وسط ترقب من عودة "القبضة الحديدية".. انطلاق انتخابات الرئاسة السريلانكية


١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مع حلول الساعات الأولى، من صباح اليوم السبت، انطلقت الانتخابات الرئاسية السريلانكية، التي تحظى بمتابعة واهتمام من قبل الصين والهند، في خضم أحاديث ومخاوف من عودة حقبة "القبضة الحديدية"، التي يمثلها المرشح المنتمي إلى المؤسسة العسكرية، "غوتابايا راجاباكسا"، والذي تولى منصب وزير الدفاع سابقًا، في مواجهة المرشح المنتمي للحزب الحاكم "ساجيث بريماداسا"، واللذين يمثلان المرشحان الأبرزان من بين 35 مرشحًا آخرين.

انتخابات الرئاسة السريلانكية


في مناورة حيوية بعد شهور من عدم الاستقرار السياسي، انطلقت انتخابات الرئاسة في سريلانكا، والتي من المتوقع أن ترسم نتيجتها ملامح الاتجاه الذي ستمضي فيه البلاد قدمًا، وذلك بمشاركة 35 مرشحًا، للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات السريلانكية، يعد أبرز مرشحيها هم مرشح حزب "الجبهة الشعبية السريلانكية"، "غوتابايا راجاباكسا"، ونائب زعيم حزب "الجبهة الوطنية المتحدة" الحاكم، "ساجيث بريماداسا" كمرشح عن الحزب.

وعلى هامش الانتخابات التي دُعي لها 16 مليون ناخب، حث رئيس سريلانكا مايثريبالا سيريسينا، اليوم السبت، المواطنين على الإدلاء بأصواتهم دون خوف، مع بدء التصويت في انتخابات رئاسية حاسمة.

وأكد سيريسينا إنه تم توفير الحد الأقصى من الأمن في جميع أنحاء البلاد، وتم نشر الآلاف من ضباط الشرطة والقوات الثلاثية على الأرض.

وأضاف سيريسينا أنه "في بلد تم فيه تعزيز الديمقراطية، فإنه حق بل وواجب أيضا التصويت لصالح الشخص الذي تختارونه".

وطلب من الناس عدم الانخداع بالشائعات، وطلب من المواطنين الذهاب إلى مراكز الاقتراع الخاصة بهم.

مع بدء التصويت في جميع أنحاء الدولة الجزيرة عند الساعة 7 صباحا بالتوقيت المحلي شوهدت طوابير طويلة تصطف خارج مراكز الاقتراع مع حرص الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في وقت مبكر.

وسينتهي التصويت عند الساعة 05:00 مساء بالتوقيت المحلي.

وحثت لجنة الانتخابات الأحزاب السياسية على ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وقالت إنه من المتوقع الإعلان عن هوية الفائز بحلول يوم الإثنين.

ولا شك في أهمية هذه الانتخابات لسريلانكا، كونها ستحدد الاتجاه الذي ستتبعه البلاد. وتعني أيضاً بداية حقبة جديدة مع تولي جيل جديد من القادة مقاليد الأمور، والهند -وهي أكبر دولة في جنوب آسيا- ستراقب نتائج الانتخابات عن كثب مع التركيز على ما إذا كان النظام الجديد سيتقارب مع الصين على حساب الهند، وبالتالي، من الواضح أن هذه الانتخابات ليست ضرورية لسريلانكا فحسب، بل مهمة للغاية للهند أيضاً.

منافسة محتدمة


وعلى ذكر أبرز مرشحي انتخابات الرئاسة السريلانكية، يعد "غوتابايا راجاباكسا" وزير الدفاع السابق، معروف جيداً داخل الهند وخارجها، كما أنه معروف بإثارته للجدل.

وخلال شغله للمنصب إبان رئاسته شقيقه الأكبر "ماهيندا راجاباكسا"، اضطلع "غوتابايا" بدور مهم في العملية العسكرية التي شنتها الحكومة، وأدت إلى إنهاء الحرب الأهلية السريلانكية عام 2009 بعد 25 عاماً من القتال.

ويواجه "راجاباكسا" تهماً بارتكاب جرائم خلال المرحلة الأخيرة من الحرب مع جماعة التاميل الانفصالية عام 2009. كما اُتهم بمحاولة تكميم وسائل الإعلام، حتى لو كلفه الأمر استخدام العنف.

وعلى الرغم من المزاعم والتهم، يُنظر إلى "راجاباكسا" باعتباره مرشحاً قوياً، ويُشتهر عنه الحسم والقوة كزعيم، ويعد "راجاباكسا" بتطوير اقتصادي، وهاجم الحكومة المنتهية ولايتها لفشلها في منع هجمات "أحد السعف" الإرهابية، وحماية كبار الضباط العسكريين من الاضطهاد، ويركز كذلك في حملته الانتخابية على كسب تأييد الأغلبية السنهالية التي تشكل 70% من سكان الجزيرة.

