في اجتماعات "العشرين" و"أفريقيا".. السيسي: جذب الاستثمارات أهم أولوية للقارة السمراء


١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

على هامش مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حاليًا في اجتماعات مجموعة العشرين وأفريقيا بالعاصمة الألمانية برلين، التقى السيسي مع كبار رجال الأعمال ورؤساء كبرى الشركات الصناعية الألمانية، وذلك في إطار جهود مصر لتشجيع الاستثمار وتعزيز جهود التنمية الشاملة بها، فضلًا عن استعراض تطورات الإصلاح الاقتصادي في مصر ومستجدات تنفيذ المشروعات التنموية الجاري العمل بها.

بدوره، قال السيسي، إنه فيما يتعلق بقاطرة جذب الاستثمارات في تحقيق التنمية الشاملة المنشودة في قارتنا أفريقيا فهي تشكل جزءًا لا يتجزأ من قاطرة الاستقرار، نظرًا لأثرها الإيجابي والعابر لقطاعات الدولة، ما يصاحبها من زيادة فرص التشغيل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، وأنها من أولى الأولويات في القارة الأفريقية.



وأضاف الرئيس المصري، في كلمته خلال قمة العشرين وأفريقيا ببرلين، اليوم الثلاثاء، أنه "في الوقت نفسه علينا أن ندرك أن هذا التأثير الإيجابي لا ينحصر في المحيط الأفريقي فحسب، بل يمتد أثره عبر البحر المتوسط بجوارنا الأوروبي".

وتابع السيسي: "يأتي ذلك في ظل تنامي الطبيعة المترابطة والمتشابكة التي باتت تتسم بها العلاقات الدولية على نحو غير مسبوق ويفسر حرصنا جميعًا على التحاور وتبادل الآراء بشكل متواصل في مختلف الأطر الدولية، ومنها اجتماعنا اليوم الذي يرسخ من جهود دولنا الأفريقية".

يشار إلى أن مبادرة قمة العشرين وأفريقيا تهدف إلى دعم التعاون الاقتصادي بين أفريقيا ودول مجموعة العشرين، من خلال مشروعات مشتركة تساهم في الإسراع بوتيرة النمو في القارة السمراء، وهي المبادرة التي أطلقتها ألمانيا الاتحادية عام 2017 خلال رئاستها لمجموعة العشرين، بهدف دعم التنمية في البلدان الأفريقية، وجذب الاستثمارات إليها.

وتتضمن زيارة الرئيس السيسي لألمانيا نشاطًا مكثفًا على الصعيد الثنائي، حيث يلتقي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا في شتى المجالات، بالإضافة إلى تبادل الرؤى، ووجهات النظر حول تطورات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفقا لتصريحات المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية.




في غضون ذلك، استقبل السيسي أمس، بمقر إقامته ببرلين السيد إيكارت فون كلايدن، نائب رئيس شركة "مرسيدس بنز" الألمانية لصناعة السيارات وذلك بحضور السيدة الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار".

وأكد السيسي سعي مصر لتطوير نشاطها في مجال صناعة السيارات، وما يتضمنه ذلك المجال من آفاق مستقبلية واعدة، وذلك في ضوء ما يتمتع به السوق المصري من عوامل لجذب الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك توافر الإطار التشريعي المحفز للاستثمارات، والبنية الأساسية الجديدة والمتطورة والعمالة الفنية المُدربة ومنخفضة التكلفة.

وأشار الرئيس المصري إلى انفتاح بلاده للتعاون مع شركة "مرسيدس بنز"، خاصةً في ظل الخبرة العريضة للشركة الألمانية في هذا المجال، فضلاً عن أن مصر تعد من أكبر الأسواق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مع إمكانية النفاذ لأهم الأسواق الخارجية من خلال الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر مع العديد من الدول والتكتلات الاقتصادية الإقليمية، وهي العوامل التي أدت الي جذب اهتمام العديد من كبرى الشركات في العالم للعمل فى مصر، ولذلك فإن شركة مرسيدس العالمية لها فرصة ضخمة لتنمية مشروعاتها وتعاونها المشترك في مصر.



