراز، وأورومية، ويزد، وسربل ذهاب، وجرجان، وبوشهر ورودهن، وسقز

وأفادت ايران انترنشنال، بالانقطاع التام لشبكة الإنترنت عن مدينة الأحواز، جنوب غربي إيران، التي شهدت، يوم أمس، احتجاجات واسعة على رفع أسعار البنزين في البلاد، كما تشهد مدن إيرانية أخرى ضعفًا ملحوظًا في الشبكة.

وفي الأثناء، ذكر شهود عيان، صباح اليوم، إضرام النار في المصرف الوطني بمدينة بهبهان، جنوب غربي إيران، من قبل محتجين في المدينة.

ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لمحتجين يغلقون شارع ستاري الرئيسي في العاصمة طهران، كما أغلق المحتجون الغاضبون شارع "آية الله كاشاني"، في العاصمة الإيرانية.

وفي غضون ذلك، شهدت مدن إيرانية مختلفة وقفات احتجاجية وإغلاقها للطرق باستخدام السيارات، كما حدث في مدينة سنندج، غربي إيران، وكرج وسط إيران، وشيراز وطهران وأصفهان وغيرها.

وقد حمل المحتجون شعارات ورددوا هتافات غاضبة، تطالب بإسقاط النظام، و"الموت للديكتاتور"، في مدينة كرج، في وسط إيران.

كما هتف متظاهرو مدينة "كوهر دشت كرج"، وسط إيران، ضد روحاني، قائلين: "روحاني أيها الكذاب".

وطالب المتظاهرون في مدينة "أورومية"، شمال غربي إيران، بقية المواطنين بالخروج وإغلاق الطرق، حيث رددوا في وقفاتهم: "أيها المواطن الغيور، أوقف سيارتك"

وفي مدينة "إيلام"، غربي إيران، خرج متظاهرون للشوارع، احتجاجا على ارتفاع أسعار البنزين، وهم يهتفون: "لا نقبل الذل"

أما متظاهرو مدينة "كرمسار" فقد هتفوا: "لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران".

ونتيجة للشل شبه الكامل الذي أصاب عموم الحياة في إيران، فقد رفضت باصات المدارس في مدينة شيراز، وسط إيران، توصيل التلاميذ، صباح اليوم السبت، احتجاجا على ارتفاع أسعار البنزين، مما أدى إلى تعطيل بعض المدارس.



التعليقات

  1. استراتيجى1 ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٢:٤٥ م

    هذا نتيجة الطغيان وجنون العظمه المتمثل فى الحلم الايرانى المذهبى الطائفى بعودة الامبراطوريه الفارسيه وعلى حساب العرب والامه بتوسع النفوذ والهيمنه على الدول الاخرى وبالمال الايرانى وهاهو الشعب الايرانى يقول كلمته الفصل

اضف تعليق