في ذكراها السنوية الأولى.. هل ستعاود السترات الصفراء انطلاقها؟


١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

تحل غدًأ الذكرى السنوية الأولى لحركة السترات الصفراء، التي انطلقت في العاصمة باريس 17 نوفمبر من العام الماضي، احتجاجًا على السياسات الحكومية التقشفية متمثلة في رفع الضرائب على المحروقات البترولية، ما أدى لتكوين جبهات معارضة على منصات التواصل الاجتماعي أُدمجت تحت راية عرفت بـ"السترات الصفراء".

من المؤكد أن هذه الاحتجاجات أظهرت مدى الامتعاض الشعبي من سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي رآها الشعب تحابي للطبقة الغنية على حساب طبقة العمال، كما أن الحكومة فوجئت من ردة الفعل على سياستها الإصلاحية؛ إذ خرج في اليوم الأول منها قرابة الـ300 ألف، كما صاحب تلك التظاهرات أعمال عنف في مناطق متفرقة من العاصمة، الأمر الذي أدى لمواجهة الجموع الغاضبة بالغاز المسيل للدموع والوقف والضرب في عدة مرات.

كنوع من إثبات زخمها، خرجت جموع من الفرنسيين اليوم، إحياءًا لذكرى ثورتهم داعين الشعب للخروج غدًا لتذكير الشعب بوقفتهم ضد سياسة الحكومة المجحفة، كما يدعون، وصاحبها أعمال عنف كما اعتادوا في العام الماضي، من حرق إطارات السيارات وحاويات النفايات، وقابلتها الشرطة بوقف أكثر من 46 شخصًا وإطلاق الغاز المسيل للدموع.

رد الحكومة

في ديسمبر الماضي، أعلنت الحكومة الفرنسية تعليق رفع أسعار الوقود، وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب 4 ديسمبر 2018 تعليق الزيادات المرتقبة في ضرائب الوقود لمدة ستة أشهر، وإلى جانب تعليق زيادة الضريبة لمدة ستة أشهر قال فيليب: إن هذه الفترة تستغل لمناقشة إجراءات أخرى لمساعدة الطبقة العاملة الفقيرة.

وأوضح فيليب أن الحوار الوطني لا يجب أن يفضي لا إلى ضرائب جديدة ولا إلى زيادة عجز الموازنة، خاصة أن قرار تأجيل فرض زيادة الضريبة على المحروقات لمدة ستة أشهر سيؤدي إلى خسارة خزينة الدولة لنحو ملياري يورو. بحسب "فرانس 24".
من جانبه، وعد المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو المحتجين باحتمالية فرض ضربية على الثروة، باعتبارها من أهم نداءات المعترضين على سياسة الحكومة.

من يدعم الحركة الشعبية؟

فور خروج الاحتجاجات الشعبية تراوحت ردود فعل المعارضة السياسية حول آليات الاستجابة لها، واتفقت جميعها على ضرورة تراجع الحكومة على أسعار المحروقات الجدية، ورأى البعض أن تلك الاحتجاجات أظهرت فقدان شرعية الحكومة، وبالتالي فلابد من حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، وذهب البعض بعيدًأ إلى البدء بإجراءات عزل ماكرون.

من جهته، دعا زعيم الجمهوريين، لوران فوكييه، إلى منح الكلمة إلى "الشعب"، مضيفا أنه يقترح إجراء استفتاء حول السياسية البيئية والضريبية لإيمانويل ماكرون.

وأضاف لوران "التراجع عن قرار زيادة الضرائب لبضعة أشهر لن يحل المشكلة.. يجب إنهاء هذا الجدل مرة واحدة من خلال تصويت الفرنسيين".

في المقابل، ذهبت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، بعيدا واقترحت حل الحكومة الفرنسية وإجراء انتخابات مبكرة دون انتظار عام 2022، وهو الأمر الذي يؤكده أيضا جان لوك ميلونشون، رئيس حزب "فرنسا المتمردة" (اليسار المتطرف).
وذكرت لوبان، وفق ما نقلت "لوفيغارو"، أن فرنسا تعيش أزمة سياسية، مضيفة "لا أرى أي ضرورة لانتظار عام 2022 من أجل إجراء الانتخابات التشريعية".

هل ستعاود انطلاقها؟ 

دعا اليوم عدد كبير المحتجين إلى عودة الحشد مرة أخرى في ذكرى انطلاق أهم المسيرات الاحتجاجية في تاريخ البلاد، بحسب ثمة من المحللين، ليذكر الحكومة بالوجود الفعلي لثورتهم وقدرتهم على التعبئة، فيما يرى فريق آخر من تراجع رمزية "السترات الصفراء" كمعبر عن صوت الشارع السياسي، لما صاحبها من أعمال عنف وأصابات عديدة من كلا الطرفين ( المتظاهرين وأفراد الشرطة)، إضافة إلى تراجع الحكومة عن سياستها في رفع أسعار المحروقات.

برغم الانتقادات الموجهة لحكومة ماكرون إلا أنها لا تزال مدعومة من قطاع كبير من الشعب الفرنسي، وذلك ما أوضحته نتائج الانتخابات في البرلمان الأوروبي مايو الماضي، حيث حصل حزبه -الجمهورية إلى الأمام- على نسبة 23% من الأصوات، في مقابل 24% راحت للحزب اليميني المتطرف "التجمع الوطني" بقيادة ماري لوبان.
 


اضف تعليق