وسط تكهنات بانتخابات ثالثة.. إسرائيل على أبواب مرحلة دراماتيكية


١٩ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٥:١٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

ساعات قليلة تفصلنا عن انتهاء التفويض الممنوح لرئيس حزب "كاحول لفان" بيني جانتس لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، ولسان حال المستوطنين الإسرائيليين يقول: هل هناك حكومة؟ وكيف سيكون شكلها؟ ففي حال لم يطرأ تطور جاد في اللحظة الأخيرة، فإن جانتس سيقوم يوم الأربعاء في منتصف الليل، بإعادة التفويض الذي منحه إياه رئيس الدولة رؤوبين ريفلين لتشكيل حكومة، وسيعلن أنه لم يتمكن من تشكيل حكومة. بعد ذلك، تمنح مدة 21 يوما، لأي شخص يمكنه عرض حكومة بأغلبية خاصة من 61 عضو كنيست، وإلا فإن الكنيست سيحل بشكل تلقائي في حال لم يتمكن أي أحد من تشكيل حكومة.

حكومة ضيقة 

فكرة الحكومة الضيقة لقيت رفضا من أوساط عدة، بما في ذلك رئيس الاحتلال الإسرائيلي رؤوفين ريفيلن الذي كشف النقاب اليوم عن طلبه من جانتس ألا يتحالف مع القائمة المشتركة، وهو ما يتعارض مع هذه الحكومة التي تضم القائمة العربية المشتركة، كما أن التصعيد الأخير في قطاع غزة، كان هدفه إسقاط هذا الخيار، علاوة على أن زعيم "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان فضل مواصلة المحادثات لتشكيل حكومة وحدوية موسعة واستبعاد فكرة إنشاء حكومة أقلية رغم وصفها بالأمر الكارثي.

رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أطل مجددا على الساحة الإسرائيلية وسط أنصاره في معسكر اليمين ليحذر مرة أخرى من إنشاء ائتلاف تدعمه القائمة المشتركة من الخارج، متهما أعضاءها بدعم الإرهاب، على حد تعبيره، ليقدم النواب العرب شكوى ضده لدى المستشار القضائي رافضين استمراره في التحريض ضدهم واستخدامهم كفزاعة في كل مرة يواجه فيها مشكلة سياسية.

التحريض على العرب 

وقال نتنياهو موجهاً حديثه لقيادة "أزرق أبيض"، بيني جانتس ويائير لبيد وموشيه يعالون وغابي أشكينازي: "أريد أن أوضح لكم، أنهم يريدون مقاضاتكم كمجرمي حرب. إذن مع من تريدون تشكيل الحكومة؟ ما الذي يمر بعقولكم؟ هذه صفعة في وجه ناخبيكم. هذا انتهاك خطر للديمقراطية "الإسرائيلية"، على حد زعمه.

وواصل نتنياهو هجومه على القيادات في "أزرق أبيض":  "تدعون أن "إسرائيل" قبل كل شيء، من الواضح أن السلطة قبل كل شيء، حذرناكم في السابق من إقامة حكومة أقلية مدعومة من العرب، أنكرتم كل الوقت، وها أنتم تتفاوضون معهم سياسياً، تسعون إلى تشكيل كتلة مانعة معهم، ستشكلون معهم حكومة، مما يعني أنكم ستخدعون ناخبيكم. إنها حقاً سرقة. وما زلتم تتحدثون عن الديمقراطية؟".

وتابع تحريضه قائلاً: "النواب العرب ليسوا صهاينة، ولا يدعمون دولة "إسرائيل"، إنهم يدعمون منظمات الإرهاب، ويصفون الجنود "الإسرائيليين" بالقتلة، ويريدون مقاضاتهم كمجرمي حرب. تشكيل حكومة أقلية تعتمد عليهم، هو خطر كبير على دولة "إسرائيل" ولحظة انهيار لا مثيل لها في تاريخ الدولة". على حد زعمه.

استبعاد اليمين 

في المقابل قال بيني جانتس: في اليومين الأخيرين تجاوزت الهستيريا كل الخطوط الحمراء، فمع صبيحة يوم السبت وضعت الأراضي المحتلة في حالة طوارئ وتحت خطر الإرهاب، ليس لأننا على شفير خطر الإرهاب أو لأن الصواريخ تطلق على سيدروت وليس لتكدس المرضى على أبواب المستشفيات، لقد رأينا أداءً كبيرا وخطيرا من النفاق والأكاذيب.

