بلا رحمة.. وثائق مسربة تفضح سياسات الصين القمعية ضد الإيغور


١٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

كشفت وثائق رسمية للحكومة الصينية، حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز"، عن تفاصيل جديدة حول معسكرات الاعتقال الجماعي في بكين، والتي يحتجز بداخلها نحو مليون من مسلمي الإيغور والكازاخ وغيرهم من الأقليات المسلمة في منطقة شينجيانغ.

وتظهر الوثائق المكونة من 403 صفحات، أن معسكرات التلقين السياسي، التي طالما أُحيطت بالسرية، ظهرت إلى الوجود نزولا عند مطالب كبار المسؤولين في الدولة، بمن فيهم الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وتشير الوثائق إلى أن الحكومة اعترفت في مذكرات داخلية، بأن حملة الاعتقالات للمسلمين أدت إلى تمزق العائلات، لكنها واجهت مقاومة غير متوقعة من المسؤولين الذين يخشون حدوث ردود فعل عنيفة وأضرار اقتصادية على البلاد.

وتقول "نيويورك تايمز"، إن عضو في المؤسسة السياسية الصينية - طلب عدم الكشف عن هويته - هو من كشف هذه الوثائق على أمل أن يؤدي الكشف عنها إلى منع تهرب قادة الحزب الشيوعي، بمن فيهم الرئيس شي، من الإفلات من مسؤولية حملة الاعتقالات.

ويعتبر تقرير الصحيفة، واحدًا من أهم التسريبات لمستندات من داخل الحزب الشيوعي الصيني الحاكم منذ عقود.

فيما يلي خمس حقائق أبرزتها الصحيفة:




حملات تدريب

وصفت الحكومة الصينية إجراءاتها في شينجيانغ بأنها حملة خيرية لكبح التطرف من خلال تدريب الناس على إيجاد وظائف أفضل، لكن الوثائق تكشف عن جهود الحزب لتنظيم حملة قاسية من الاعتقال الجماعي باسم مكافحة من الإرهاب، وهي الحملة الذي تم تنفيذها بعنف وبصورة مفرطة.

وتظهر الوثائق كيف تم فصل أولياء الأمور عن الأطفال، وكيف أن الطلاب أصبحوا في حيرة عمن سيدفع الرسوم الدراسية لهم، وتساءل الناس كيف يمكن زراعة المحاصيل أو حصادها بسبب نقص العمال.

ومع ذلك، قام المسؤولين بإخبار الناس بأنهم يجب أن يكونوا ممتنين لمساعدة الحزب الشيوعي، وأنه إذا اشتكوا، فقد يزيد الأمر سوءًا على أسرهم.

بلا رحمة 

وتكشف الوثائق، أن الرئيس شي، هو من وضع الأساس لحملة الاعتقالات ضد المسلمين في الإقليم، من خلال سلسلة من الخطب التي ألقيت على انفراد للمسؤولين أثناء وبعد زيارة إلى شينجيانغ في أبريل 2014 ، وذلك بعد أسابيع فقط من قيام متشددي الإيغور بطعن أكثر من 150 شخصًا في محطة قطار، ما أدى إلى مقتل 31.

ودعا شي إلى "مواجهة الإرهاب والتسلل والانفصال" باستخدام "أجهزة الديكتاتورية" وعدم إبداء "أي رحمة على الإطلاق".


هجمات إرهابية

وتشير الوثائق إلى أن الهجمات الإرهابية في الخارج وتراجع القوات الأمريكية في أفغانستان، أدت إلى زيادة مخاوف القيادة وساعدت في تشكيل حملة القمع شينجيانغ.

يرى المسؤولون في بكين بأن الهجمات في بريطانيا ناتجة عن سياسات تضع "حقوق الإنسان فوق الأمن"، لكن الرئيس شي حث أعضاء الحزب على اتباع سياسات الولايات المتحدة، التي شنت حرب على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر.

