رغم اتفاق التهدئة .. غزة تترقب الجولة المقبلة‎!


١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالكريم

غزة - لم يعد السؤال في قطاع غزة عما إذا كانت التهدئة برعاية مصرية ومن الأمم المتحدة، ستصمد أو لا، بل متى سيكون موعد الجولة المقبلة من العدوان الصهيوني على قطاع غزة، بعد أن شنت طائرات الاحتلال، صباح السبت، غارات على مواقع لحركتي "حماس" و"الجهاد"، رغم سريان وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الخميس الفائت.

ففي قطاع غزة لا تخفي المقاومة أن المواجهة المقبلة قريبة فقد بدأت التحضير لها، وعلى الطرف الآخر المحتل لم يستجب المستوطنون لقيادتهم ويعودوا إلى "الحياة الطبيعية، فقد أوضحت رشقة صواريخ المقاومة أن مستوطني الغلاف لن ينعموا بالهدوء طالما فلسطينيو القطاع تحت القصف.

وتأتي عمليات الإطلاق في ظل هدوء حذر تعيشه غزة بعد يومين من تصعيد إسرائيلي عنيف أدى إلى استشهاد 34 فلسطينيًّا وإصابة 111 آخرين، بينهم مصابون ما يزالون يتلقون العلاج في مشافي القطاع.

وتفيد الحصيلة الأولية للأضرار جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، بتضرر أكثر من 500 وحدة سكنية بشكل جزئي، إضافة لتدمير 30 أخرى بشكل كامل، وفق ما أعلنت وزارة الأشغال العامة في القطاع. وأوضحت الوزارة أنّ التقديرات المالية الأولية لحجم الخسائر التي لحقت بالمساكن والمنشآت بلغت قيمتها مليوني دولار.

اتفاق التهدئة حمل في طياته منذ ولادته بذور فنائه، بسبب الخديعة الصهيونية التي خرجت لتؤكد أنها لن تتوقف عن جريمة الاغتيالات، حتى قبل أن يجف حبر الاتفاق الذي نص أولا على ضرورة وقف الاغتيالات.

وبحسب الإعلام العبري فقد قال رئيس "معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني" اللواء عاموس يدلين: "برؤية استراتيجية، في حالة تصفية أبوالعطا، لا يدور الحديث عن تغيير جوهري في الوضع الأساسي في غزة؛ فالفصائل تواصل تشكيل تهديد كبير على الحياة الطبيعية في إسرائيل وأمن سكانها. (هذا) يستوجب في نهاية الأمر (شنّ) معركة عسكرية وسياسية أوسع بكثير".

وأضاف يدلين: "من هنا، الجولة الحالية ليست معركة استراتيجية، والإنجاز الذي تم وضعه للعملية (الاغتيال) موضعي وتحقق في بدايتها�. وبخصوص كلام نتنياهو عن أن أعداءنا تلقوا الرسالة، يجدر التساؤل عمّا إذا كانت عملية الاغتيال نجحت في ردع غزة؟".

ورأى يدلين أن "إسرائيل فقدت نجاعة نظام إنهاء المعركة، فممارسة ضغط مكثف على القطاع ليست ممكنة تحسّبًا لتدخل حماس، وهو ما يعني أنه ليست هناك حاجة لانتظار المحطات اللاحقة لاستكشاف نتائج الجولة الأخيرة، في ظلّ الخشية الإسرائيلية الدائمة من التدحرج إلى مواجهة واسعة، فكيف يمكن إذًا الحديث عن تغيير في القواعد".

هنا، يأتي ما حذر منه القيادي في حزب "أزرق أبيض" يائير لابيد، من أن التسوية مع الجهاد ليست جيدة، لأنها ستؤدي إلى الجولة المقبلة، وأيضًا تنبيه ليبرمان إلى أن "الجولة المقبلة مسألة وقت"، على اعتبار أنه "لا توجد ضربة قاضية"، في إقرار بفشل الرسائل الردعية.

وشدد ليبرمان على أن القضية الأساسية هي ما ستكون عليه النهاية في ما يتصل بآفاق الوضع في غزة، وهذا ما يهرب منه نتنياهو طوال الوقت، مشيرا الى أنه حاول إجراء نقاش داخل "المجلس الوزاري المصغر" حول ما تريده إسرائيل في نهاية المطاف مع القطاع، لكنه لم ينجح.

ونبّه إلى أن القلق ينبع من المقارنة بين ما تملكه حماس الآن، وما كانت تملكه خلال "الجرف الصامد"، الأمر الذي يعني تحول الحركة بعد ثلاث سنوات إلى حزب الله تقريبًا كما هو اليوم.

وعلى الرغم من التوصّل لاتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنّ قيادات الصف الأول في الفصائل الفلسطينية، خصوصًا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، لم تظهر بعد بشكل علني، ما يعني أنّ الجولة ربما لم تنته بشكل كامل، وأنّ هناك مخاوف من عودة إسرائيل للاغتيالات مجددًا.

لم ينجح رئيس وزراء العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في طمس الندّية التي أظهرتها حركة �الجهاد الاسلامي� في المواجهة؛ فلا هو استطاع ردعها عن الردّ، ولا تمكّن من إخضاعها لشروط تُقيّد المقاومة، ولا قَدِر حتى على انتزاع رسائل تطمئن المستوطنين في جنوب فلسطين المحتلة وعمقها.

ومن هنا كان تركيز الجيش ووسائل الإعلام على تعداد الشهداء الفلسطينيين والنقاط التي تم قصفها والوسائل القتالية التي تم تدميرها. لكن ذلك لا يعني تدمير قدرات "الجهاد"، ولا حتى إضعافها.

وما تجاهله نتنياهو أيضًا أنه يمكن للحركة أن تتحدث عن إنجاز تكتيكي مضادّ ينطوي على رسائل استراتيجية، متمثل في شلّ نصف إسرائيل لأكثر من يومين على المستويات كافة، مع الإشارة إلى أن تقارير إسرائيلية تحدثت عن أن ما يحيّر الجيش هو أن "الجهاد" لم تستخدم صواريخها الأبعد والأقوى، الأمر الذي يعني أنها لم تتصرف بانفعال، بل كان ردّها مدروسًا وينطلق من رؤية وتقدير دقيقين.



الكلمات الدلالية قصف غزة

اضف تعليق