من جانبه، أكد "فون كلايدن" حرص شركة "مرسيدس بنز" على مواصلة الحوار البناء لتعزيز علاقات التعاون مع مصر، لا سيما في ظل ما تتمتع به الشركة من تاريخ ممتد في السوق المصري، مشيدًا في هذا الخصوص بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية في إطار تشجيع مناخ الاستثمار الأجنبي وتعزيز عملية توطين الصناعات التكنولوجية الحديثة، بالإضافة الي حرص السيد الرئيس علي تسهيل عمل الشركات الأجنبية في مصر وتذليل أية عقبات في هذا الإطار، وهو الأمر الذي يتسق مع نهج الشركة، ومنوهاً إلى أن السوق المصري يعتبر حالياً أحد أكبر الأسواق في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يفتح الآفاق لقيام الشركة الألمانية بدراسة تطوير نشاطها المستقبلي في مصر.




كما استقبل الرئيس السيسي، أمس، وفدًا من الاتحاد الفيدرالي الألماني للصناعات الأمنية والدفاعية، وذلك بحضور السيد محمد العصار وزير الإنتاج الحربي، والفريق عبد المنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع".

بدوره، أشاد السيسي خلال اللقاء بالتطور الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا خلال الأعوام الأخيرة، مؤكدًا اهتمام مصر بمزيد من تعميق آفاق التعاون في مختلف المجالات على نحو يواكب الشراكة المتنامية بين الجانبين ولاستثمار الفرص المتاحة لتحقيق المصلحة المشتركة، بما في ذلك التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية في ظل ما تتمتع الشركات الألمانية في هذا المجال من خبرات عريقة.



من جانبهم، ثمن أعضاء الوفد الصناعي الألماني أهمية دور مصر في تدعيم أسس الاستقرار والأمن في المنطقة، فضلاً عن دورها البارز في إطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، مع الإعراب في هذا الصدد عن الاعتزاز بمسيرة التعاون مع مصر في مجال الصناعات الأمنية والدفاعية، والحرص على استمرار التعاون المشترك والارتقاء به بهدف تزويد مصر باحتياجاتها اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتحديثها وتطويرها.


وقام الرئيس المصري أمس، أيضًا بزيارة مبنى الرايخستاج، المقر التاريخي للبرلمان الألماني، وكان في استقباله فولفجانج شويبله رئيس البرلمان الألماني البوندستاج.



وشهد اللقاء تبادل وجهات النظر حول آخر مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والرؤية المصرية الشاملة بشأن مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والهجرة غير الشرعية، وكذلك ترسيخ مبدأ المواطنة ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر وحرية العقيدة، وما أنجزته الدولة المصرية في هذا الإطار خلال السنوات الأخيرة من خلال ممارسات فعلية على أرض الواقع، ولما لذلك من مردود اجتماعي يتوقع أن يمتد صداه لسائر دول المنطقة، حيث ثمن رئيس البرلمان الألماني جهود مصر في هذا الصدد، والتي تعد ركيزة الاستقرار والأمن في المنطقة، معربًا عن مساندته لتلك الجهود الحضارية البناءة.


السيسي يلتقي فرانك فالتر رئيس ألمانيا

كما التقى الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الرئيس فرانك- فالتر شتاينماير، رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية، وذلك بمقر القصر الرئاسي ببرلين.

وأجرى السيسي مباحثات موسعة مع الرئيس الألماني، حيث أعرب في مستهلها عن تقدير مصر لحفاوة الاستقبال، مشيدًا سيادته بعلاقات الصداقة المصرية الألمانية الممتدة، وما بلغته من مستوى متقدم على مختلف الأصعدة خلال الفترة الأخيرة، ومعربًا عن تطلع مصر لتعميقها وتعزيزها، لا سيما على المستويين الاقتصادي والتجاري من خلال تعظيم حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، خاصةً في ظل أن ألمانيا تعتبر واحدة من أهم شركاء مصر داخل القارة الأوروبية، والفرصة الكبيرة حالياً للتواجد فى السوق المصرية للاستفادة من البنية التحتية الحديثة وتحسن مناخ أداء الأعمال، وكذا ما يكنه الشعب المصري من احترام لنموذج الشعب الألماني الذي يتميز بالجدية والالتزام والتفاني في العمل.



كما أعرب السيسي عن التقدير لقيام ألمانيا بتسليم مصر نسخة الكتاب الأثري "أطلس سديد"، الذي تم تهريبه من مصر سابقًا، والذي اصطحبه وزير الخارجية الألماني أثناء زيارته لمصر نهاية أكتوبر 2019، معربًا سيادته عن التطلع إلى مزيد من التعاون المشترك لمواجهة الإتجار غير المشروع في التراث الثقافي والقطع الأثرية.