معسكرات الاعتقال

توسعت معسكرات الاعتقال في شينجيانغ بسرعة بعد تعيين زعيم جديد للحزب الشيوعي في الإقليم، تشن قانغو في أغسطس 2016.

وقام تشن قانغو بتوزيع خطب الرئيس شي لتبرير حملة القمع وحض المسؤولين على "إلقاء القبض على كل من يجب القبض عليه".

ويُعرف تشن في دوائر الحزب بطريقة تعاطيه مع الأقليات، إذ قاد في الماضي السياسات المتشددة التي هدفت لسحق المعارضة في التيبت.


التوترات العرقية

واجهت حملة القمع، شكوك ومقاومة من المسؤولين المحليين الذين يخشون أن يؤدي ذلك إلى تفاقم التوترات العرقية وخنق النمو الاقتصادي.

ورد السيد تشين على ذلك بتطهير المسؤولين الذين يشتبه في وقوفهم في طريقه، بما في ذلك وانغ يونغ تشي زعيم إحدى المقاطعات الذي سُجن بعد أن أطلق سراح آلاف السجناء من معسكرات الاعتقال.

بنى ذلك القائد، وانغ يونغ تشي، مرافق احتجاز مترامية الأطراف وزاد التمويل الأمني في المقاطعة التي أشرف عليها. ولكن في اعتراف مؤلف من 15 صفحة، من المرجح أن يكون قد وقّع عليه بالإكراه ، أعرب عن قلقه من أن القمع سيضر بالعلاقات العرقية وأن الاعتقالات الجماعية ستجعل من المستحيل تحقيق التقدم الاقتصادي الذي يحتاج إليه لكسب ترقية.

وكان وانغ يونغ تشي، أمر بالإفراج عن أكثر من 7000 سجين من معسكرات الاعتقال، ما أدى إلى احتجازه وتجريده من السلطة ومحاكمته.




بكين ترد

في البداية، نفت الصين وجود المعسكرات، ووصفتها بأنها مجرّد معسكرات لإعادة التأهيل تهدف لإبعاد المحتجزين من التطرف الإسلامي والعنف عبر التعليم والتدريب المهني.

اليوم، انتقدت وزارة الخارجية الصينية، ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، معتبرة أن الصحيفة "تتجاهل عن عمد" الأوضاع الحالية في المنطقة وتشوه الجهود التي تبذلها السلطات هناك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية "جينج شوانج"، إن شؤون شينجيانغ هي شؤون داخلية بحتة للصين، وإنه منذ عام 2015 أصدرت الصين سبع ورقات بيضاء (وثائق رسمية) حول جهود مكافحة الإرهاب، ونزع التطرف وكذلك التعليم والتدريب المهني في المنطقة ذاتية الحكم، ما يعطي وصفا شاملا وواضحا للقضايا ذات الصلة.

وأضاف أن إجراءات مكافحة الإرهاب وإزالة التطرف حققت نتائج فعالة، حيث لم تشهد المنطقة أية أعمال عنف على مدار السنوات الثلاث الماضية، مؤكدا أنه لا يجب الاستهانة بعزم الصين الثابت لمكافحة الإرهاب.

ويقول الخبير في العلاقات بين الأعراق في الصين والاستاذ في جامعة "لا تروب" في ملبورن جيمس ليبولد، أن التسريبات "تؤكد بوضوح تام وبكلمات الحزب نفسه اعتقاله الواسع المنهجي وبوعي للمسلمين في شينجيانغ خارج إطار القضاء"، بحسب "مونت كارلو".

وأضاف "الوثائق تظهر أنه كانت هناك مقاومة على المستوى المحلي، بحيث تعرّض المسؤولون المحليون الذين لم يتفقوا مع ذلك النهج للمعاقبة أو التطهير، مشيرا إلى أن تسريب الوثائق يعد مؤشرا مهمًا إلى وجود كثيرين داخل الحزب يعتقدون أن هذه سياسة غير حكيمة ويأملون أن تتم محاسبة شي جينبينغ وشين كوانغيو".



الكلمات الدلالية الصين الإيغور

اضف تعليق