إيران.. اتساع رقعة الاحتجاجات ودعم أمريكي والنظام يستعد لمواجهة أشرس


١٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

لليوم الثالث على التوالي، تدخل الاحتجاجات المستعرة في إيران، على نحوٍ أكثر اتساعًا وانتشارًا، إلى الحد الذي أقلق مضاجع النظام، خاصةً مع ظهور بوادر الدعم الدولي، بإقرار أمريكا بحق المتظاهرين الإيرانيين، في التعبير السلمي عن مطالبهم المشروعة، فضلًا عن إصرار المقاومة في الخارج على حشد الشعب الإيراني لاقتلاع أركان نظام الملالي، الجاثم على صدور الإيرانيين منذ ما يُعرف بـ "الثورة الإسلامية" في عام 1979.

انتفاضة مدوية


على مدار 3 أيام، شهدت إيران تنظيم احتجاجات في أكثر من ألف و80 منطقة بعموم البلاد، شملت المدن الكبرى، ولا سيما العاصمة طهران.

ونقلت مصادر مسؤولة، أن الأمن أوقف نحو ألف شخص خلال الاحتجاجات، فيما أحرق متظاهرون غاضبون ما يزيد عن مئة مصرف، و50 متجرا.


وأبدت المعارضة الإيرانية في الخارج، تصميمها هذه المرة، على اقتلاع النظام المجرم، وفق ما صرحت به مريم رجوي زعيمة المعارضة الإيرانية.

وقال رجوي، إن الشعب يقاوم قمع نظام طهران، الذي توهم أنه يمكنه قمع الانتفاضة الشعبية عن طريق القتل.

وخلال لقائها الجنرال جيمز جونز مستشار الأمن القومي السابق القائد السابق للمجلس الأعلى لحلف الناتو، أشارت رجوي إلى قوة الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني المستمرة منذ 3 أيام، مؤكدة أن "الأرض باتت تهتز تحت أقدام الملالي".

وألمحت إلى أن "النظام يتصور عبثا أنه يستطيع بالقتل والاعتقال إيقاف عجلة الانتفاضة، لقد عقد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية العزم على الإطاحة بهذا النظام وإقامة السلام والديمقراطية والسلطة الشعبية في إيران".

ودعت رجوي المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة، إلى دعم مطالب الشعب الإيراني بإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية في إيران.


ورغم تداول أنباء عن سقوط نحو 20 قتيلًا حتى الآن، إلا أن وسائل الإعلام المحلية، لم تشر إلى أعداد الضحايا، رغم الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع السوشيال ميديا، في ظل التعتيم الإعلامي الذي يفرضه النظام، إلى جانب قطع خدمات الإنترنت في عدة مناطق بالبلاد.

وبحسب وسائل إعلام، وصل عدد القتلى في التظاهرات إلى 36 شخصا، بينما تجاوز عدد المعتقلين 1000 شخص.

في سياقٍ متصل، أعلنت الحكومة الإيرانية عن تعطيل المدارس في عدد من مناطق البلاد، اليوم الإثنين.

وقالت وزارة التعليم والتربية الإيرانية، إنها قررت تعطيل عمل جميع المدارس في محافظة أصفهان، وكذلك في مدينتي شيراز وكازرون بمحافظة فارس ومدينة كرج بمحافظة البرز، وبلدتي شهريار ورباط كريم في محافظة طهران.

وبعد موجة عارمة من الاحتجاجات، اضطرت السلطات الإيرانية لقطع خدمات الإنترنت في عددٍ من المناطق.


وأفادت وزارة الاتصالات الإيرانية، بأنها تسلمت قرارا من مجلس الأمن القومي، السبت، يفيد بقطع شبكة الإنترنت لمدة 24 ساعة في كافة أنحاء البلاد.

وأوضح مسؤول في وزارة الاتصالات الإيرانية بالقول: "ما زلنا نجري اتصالات مع مجلس الأمن القومي لإعادة خدمة الإنترنت في أسرع وقت".

وأضاف المسؤول أن قطع الإنترنت جاء لأسباب أمنية وليست فنية، ومن غير المعروف متى سيتم إعادة وصله.

