هل ينادي "خامنئي" بحل الدولة الواحدة للقضية الفلسطينية؟


١٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

لطالما ردد المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، أن قضية فلسطين هي واحدة من أهم القضايا في العالم الإسلامي، وهي مسألة تتصدر كل القضايا السياسية للمسلمين بغض النظر عن طوائفهم أو عرقهم أو لغتهم. ولطالما أيضًا هاجم خامنئي خطة السلام الأميركية الرامية إلى إنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ووصفها بأنها "مؤامرة خطيرة".

التركيز الإيراني على القضية الفلسطينية، يثير التساؤلات حول غاية إيران من هذه القضية. فطهران لها دور في الاضطرابات التي حدثت في الدول المجاورة لفلسطين. فضلا عن دورها في الانقسام في الداخل الفلسطيني وتعزيز هذه الحالة.

وهناك اتهامات لإيران بأنها تستخدم القضية الفلسطينية لصرف أنظار الإيرانيين عن الأزمات الحقيقية التي تواجه بلدهم داخلية وخارجيا.

وهو ما يفسره هتاف المحتجون دائمًا في إيران بعبارات تظهر إدراكهم بهدر أموالهم على مصالح النظام الخارجية، ومنها شعار "لا غزة لا لبنان.. روحي فدا إيران".

تصريح مفاجئ

في تصريح مختلف عن تصريحات قادة إيران السابقة، قال خامنئي الجمعة الماضية خلال استقباله عددًا من مسؤولي الدولة وضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية بطهران، أن إيران لا تعادي "أتباع الدين اليهودي"، داعيا الشعب الفلسطيني بجميع أطيافه إلى "تحديد حكومته وطرد الأراذل أمثال نتنياهو".

وأوضح كلامه بأن "إزالة الكيان الصهيوني تعني أن يحدد الشعب الفلسطيني من المسلمين والمسيحيين واليهود، وهم أصحاب تلك الأرض الأصليون، أن يحددوا بأنفسهم حكومتهم ويزيلوا الأراذل مثل نتنياهو".

وأوضح خامنئي أن الإيرانيين يناصرون شعب واستقلال فلسطين دون معاداة اليهود "الذين يعيشون في بلدنا بمنتهى الأمن والاستقرار".

وأشار إلى أن قضية "إزالة الكيان الصهيوني" طرحت بشكل متكرر في خطابات الإمام الخميني ومسؤولي الجمهورية الإسلامية، لكن "الأعداء يفسرون هذا الأمر بشكل سيئ، وهذا لا يعني إبادة الشعب اليهودي، هذا يعني إزالة تلك الحكومة والكيان المفروض عليهم".

ولا تعترف إيران بإسرائيل وتشير إليها ب"الكيان الصهيوني" وتناصر القضية الفلسطينية منذ الثورة عام 1979.

حل الدولة الواحدة

تصريحات خامنئي تثير التساؤل؛ هل تدعم إيران "حل الدولة الواحدة"؛ في إطار الدولة المدنية متعددة القوميات؟. هل الحل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، هو السعي وراء نموذج جمهورية جنوب أفريقيا بعد زوال نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في دستور العام 1993 المؤقت، ثم دستور العام 1999 الدائم، الذي يعطي لكل مواطن في البلد، من حيث المبدأ، حقوقاً متساوية مع الآخرين، بغض النظر عن الأصل واللغة والإثنية والدين ولون البشرة.

وفي محاولة لفهم تصريحات خامنئي، يكون التساؤل هل: محاولة إيران تحييد إسرائيل وخطورتها على مصالح إيران في المنطقة؟ وهل فشل "حل الدولتين" بعد توسع المستوطنات وإلتهام الأراضي الفلسطينية، يدفع للقبول بحل الدولة الواحدة؟.

ويستمر التساؤل، هل ينادي "خامنئي" بـ "حل الدولة الواحدة"، متقاربًا بذلك مع أنصار "فلسطين الموحدة" إلى إقامة دولة واحدة، تمنح المواطنة المتساوية في كيان مشترك يجمع سكان المناطق كافة، بغض النظر عن العرق أو الدين.

أم إن تصريحاته مجرد محاولة لكسب الرأي العام الدولي؛ وتجنب إتهام الإعلام الغربي، إيران بالعداء لليهود والسامية؟.


اضف تعليق