بوليفيا تشتعل.. وتحذيرات من الحرب الأهلية


١٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تتجه الأزمة في بوليفيا إلى مزيد من التصعيد، حيث تشهد البلاد، أعمال عنف ومظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لرئيس البلاد الاشتراكي "إيفو موراليس" (ينتمي لسكان بوليفيا الأصليين)، الذي استقال في أعقاب مطالبته من قبل الجيش بترك منصبه حفاظا على استقرار البلاد.

وقبيل استقالته، قال موراليس، إنه سيدعو إلى انتخابات رئاسية جديدة في البلاد استجابة لاحتجاجات عنيفة نددت باقتراع 20 أكتوبر، وذلك قبل أن يصل المكسيك بعد منحه اللجوء السياسي.

وجاءت استقالة الرئيس إيفو موراليس وتعيين جيانيني أنييس رئيسة مؤقتة لتصب الزيت على النار في سائر أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 11 مليونا.

ووصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الاحتجاجات بأنها "الأضخم في بوليفيا منذ عقود".

موراليس، قال إنه سيطلب من الأمم المتحدة وربما بابا الفاتيكان فرانسيس، الوساطة لحل أزمة بلاده السياسية.

وقال موراليس إنه لا يزال يعتبر نفسه رئيسًا لبوليفيا لأن الجمعية التشريعية للبلاد لم تقرر بعد في قبول أو رفض استقالته.

وتابع: "إذا لم يقبلوا أو يوافقوا عليها (الاستقالة)، يمكن أن أقول أني ما زلت رئيسًا".

ولفت موراليس إلى أن معلومات وصلته تفيد بأن بعض قوات الجيش البوليفي يخططون لـ"التمرد" على الضباط الذين ضغطوا عليه ليستقيل.

جدل حول الانتخابات

بدأت الاضطرابات بعدما دعا حزب موراليس الاشتراكي إلى استفتاء على تعديل دستوري يسمح له بالترشح لعدد غير محدود من الفترات الرئاسية المتتالية، فاندلعت احتجاجات عنيفة رافضة لإعادة انتخابه.

ثم كانت القاصمة عندما أدلى نحو 7 ملايين شخص في بوليفيا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التي جرت الشهر الماضي، وتنافس فيها 9 مرشحين أبرزهم موراليس، ومرشح المعارضة يمين الوسط كارلوس ميسا، والسيناتور الليبرالي أوسكار أورتيز.

وأعلن موراليس فوزه فوزه بولاية رئاسية رابعة (يحكم منذ عام 2006.)، وهو الأمر الذي ولد اضطرابات واحتجاجات شعبية، كما رفض هذا الإعلان خصوم الرئيس قائلين إن الانتخابات "مزورة"، الذين حشدوا أنصارهم في ساحات البلام، فيما خرج أنصار موراليس في مظاهرات مؤيدة، الأمر الذي أدى لوقوع مصادمات عنيفة بين الجانبين.

وبالتزامن مع استمرار أعمال العنف في البلاد، أصدرت جانين آنييز، نائبة رئيسة مجلس الشيوخ البوليفي، التي أعلنت نفسها رئيسة مؤقتة للبلاد، مرسوما يوفر لقوات الأمن في حال قيامهم بأعمال ضد المتظاهرين، تستوجب العقاب !.

ملاسنات

وقال موراليس، إن بلاده شهدت "أخبث وأسوأ انقلاب في التاريخ"، وأضاف: "هاهي عضوة مجلس الشيوخ الانقلابية (في إشارة لأنيز) تعلن نفسها أولًا رئيسة لمجلس الشيوخ، ثم رئيسة مؤقتة للبلاد دون أن تكون هناك أغلبية تشريعية، وحولها عدد من شركائها في الجريمة، في حماية قوات الأمن التي تقمع الشعب".

فيما ذكرت أنيز أنها سمحت لنفهسا بتولي هذه المهمة، لعدم وجود رئيس للدولة، ولا نائب له، ولا رئيس لمجلس الشيوخ.

وتعهدت أنيز ببذل كل ما بوسعها من أجل تحقيق السلام في البلاد، مشيرة إلى أنها ستدعو إلى انتخابات عامة في بوليفيا خلال 90 يومًا لانتخاب رئيس جديد يخلف المستقيل موراليس.

وكان من اللافت للانتباه أن أنيز دخلت القصر الرئاسي وهي تحمل نسخة كبيرة من الإنجيل، ومن حولها يرددون قائلين "عاد الإنجيل ثانية للقصر الرئاسي".

مخاوف من الحرب الأهلية

وقد أعرب موراليس، عن قلقه من أن تنجرف البلاد نحو حرب أهلية، في أعقاب الاضطرابات السياسية وأعمال العنف المستمرة التي خلفت ما لا يقل عن 23 قتيلا.

"موراليس" طالب أيضا بوساطة دولية لتهدئة الأوضاع المضطربة في البلاد.

وقال: "سيكون من الجيد لو أن حكومة إسبانيا أو (رئيس الوزراء الأسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيز) ثاباتيرو، أو رئيس (الأوروغواي الأسبق) بيبي موخيكا أو حكومات أخرى تولت دور الوساطة"، كما دعا إلى "حوار وطني" باعتباره السبيل الوحيد لوضع حد للعنف.
وأضاف أن العصابات "تدفع 100 دولار لأفرادها يوميا من أجل مواصلة الاحتجاجات العنيفة ضده".

مجزرة ضد مؤيدي موراليس

وقد أعلنت اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان، ارتفاع عدد الضحايا مؤيّدي الرئيس موراليس، إلى 23، خلال الفترة ما بين 20 أكتوبر/تشرين الأول و16 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وأشارت اللجنة إلى وقوع 715 جريحا من بينهم 8 صحفيين و56 شرطيا.
وذكرت أنه تم توقيف 1112 شخصا واعتقال 50 آخرين.

نبذة تاريخية

وقد سميت بوليفيا بهذا الاسم نسبة للمناضل الكولمبي سيمون بوليفار الذي كافح ضد الاحتلال الأجنبي في قارة أمريكا الجنوبية، وبوليفيا حصلت على استقلالها عن الاحتلال الإسباني عام 1825.

يشكل السكان الأصليين نسبة ثلثي سكان البلاد،  في حين ينتمي بقية السكان للأعراق الأوروبية وخصوصًا الإسبانية.

 




الكلمات الدلالية بوليفيا

اضف تعليق