الكويت.. إعفاءات واعتذارات والحكومة الجديدة في طريقها لتولي المهام


١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

ما بين أحاديث متداولة من هنا وهناك، يسير الحراك الديمقراطي في الكويت، في طريقه نحو بلورة ملامح جديدة لحكومة وليدة، يتوقع أن تضع نصب أعينها تحقيق طموحات الشعب الكويتي، في العيش الكريم، وإقرار العدالة الاجتماعية والقانونية، وقطع الطريق أمام من يحاولون إبراز الأمر وكأنه "أزمة سياسية" داخل أروقة ودوائر صناع القرار السياسي في الكويت.

إعفاءات واعتذارات


بداية فصول الحكاية، تأتي بعد تقديم مجلس الأمة الكويتي طلبًا لحجب الثقة عن وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح، ووزيرة الأشغال العامة جنان بوشهري، ما تمخض عنه تقديم الحكومة الكويتية استقالتها، وهو إجراء شائع يحدث عندما يقرر النواب في مجلس الأمة استجواب أو تقديم طلب بحجب الثقة عن مسؤولين بارزين في الحكومة.

وعقب تقديم الحكومة الكويتية استقالتها، قبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الاستقالة، لتبدأ بعدها مباحثات تشكيل حكومة جديدة، أو أخرى مؤقتة لتصريف الأعمال.

في غضون ذلك، أعفى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، نجله الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، والفريق خالد الجراح الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية من مهامها بحكومة تصريف الأعمال.

أعقب ذلك، تكليف أمير الكويت، الشيخ جابر المبارك بتشكيل الحكومة الكويتية الجديدة، وذلك بعد قبوله استقالة حكومة المبارك في 14 نوفمبر الجاري، وهي بالمناسبة الحكومة السابعة التي يرأسها جابر الصباح، والتي تشكلت في ديسمبر/كانون الأول 2017، وقد ترأس المبارك الحكومة للمرة الأولى في نوفمبر 2011.

وبعد ساعات قليلة من التكليف الأميري، قدم الشیخ جابر المبارك، رسالة اعتذار لأمير الكويت الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح، عن تشكيل الحكومة، والتي قبلها بدوره أمير البلاد، وقال الشيخ جابر المبارك، إن اعتذاره عن تشكيل الحكومة الكويتية بسبب الافتراءات التي طالته، في الأونة الأخيرة.

وأضاف المبارك: "أجد من الواجب علي أولا أن أثبت براءتي وبراءة ذمتي وإخلاصي في خدمة وطني، وما يستلزمه ذلك من أن أرفع لمقام سموكم الاعتذار عن هذا التعيين راجيا تفضلكم بقبوله".

جدير بالذكر، أن أمير الكويت، كلف وزيرَ الخارجية صباح خالد الحمد الصباح بتصريف شؤون وزارة الدفاع، فيما كَلّف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس خالد الصالح، بتصريف شؤون وزارة الداخلية.

رسالة الأمير إلى الشعب


في خطابٍ إلى الشعب الكويتي، بُث على الهواء مباشرةً، أمس الإثنين، قال أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إن أي شخص لن يفلت من العقاب في حال تثبت إدانته بجرم الاعتداء على المال العام.

وأضاف أمير الكويت: "أننا في دولة دستور وقانون ومؤسسات تكفل للجميع حق اللجوء للقضاء في مواجهة شبهات الفساد أو التجاوز على المال العام".

وأشار الأمير: "نؤكد حرصنا الدائم على الأموال العامة، والتزامنا بواجب حماية حرمتها، ونؤكد كذلك أنه لن يفلت من العقاب أي شخص مهما كانت مكانته أو صفته، في حال إثبات إدانته بجرم الاعتداء على المال العام".

وأكد أن ملف مكافحة الفساد سيكون محل متابعه شخصيا.

ولفت إلى أن دستور الكويت "ينص على أن المواطنين سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته".

وتابع: "لما كان هذا الموضوع الآن منظورا لدى القضاء، فيجب الكف عن تناوله في وسائل الإعلام، انتظارا لحكم قضائنا الشامخ المشهود له بالاستقلال والنزاهة".

وشدد أمير الكويت "لن نسمح بما يهدد أمن البلاد واستقرارها والدخول في متاهة الفوضى"، مضيفا " أدعو الجميع إلى الحكمة والتروي والالتزام بقيم الشعب الكويتي".

تشكيل الحكومة الجديدة


ساعات قليلة، فصلت قبول أمير الكويت لاعتذار الشیخ جابر المبارك عن تشكيل الحكومة، وتكليفه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ،بمنصب رئيس مجلس الوزراء.

وحسب نص الدستور الكويتي لا يجوز لمن يتولي منصب رئيس الوزراء أن يتولي حقيبة وزارية أخرى، لذلك ستصبح حقيبتي الخارجية والدفاع شاغرتين مما يتطلب تعيين وزيرين جديدين أو يتم شغلهما بالوكالة.

وتوقعت المصادر عودة أغلب الوزراء الحاليين.

وجاء من الديوان الأميري ما يلي:

،، بعد الإطلاع على الدستور وعلى أمرنا الصادر بتاريخ 17 ربيع الأول 1441 هـ الموافق 14 من نوفمبر 2019م بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء وعلى أمرنا الصادر بتاريخ 21 ربيع الأول 1441 هـ الموافق 18 من نوفمبر 2019م بتعيين سمو الشيخ جابر المبارك رئيسا لمجلس الوزراء وعلى كتاب الاعتذار المرفوع من سمو الشيخ جابر المبارك، عن قبول التعيين في منصب رئيس مجلس الوزراء وبعد المشاورات التقليدية أمرنا بالآتي:

مادة أولى: يلغى أمرنا الصادر بتاريخ 21 ربيع الأول 1441هـ الموافق 18 من نوفمبر 2019م المشار إليه أعلاه.

مادة ثانية: يعين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيسا لمجلس الوزراء ويكلف بترشيح أعضاء الوزارة الجديدة وعرض اسمائهم علينا لاصدار مرسوم تعيينهم.

مادة ثالثة: على رئيس مجلس الوزراء تنفيذ أمرنا هذا وابلاغه الى مجلس الأمة ويعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية ،، .

وكان أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، قد استقبل بقصر بيان صباح اليوم، رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، والشيخ ناصر المحمد، رئيس مجلس الوزراء السابق والشيخ جابر المبارك، وذلك في إطار المشاورات التقليدية الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة.


اضف تعليق