شرعنة المستوطنات.. هدية ترامب لإسرائيل والعالم يستنكر


١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

بشكل صادم اعتبرت الإدارة الأمريكية مستوطنات الضفة الغربية غير مخالفة للقانون الدولي، ليشكل تغيرًا واضحًا في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي ظلت لسنوات تعتبر المستوطنات غير قانونية، إلا أنها تتسق مع الخط السياسي لترامب الذي اتخذ عدة خطوات سابقة أسعدت الجناح المتطرف داخل إسرائيل وأحبطت آمال الفلسطينيين في تأسيس دولة مستقلة.. توقيت الإعلان الأمريكي تزامن مع تعثر تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وكأنه هدية ترامب لنتنياهو للحاق بالسباق الأخير.

دون سند قانوني

وبحسب تقرير صحيفة "الإندبندنت"، فإن موقف الإدارة الأمريكية تاريخيًا كان دومًا واضحًا باعتبار المستوطنات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي، لكن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأخيرة تؤكد تغير الموقف الأمريكي.

في هذا الصدد، قال بومبيو: "بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة على إنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي".

ويضع هذا التصريح الولايات المتحدة في موقف متناقض مع الشريحة الكبرى من الدول وقرارات مجلس الأمن الدولي، فالقرار الدولي الأخير 2334 لعام 2016 أدان المستوطنات الإسرائيلية واعتبرها "دون سند قانوني"، وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام حل الدولتين.

وحتى الآن كانت السياسة الأمريكية تعتمد، نظريًا على الأقل، على رأي قانوني صادر عن وزارة الخارجية في عام 1978 يعتبر أن إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية يتعارض مع القانون الدولي.

ويعتبر ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب إقامة المستوطنات مناقضًا لكل المبادئ الدولية.

إدانات عربية ودولية

وردًا على تأييد واشنطن بناء المستوطنات، نددت السلطة الفلسطينية بموقف واشنطن، إذ اعتبر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة الإعلان الأمريكي باطلًا ومرفوضًا ومدانًا ويتعارض كليًا مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الرافضة للاستيطان.

كما حذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مما وصفه بـ "خطورة التغيير في الموقف الأمريكي إزاء المستوطنات وتداعياته على كل جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط".

الخارجية المصرية أكدت أن وضع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير قانوني ويتنافى مع القانون الدولي.

فيما أكد رئيس البرلمان العربي، مشعل بن فهم السلمي، رفضه القاطع للقرار الأمريكي، معتبرًا أنه يُعد انتهاكا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي.

على الجانب الدولي، أوضح الاتحاد الأوروبي أنه لا يزال يؤمن بأن النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة غير قانوني بموجب القانون الدولي، ويقلل فرص التوصل إلى سلام دائم.

الخارجية الروسية اعتبرت القرار الأمريكي بدعم حق إسرائيل فى بناء مستوطنات يهودية على الأراضى المحتلة يقوض الأساس القانونى لتسوية الصراع الفلسطينى الإسرائيلي.

من جهة أخرى، أعلنت كل من منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة رفضهما للقرار الأمريكي لانتهاكه القانون الدولي.

في الولايات المتحدة، قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي وأحد المرشحين البارزين في الانتخابات الرئاسية المقبلة بيرني ساندرز، إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة "غير قانونية".

ومن المقرر أن يبحث مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، في جلسته الشهرية بشأن الشرق الأوسط، الإعلان الأمريكي.

وأضاف: "مرة أخرى، يعزل السيد ترامب الولايات المتحدة ويقوض الدبلوماسية من خلال إرضاء قاعدته المتطرفة".

نشوة اليمين المتطرف

تغير موقف الأمريكي عزز الدعوات داخل إسرائيل لإعلان السيادة الكاملة على هذه المستوطنات، ودفعت بوزيرة العدل الإسرائيلية السابقة والمؤيدة للسياسات الاستيطانية آيليت شاكيد للقول  "إن الوقت قد حان لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على هذه الأراضي" مضيفة أنه "من حق الشعب اليهودي أن يعيش على أراضيه التاريخية بالكامل".

من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القرار الأمريكي "يصحح خطأ تاريخيا"، داعيًا الدول الأخرى إلى اتخاذ موقف مماثل.

ووفقا لصحيفة "الجارديان"  فإن مئات الآلاف من المستوطنين اليهود يعيشون في بؤر استيطانية وسط أكثر من 2.5 مليون فلسطيني يعيشيون في الضفة الغربية، لكن المستوطنين يتنقلون بحرية بينما يعيش الفلسطينيون تحت الحكم العسكري الإسرائيلي.

وبرغم أن بناء المستوطنات يعد انتهاكًا للقانون الدولي، حيث إن أغلبها تم إنشاؤه على أراضٍ تمت مصادرتها من عائلات فلسطينية بعد إبعادها وطردها، إلا أن الخطوة الأمريكية تتسق مع الخط السياسي لترامب الذي اتخذ عدة خطوات سابقة منها إعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل عام 2017، يليها الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة.

ويأتي القرار الأمريكي لدعم إسرائيل من جهتين:

الأولى: ردًا على قرار المحكمة الأوروبية بوجوب وضع دول التكتل وسمًا على المواد الغذائية الإسرائيلية التي يتم إنتاجها على أراضي الضفة الغربية المحتلة والجولان السوري، وسم يوضح بأنها منتجات "مستوطنات إسرائيلية".