واندلعت الاحتجاجات بعد رفع الشركة الوطنية للنفط، بشكل مفاجئ، أسعار البنزين بنسبة 50%، حتى حصة 60 لترا في الشهر، وبنسبة 300% لمن يتجاوز هذه الحصة الشهرية التي تدعمها الدولة.


وقالت الحكومة الإيرانية إنه من المتوقع أن توفر خطوة رفع أسعار البنزين نحو 2.55 مليار دولار سنويا لإضافة مزيد من الدعم لنحو 18 مليون أسرة إيرانية أو نحو 60 مليون شخص من ذوي الدخول المنخفضة.

النظام.. تشويه وتلويح بالقوة


كعادة الأنظمة الديكتاتورية، وصف النظام الإيراني، بقيادة الرئيس "حسن روحاني"، الاحتجاجات الشعبية الدائرة حاليًا في البلاد بـ "أعمال الشغب"، محذرًا في الوقت ذاته من " الانفلات الأمني بالبلاد".

من جانبه، علق مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا، على المظاهرات الحالية بالقول: " إيران ليست العراق أو لبنان، والسفارة الأمريكية في طهران أيضا مُغلقة منذ سنين طويلة، ولن نسمح لوسائل الإعلام العميلة بتحديد مصيرنا".


أما المرشد الأعلى الإيراني، على خامنئي، فاتهم من وصفهم بـ "أعداء الثورة"، بالقيام بأعمال تخريب.

وأضاف: " الثورة المضادة وأعداء إيران هم من يقومون الآن بأعمال التخريب، وهذا يفاقم انعدام حالة الأمن التي يمكن أن تكون أكبر كارثة لأي بلد ومجتمع".


أما وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، فقال في تصريحات تلفزيونية: " إن قوات الأمن تمارس ضبط النفس حتى الآن وتساهلت مع الاحتجاجات".

وأضاف عبد الرضا رحماني فضلي: "الأولوية هي الهدوء وأمن الأفراد"، مشددا على أن قوات الأمن ستنجز مهمتها باستعادة الهدوء إذا استمرت الهجمات على الممتلكات العامة والخاصة.

وعلى ذكر المواجهات بين المتظاهرين والشرطة، قال قائد شرطة محافظة كرمانشاه ، علي أكبر جويدان، إن "ضابط شرطة قتل متأثرا بجراحه، بعد اشتباكه مع مثيري شغب مسلحين وبلطجية في خضم احتجاجات شعبية شهدتها كرمانشاه، السبت".




وأضاف "جويدان" أن الشرطي اشتبك مع المسلحين "خلال محاولته الدفاع عن مركز الشرطة الذي يعمل به".

موقف أمريكي حاسم


في موقف أمريكي، بدا داعمًا لمطالب المحتجين في الشارع الإيراني، أصدر البيت الأبيض، الأحد، بيانا جدد فيه دعم الإدارة الأمريكية للاحتجاجات.

وجاء في البيان أن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني في احتجاجاته السلمية ضد النظام الذي من المفترض أن يقوده. كما ندين القوة الفتاكة المستخدمة ضد المتظاهرين والقيود الصارمة المفروضة على الاتصالات".

وتابع البيان أن "طهران واصلت بتعصب تطوير برنامجها الخاص بامتلاك الأسلحة النووية وبرنامجها الصاروخي، ودعمت الإرهاب".


وفي وقتٍ سابق، أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، "وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب الإيراني"، واصفا الاحتجاجات في البلاد بـ "الانتفاضة".


أما المبعوث الأمريكي الخاص بإيران براين هوك، فأكد أن الشعب الإيراني مستاء من النظام الحاكم، وأن الاحتجاجات الحالية مثال على الظلم الذي يقع عليهم.


وعلى خلفية قرار سلطات إيران قطع خدمة الإنترنت في ظل المظاهرات المعارضة الحالية في البلاد، وجه السفير الأمريكي لدى ألمانيا، ريتشارد غرينيل، تحديا مثيرا إلى حكومة طهران.

وذكر غرينيل في تغريدة نشرها على حسابه في "تويتر": "نملك قدرة تقنية على إعادة الإنترنت إلى شعب إيران وضمان عدم تأثره بأي قيود حكومية. يتعين على أوروبا وأمريكا تحقيق ذلك معا".




اضف تعليق