في الوقت نفسه تقول أحزاب إسرائيلية أخرى مثل " همحنيه هاديمقراطي" إن على جانتس تشكيل حكومة وسط يسار موسعة تستبعد المعسكر اليميني البالغ 55 مقعداً والمتشبث بفكرة دخول الحكومة دفعة واحدة.

فشل الانتخابات السابقة 

وكان ريفلين قد كلف جانتس الشهر الماضي بتشكيل الحكومة الجديدة بعدما فشل نتنياهو في تشكيل حكومة بعد الانتخابات التي جرت في سبتمبر الماضي وكانت الثانية في نصف عام.

وكان حزب جانتس قد رفض المشاركة في حكومة وحدة بقيادة نتنياهو، كما رفض عقد اجتماع معه بسبب إجراء تحقيقات فساد بحقه.

وكان حزب "أزرق أبيض" تصدر الانتخابات الأخيرة بحصوله على 33 مقعدا، متقدما بمقعد واحد على حزب "ليكود"، بزعامة نتنياهو ، إلا أن أيا من الحزبين لم يتمكن من تشكيل ائتلاف يضمن له 61 مقعدا وبالتالي تشكيل حكومة أغلبية.

وجمع نتنياهو دعم 55 نائبا من أحزاب يمينية ودينية، بينما جمع جانتس تأييد 54 نائبا من أحزاب تنتمي إلى الوسط واليسار.

وحصل حزب ليبرمان "إسرائيل بيتنا" على ثمانية مقاعد في الانتخابات الأخيرة، إلا أنه رفض دعم أي من نتنياهو أو جانتس .

وكان نتنياهو قد فشل في تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات التي جرت في أبريل الماضي. ومن ثم جرت الدعوة لانتخابات جديدة في سبتمبر.

9 مليارات شكيل خسائر الانتخابات 

من جانبها، قالت وسائل الإعلام العبرية إن تل ابيب ذاهبة إلى انتخابات ثالثة بتكلفة 1.6 مليار شيكل مشيرة إلى أن إجراء 3 انتخابات فى إسرائيل خلال عام ونصف يكبد الاحتلال خسائر بقيمة 9 مليارات شيكل.

وحذرت وزارة المالية الاسرائيلية من أن تكلفة حل الكنيست واجراء انتخابات جديدة ستكون بمثابة ضربة شديدة للميزانية وأن جولة أخرى ستكلف 1.6 مليار شيكل.

وتابعت أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد بسبب حملتين انتخابيتين في نفس العام وتقدر بما يتراوح بين 5 مليارات و6 مليارات شيكل.

وتؤكد أنه إذا تم إجراء جولة ثالثة من الانتخابات في غضون ستة أشهر تقريبًا، فسوف يرتفع إجمالي الأضرار التي لحقت بالاقتصاد إلى ما بين 7.5 مليار شيكل و 9 مليارات شيكل بالإضافة إلى عبء التكاليف والنفقات على أرباب العمل والمؤسسات.

ويحرص كبار المسؤولين في وزارة المالية على عدم التعليق علنًا على الضرر الاقتصادي الناجم عن عدم اليقين السياسي وتحويل عام 2019 إلى عام انتخابات لا تعمل فيه الوزارات الحكومية.

ونتيجة لاجراء الانتخابات قدرت خسارة الاقتصاد واحد بالمائة، بينما وفقًا لبنك إسرائيل فلن يتجاوز النمو في عام 2019 3.1٪.

وبدون جولات الانتخابات المتكررة، كان من المفترض أن ينمو الاقتصاد الإسرائيلي، بنسبة 3.6٪ على الأقل هذا العام، فإن إجراء جولة انتخابات ثالثة خلال فترة 6 أشهر ستثقل كاهل أرباب العمل في القطاع التجاري والمصانع .

أخيرا، المشاورات الماراثونية التي يخوضها بيتي جانتس لتشكيل الحكومة تحمل سيناريوهات عدة، منها إما تشكيل حكومة ضيقة لا ترغب بها الأحزاب الإسرائيلية أو حكومة وحدة وطنية فشل الأطراف في الوصول إليها،  فكثير من أعضاء حزب غانتس لا يريدون أن يكون نتيناهو رئيساً للحكومة، على اعتبار أنه يعاني من أربع قضايا فساد، ما يبقي على يبدو سيناريو انتخابات جديدة، قد لا يرغب كاحول لفان وإسرائيل بيتنا حتى الليكود بخوضها، فهل سينجح جانتس في تشكيل حكومة جديدة؟ أم أن سيناريو انتخابات ثالثة يلوح في الأفق؟



الكلمات الدلالية الانتخابات الإسرائيلية

اضف تعليق