الثانية: أن القرار يأتي قبل يوم واحد من انتهاء تكليف زعيم تحالف أزرق أبيض بيني غانتس تشكيل الحكومة، وفي ظل تعثر تلك الجهود، ما من شأنه أن يعيد الكُرة إلى ملعب نتنياهو من جديد الحليف الأكبر لترامب.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة هاآرتس نقلا عن مصادر أمريكية، أن القرار جاء في ظل الضغوط الذي تمارسه الطائفة الإنجيلية في الولايات المتحدة على إدارة ترامب، وهم من أشد المناصرين لإسرائيل ولديهم تأثير كبير في البيت الأبيض.

ويبدو واضحًا أن ترامب خضع لهذه الضغوط في ظل ما يتعرض له من محاولات لعزله عن منصبه، وكذلك مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الأمريكية الجديدة، لذا فهو بحاجة لدعمهم، وما سبق يؤكد أن تلك الطائفة سعت لتحريك عجلة قرار دعم الاستيطان بشكل فعلي.

وفي النهاية لا يحق للولايات المتحدة الأمريكية تجاهل القانون الدولي وفقًا لميولها المشبوهة، واستخدامها كورقة لدعم حليفها في الانتخابات الإسرائيلية المنتظرة، وهنا لا بد من موقف أممي رافض لهذا التصريح ونصر الشعب الفلسطيني والعمل لفرض كل القوانين الدولية التي توقف عمليات التهويد والاستيطان على أرض فلسطين المحتلة.



الكلمات الدلالية مستوطنات إسرائيلية

التعليقات

  1. دولى1 ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٧ ص

    ترامب الان يعتبر فاقد للاهليه العقليه والنفسيه فهو قد اتهم الاعضاء بالكونغرس جميعا بانهم مصابون بالذهان اى بالشيزوفرينيا اى الانفصام بالشخصيه فاما ان الامر فعلا حقيقى فتلك كارث ه واما ترامب هو المريض المنتكسه حالته النفسيه ويعانى الذهان والامم المتحده هنا فسيادة المراقب الاعلى الدائم لكافة الامناء العامين بالامم المتحده المفوض العام والمقرر الاممى السامى لحقوق الانسان المؤسس التاريخى الاول لمفوضية حقوق الانسان الامميه الساميه العليا المستقله بالامم المتحده مسؤول مكتب مكافحة الارهاب الدولى والتمييز العنصرى ومناهضة ا لتعذيب رمز اللجنة العليا الامميه المستقله المؤسس لملاحقة المطلوبين جنائيا و دوليا وعدم الافلات من العقاب بالامم المتحده السيد-------------- وليد الطلاسى - ومن هنا فلا مجال للافلات من العقاب لنظام قطر اطلاقا من قبل سيادة المراقب الاعلى الدائم المفوض العام والمقرر الاممى السامى لحقوق الانسان بالامم المتحده مسؤول مكتب مكافحة الارهاب الدولى والتمييز العنصرى ومناهضة ا لتعذيب رمز اللجنة العليا الامميه المستقله المؤسس لملاحقة المطلوبين جنائيا و دوليا لعدم الافلات من العقاب سيادة الرمز الايديولجى السامى والتشريعى الحقوقى الثورى المستقل الابرز بالامم المتحده-والثائر الاممى الحقوقى والتشريعى السامى سيادة المناضل الاممى الثورى المايسترو و امين السرسيادة السيد------------ وليد الطلاسى-- فهو لايعترف بتلك المستوطنات ولا بشرعنتها من قبل ترامب ولاغيره فالامر متعلق بالشرعيه الدوليه واما الرئيس ترامب فكل الامانى له من الامم المتحده بشفاءه

  2. دولى1 ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:٠٠ ص

    عفوا التعليق هنا نظرا لخطاء تكنولوجى بسيط ---- تفضلو--- ترامب الان يعتبر فاقد للاهليه العقليه والنفسيه فهو قد اتهم الاعضاء بالكونغرس جميعا بانهم مصابون بالذهان اى بالشيزوفرينيا اى الانفصام بالشخصيه فاما ان الامر فعلا حقيقى فتلك كارث ه واما ترامب هو المريض المنتكسه حالته النفسيه ويعانى الذهان والامم المتحده هنا فسيادة المراقب الاعلى الدائم لكافة الامناء العامين بالامم المتحده المفوض العام والمقرر الاممى السامى لحقوق الانسان المؤسس التاريخى الاول لمفوضية حقوق الانسان الامميه الساميه العليا المستقله بالامم المتحده مسؤول مكتب مكافحة الارهاب الدولى والتمييز العنصرى ومناهضة ا لتعذيب رمز اللجنة العليا الامميه المستقله المؤسس لملاحقة المطلوبين جنائيا و دوليا وعدم الافلات من العقاب بالامم المتحده السيد-------------- وليد الطلاسى - ومن هنا فان سيادة المراقب الاعلى الدائم المفوض العام والمقرر الاممى السامى لحقوق الانسان بالامم المتحده مسؤول مكتب مكافحة الارهاب الدولى والتمييز العنصرى ومناهضة ا لتعذيب رمز اللجنة العليا الامميه المستقله المؤسس لملاحقة المطلوبين جنائيا و دوليا لعدم الافلات من العقاب سيادة الرمز الايديولجى السامى والتشريعى الحقوقى الثورى المستقل الابرز بالامم المتحده-والثائر الاممى الحقوقى والتشريعى السامى سيادة المناضل الاممى الثورى المايسترو و امين السرسيادة السيد------------ وليد الطلاسى-- كما الامم المتحده فهو لايعترف بتلك المستوطنات ولا بشرعنتها من قبل ترامب ولاغيره فالامر متعلق بالشرعيه الدوليه واما الرئيس ترامب فكل الامانى له من الامم المتحده بشفاءه

اضف تعليق