"إثيوبيا صامتة".. تدخل واشنطن يسفر عن "انفراجة كبيرة" في أزمة "سد النهضة"


١٧ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – عقب سنوات من الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا، بشأن أزمة سد النهضة، شهد الاجتماع الأول للمفاوضات في أديس أبابا عقب الاتفاق الذي جرى بين وزراء خارجية البلدان الثلاث في واشنطن، "انفراجة كبيرة" تلوح في الأفق، وفقا لتصريحات مسؤولين مصريين وسودانيين، انتظار لعقد ثاني الاجتماعات، مطلع الشهر المقبل في القاهرة، وسط صمت إثيوبي "معتاد" عقب نهاية أي اجتماع بشأن الأزمة.

"تفاصيل الاجتماع"

وزارة الري المصرية، ذكرت في بيان رسمي، أن الاجتماعات التي عقدت على مدى يومين جرى خلالها تبادل المناقشات الفنية بين الوفود المشاركة بخصوص رؤية كل دولة فيما يخص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، ومناقشة العناصر الفنية الحاكمة لعملية ملء وتشغيل سد النهضة والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد وحالة إعادة الملء، والآلية التنسيقية بين الدول الثلاث، فضلًا عن عرض وجهة نظر كل دولة في هذه العناصر.

وأشارت الوزارة في بيان رسمي، أن الاجتماعات بين البلدان الثلاث اختتمت بالاتفاق على استمرار المشاورات والمناقشات الفنية حول كل المسائل الخلافية خلال الاجتماع الثاني المقرر عقده في القاهرة يومي 2 و3 ديسمبر المقبل، طبقا لما تم الاتفاق عليه في اجتماعات واشنطن، مطلع الشهر الجاري، بحضور ممثلي وزارة الخزانة الأمريكية، والبنك الدولي.

وقال وزير الري المصري، محمد عبد العاطي - خلال كلمة له في الجلسة الافتتاحية - في اليوم الأول للاجتماعات، إن بلاده ترحب بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي لأول مرة في هذه المفاوضات، موضحا أن مصر تعول على هذا الاجتماع أهمية كبيرة من أجل الوصول إلى اتفاق حول المسائل الفنية العالقة في تشغيل وملء سد النهضة.

"انفراجة كبيرة"

وكشف متحدث وزارة الري المصرية محمد السباعي، حدوث انفراجة في المحادثات الفنية المتعلقة بملء وتشغيل السد النهضة، مشيرا إلى أن المفاوضات الأخيرة في أديس أبابا بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي تختلف تمامًا عن المفاوضات التي جرت خلال الـ4 سنوات الماضية.

وأضاف خلال تصريحات تلفزيونية: "نحن في طريقنا إلى حل توافقي مرضي للأطراف الثلاثة، ومن المقرر خلال الاجتماع الثاني في 2 ديسمبر المقبل تأكيد هذا التوافق بيد الدول الثلاث"، لافتًا إلى أن المقترح المصري عادل ومتوازن ويحقق المصالح المشتركة، وأن رؤية مصر تتضمن أن يكون ملء سد النهضة على مجموعة من المراحل مرتبطة بفيضان النيل الأزرق، لافتًا إلى أنه من المتوقع الوصول إلى حل توافقي نهائي قبل 15 يناير المقبل.

وأشار إلى أنه خلال الاجتماع الأخير تمت مناقشة العقود الفنية المتعلقة بالقواعد الحاكمة لعملية الملء والتشغيل الخاصة باعتبرها نقطة خلافية بين الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان، مردفًا: "تمت مناقشة حالات التعامل مع الجفاف والجفاف الممتد، وحالة إعادة الملء، ووضع الية تنسيقية بين الدول الثلاث للوصول إلى رؤية مشتركة فيما يتعلق بسد النهضة خلال الفترة المقبلة".

وبحسب  صحف سودانية، ووكالة سبوتنيك الروسية فإن وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس محمد، أشار إلى أن الاجتماعات أحرزت تقدما في القضايا الست تحت طاولة التفاوض التي حددت في الاجتماع الأخير في الخرطوم أكتوبر الماضي، مشيرا إلى أنه جاء التوافق على أن يتم الملء في فترة زمنية قد تصل إلى سبعة سنوات وفق هيدرولوجية نهر النيل الأزرق، وأنه تم مناقشة قضية التشغيل الدائم لسد النهضة وتأثيراته على منظومة السدود في كل من السودان ومصر.

"تضامن عربي"

ودعم لموقف مصر، أصدر البرلمان العربي، بيانًا ذكر أن رئيسه، مشعل بن فهم السلمي، وجه "رسالتين مكتوبتين" إلى كل من رئيس مجلس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، ورئيس مجلس النواب الإثيوبي، تاجيسي طافو، لإبلاغهما بقرار البرلمان العربي الذي تم التصويت عليه بالموافقة في جلسة له يوم 31 أكتوبر 2019، في القاهرة، "بشأن التضامن الكامل مع جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان لحماية أمنهما المائي، وأهمية التوصل إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بما يحقق مصالح جميع الأطراف، ولا يلحق أي ضرر" بالبلدين العربيين.

وحث رئيس البرلمان العربي إثيوبيا "انطلاقا من مبادئ حسن الجوار والعلاقات التاريخية بين الشعبين العربي والإثيوبي، على عدم الإضرار بحصة مصر والسودان من مياه نهر النيل والتي تمثل عصب الحياة للشعبين المصري والسوداني"، مشددا على "ضرورة الإسراع في الوصول إلى اتفاق عادل يحقق مصالح الدول الثلاث واحتياجات شعوبها الجوهرية".

"صمت إثيوبي"

ورغم انتهاء الاجتماعات، قبل أكثر من 24 ساعة، إلا أن وزارة الري ورئاسة الوزراء في إثيوبيا، لم تعلق على ما جرى خلال المفاوضات، فضلا عن الرد على التقارير التي أشارت إلى التوافق على ملء السد على مدار 7 سنوات، ووفقا للمقترح المصري.

وأكد السفير الإثيوبي بالقاهرة دينا مفتي، الذي بدأ مهام عمله قبل نحو 6 أشهر، أن العلاقات بين مصر وإثيوبيا "جيدة للغاية"، مشددًا على أن "الحرب ليس خيارًا" وأي سوء تفاهم بين الجانبين ينبغي تسويته سلميًا، على خلفية المفاوضات الجارية حول سد النهضة، مضيفا: "إذا كان ثمة سوء تفاهم بين إثيوبيا ومصر، فإنه ينبغي تسويته سلميًا فقط لأن الحرب ليست خيارا، خصوصا أن لدينا ما يكفي من توترات في هذا الجزء من العالم".

وقال مفتي في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية نشرتها، الأحد، إن "الدماء التي تجري في عروق المصريين والإثيوبيين واحدة"، مردفا: "مثلما تؤكد مصر دوماً، أنها لا تُعارض التنمية في إثيوبيا، فإننا لا نُعارض مصالح القاهرة... إننا نعي حاجة مصر إلى الماء، وليس لدينا مصلحة في الإضرار بها".


اضف تعليق