وتناول اللقاء عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الأزمتين الليبية والسورية، وكذلك القضية الفلسطينية التي توافق الجانبان بشأنها حول تأكيد ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفقًا للمرجعيات الدولية.

كما أشاد "شتاينماير" بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر على صعيد ترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصةً في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب وتحقيق التعايش بين الأديان ودعم الحلول السلمية للأزمات القائمة بمحيطها الإقليمي.

 


هيئة الاستعلامات: تعزيز التنمية في مصر وأفريقيا هدف زيارة الرئيس السيسي لألمانيا

من جانبها، قالت الهيئة العامة للاستعلامات، إن الزيارة التي يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى العاصمة الألمانية برلين، للمشاركة في أعمال القمة الثالثة للشراكة من أجل أفريقيا التي تنظمها مجموعة العشرين، تساهم في ترسيخ للدور الذي تضطلع به مصر في سبيل دفع وتعزيز جهود التنمية في القارة الأفريقية، خاصة في ظل رئاستها للاتحاد الأفريقي لهذا العام، كما أنها تؤكد على عمق ومتانة العلاقات بين الجانبين المصري والألماني على الصعيدين الثنائي والإقليمي.


الزيارة الرابعة لألمانيا

وطبقًا لتقرير أعدته "الهيئة العامة للاستعلامات"، فإن هذه هي المرة الرابعة التي يزور فيها الرئيس السيسي ألمانيا، حيث كانت آخر زيارة في منتصف فبراير من هذا العام للمشاركة في "مؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية".

كما تعد هذه هي القمة الثالثة من أجل إفريقيا التي تنظمها مجموعة العشرين والتي يشارك فيها الرئيس السيسي بعد تلقيه دعوة من المستشارة الألمانية ميركل للمشاركة في أعمال القمة بهدف فتح قنوات حوار رفيعة المستوى بين رؤساء وحكومات الدول المشاركة ضمن مبادرة "CWA/Compact with Africa" من أجل تعزيز بيئة الأعمال وزيادة فرص الاستثمار في دول القارة.

برنامج أعمال القمة

يضم برنامج أعمال القمة الثالثة للشراكة من أجل افريقيا مؤتمرًا حول "الاستثمار"، تنظمه الجمعية الأفريقية – الألمانية للأعمال، إلى جانب مشاركة ممثلي الشركات التي لديها مشاريع استثمارية بالفعل في دول CWA (مصر، وإثيوبيا، وبنين، وبوركينا فاسو، وكوت ديفوار، وغانا، وغينيا، والمغرب، ورواندا، والسنغال، وتوغو، وتونس)، ومقاربتها مع مشاريع استثمارية في بلدان أخرى، لوضعها في دائرة الضوء وإظهار ما تم إحرازه من نتائج حتى الآن.

كذلك سيتم تخصيص حلقة نقاشية لبحث عدة ملفات، على رأسها، تفنيد فرص الاستثمار الألماني المباشر في القارة، إلى جانب استعراض مشاريع أهم الشركات الألمانية في دول CWA، كما تتضمن القمة جلسة لطرح الرؤى ووجهات النظر بشأن سبل تعميق شراكة مجموعة العشرين مع أفريقيا، واستعراض سبل الوصول الى الأسواق الإفريقية في ضوء الفرص المتاحة والتحديات التسويقية القائمة بالفعل فى بعض البلدان.

أما الجلسة الختامية ستتناول سبل التعاون من أجل زيادة معدلات النمو والاستفادة من الشراكات الجديدة بين المستثمرين والمؤسسات التنموية في القارة.

مبادرة "الشراكة من أجل أفريقيا"

وفقاً لتقرير "الهيئة العامة للاستعلامات" تبنت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" منذ عام 2017 مبادرة "الشراكة من أجل أفريقيا/ CWA" من خلال رئاستها لمجموعة العشرين، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والاستقرار بالقارة.

يشارك في المبادرة حاليًا 12 دولة حيث انضمت إليهم توجو في أبريل 2018، وبوركينا فاسو في أكتوبر2019، حيث كان الانعقاد الأول للقمة فى يونيو 2017 فى ألمانيا وحضرها عدد من قادة الدول الأفريقية فى مقدمتهم الرئيس السيسي الذي أكد على أهمية هذه المبادرة للقارة بهدف خلق مناخ موات لجذب الاستثمارات لإفريقيا بشكل مستدام.


الكلمات الدلالية زيارة السيسي إلى ألمانيا

اضف تعليق