أما عن المرشح الآخر في هذه الانتخابات وهو "ساجيث بريماداسا"، فهو نجل الرئيس الراحل "راناسينجي بريماداسا"، وهذا الأخير اغتاله انتحاري تاميلي عام 1993، ووعد "ساجيث بريماداسا" بالتنمية الاقتصادية للجميع، ووعد بإعادة بناء الاقتصاد، بالإضافة إلى توفير وظائف جيدة للشباب السريلانكي، ويعتقد أن له شعبية كبيرة وسط جماعة التاميل والأقليات المسلمة.

الجدير بالذكر، أنه ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي لا ينافس فيها رئيس حالي ولا رئيس وزراء ولا زعيم للمعارضة في الانتخابات الرئاسية، ولا ينافس في هذه الانتخابات أيضاً أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد وهو "حزب الحرية".

أعمال عنف


قال مسئولون: إن الساعات الأولى لعملية التصويت في الانتخابات الرئاسية التي بدأت في سريلانكا ، اليوم السبت، شهدت إقبالًا كبيرًا رغم ورود تقارير عن وقوع أعمال عنف.

وأورد "مركز مراقبة العنف الانتخابي"، ومقره العاصمة كولومبو، تقريرا عن وقوع 69 حادث عنف بحلول الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي. وتم نشر أكثر من 60 ألف شرطي لتأمين عملية التصويت، رغم هدوء فترة الحملات الانتخابية التي استمرت ستة أسابيع.

في غضون ذلك، وقبل ساعات من بدء الاقتراع، أعلنت الشرطة السريلانكية أن مسلحين أطلقوا النار السبت على موكب حافلات تقل ناخبين مسلمين في الجزيرة، لكن لم يسقط قتلى.

وذكر مسؤول في الشرطة، أن المهاجمين أحرقوا إطارات على الطريق، وأقاموا حواجز لنصب كمين للموكب الذي يتألف من أكثر من مئة حافلة في شمال الجزيرة.

وقال مصدر في شرطة تانتيريمالي -المدينة التي تبعد نحو مئتي كيلومتر شمال العاصمة كولومبو- إن "المسحلين فتحوا النار ورشقوا بالحجارة" الحافلات التي تقل مسلمين من مدينة بوتالام الساحلية إلى اقليم مانار المجاور حيث سجلوا للتصويت.

وأبلغت الشرطة اللجنة الانتخابية بأن الجيش يغلق الطرق بشكل غير قانوني مما يمكن أن يردع الناخبين عن التصويت في هذه المناطق غير المؤيدة لراجاباكسا.

وقالت الشرطة، في بيان: "بعد أن أبلغ الجيش بأن إقامة حواجز على الطرق غير قانوني في فترة انتخابات وطنية، قام بإزالتها".

وأوضحت مصادر في الشرطة أنها أنذرت كل القادة العسكريين المحليين بأن اي تدخل في الانتخابات سيتم التبليغ عنه ومعاقبة مرتكبيه.

وشهدت سريلانكا، -وهي تتمتع بموقع استراتيجي في المحيط الهندي- حالة من الهدوء بعد قرابة ثلاثة عقود من الحرب الأهلية التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف شخص. ففي عام 2009، ألحقت القوات المسلحة السريلانكية الهزيمة بجماعة �نمور تحرير التاميل –إيلام�، التي شنت حملة عسكرية من أجل وطن منفصل للتاميل. لكن في السنوات القليلة الماضية، وشهدت سريلانكا عدم استقرار سياسي نتيجة للتناحر الداخلي بين قادتها السياسيين، كما عانت البلاد من تفجيرات "أحد السعف" المروعة في أبريل من هذا العام، استهدفت ثلاث كنائس وثلاثة فنادق فاخرة في العاصمة التجارية كولومبو، في سلسلة من التفجيرات الانتحارية الإرهابية المنسقة. وقُتل نحو 259 شخصاً في تلك الهجمات التي نفذها سبعة مفجرين انتحاريين من مواطني سريلانكا المنتمين إلى منظمة دينية متطرفة.

وأدت الهجمات الإرهابية أيضاً إلى انقسام داخل النظام السياسي السريلانكي.

ومنذ نحو ستة أشهر، أقال الرئيس الحالي "سريسينا"، رئيس الوزراء "رانيل فيكراما سينغاي" بسبب مؤامرة اغتيال مزعومة ضده، وقد سعى إلى استبداله بالرئيس السابق "ماهيندا راجاباكسا" موضحاً أنه ليس لديه خيار سوى إقالة رئيس الوزراء، لأن أحد أعضاء مجلس الوزراء كان يخطط لمؤامرة لاغتياله، لكن المحكمة العليا السريلانكية تدخلت وأعادت في نهاية المطاف "فيكراما سينغاي"، الذي كان يتمتع بأغلبية في البرلمان إلى منصبه.



اضف تعليق