ما وراء كواليس الإعلان الأمريكي المنحاز لإسرائيل بشأن المستوطنات‎


٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٧:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق
 
عمّان - تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الأربعاء، عن العمل في الظل أو خلف الكواليس، الذي أفضى للإعلان الأمريكي المنحاز لإسرائيل بشأن قانونية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، والذي وصفه بنيامين نتنياهو بـ"القرار التاريخي".
 
وقالت صحيفة ""يسرائيل هيوم" في تقرير لها إن عددًا غير قليل من الشخصيات والناشطين اليمنيين، عملوا من وراء الكواليس لتحقيق التغيير المهم في السياسة الأمريكية بشأن وضع الاستيطان.
 
ومع ذلك، تقول الصحيفة: إن المسؤولين عن هذا التحول الكبير هم سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي بادر إلى هذه العملية، ووزير الخارجية مايك بومبيو الذي أصدر تعليماته لوزارة الخارجية للقيام بالعمل الأساسي، وبالطبع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان شريكا في السر منذ البداية ورحب بهذه الخطوة.
 
وقد بدأ الأمر في نهاية فترة أوباما.
 
تقول الصحيفة " في حينه، عرّف وزير الخارجية آنذاك، جون كيري، المستوطنات بأنها مخالفة للقانون الدولي. وفاجأ موقفه في حينه من كان السفير الموعود في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذين صدمه هذا الادعاء".
 
وبدأ فريدمان، وهو محام موهوب بنفسه، في فحص الأمر ووجد أن موقف كيري استند إلى "وثيقة هانسل" الصادرة عن إدارة كارتر عام 1978، والتي أكدت وجود تناقض بين القانون الدولي ومشروع الاستيطان. وإلى جانب استعداداته لتولي المنصب، بدأ فريدمان في عام 2017 في البحث عن محامين لتقديم موقف مختلف.
 
ومن بين أمور أخرى، وُجد رأي كتبه محامٍ أمريكي آخر، يوجين روستوف، والذي حدد مباشرةً بعد حرب الأيام الستة بأن "اليهود الذين يستوطنون في تل أبيب يتمتعون بنفس الحقوق القانونية للاستيطان في الأراضي التي احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة".
 
تم تعيين فريدمان سفيراً في منتصف عام 2017، لكنه قرر التركيز في المرحلة الأولى على الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة إسرائيلية ونقل السفارة إليها – وهما خطوتان تاريخيتان حدثتا خلال السنة الأولى من ولايته. أما بالنسبة ليهودا والسامرة والاستيطان، فقد سعى فريدمان إلى تغيير جذري في السياسة الأمريكية.
 
لذلك قرر عدم الاكتفاء ببيان سياسي يصدر عن الرئيس ترامب، على الرغم من أن مثل هذا البيان كان ذا مغزى كبير. وبدلاً من ذلك، سعى لتحقيق التغيير بقيادة المستوى الاحترافي في الدولة.
 
لكنه في ذلك الوقت، كان ريكس تيلرسون يشغل منصب وزير خارجية ترامب، وكان فريدمان يعلم أن تيلرسون لن يتعاون معه. ولذلك، لم يبدأ العمل إلا في ربيع عام 2018، بعد تعيين مايك بومبيو وزيرًا للخارجية. وأمر بومبيو الفريق القانوني في وزارة الخارجية بإعادة النظر في الوضع القانوني للمستوطنات، واستمرت العملية 14 شهرًا وشملت فحصًا دقيقًا للخلفية التاريخية والقانونية.
 
المحفز الأخير

وكان المحفز الأخير، بحسب الصحيفة العبرية، هو قرار المحكمة الأوروبية وسم المنتجات الإسرائيلية المصنعة خارج الخط الأخضر. فقد سعى مدراء مصنع نبيذ بساجوت، الذي صدر القرار الأوروبي بشأنه، إلى الحصول على رد معارض من الإدارة. وبالتوازي مع العملية التي جرت داخل الأروقة، كانت هناك هيئات غير حكومية تعمل على تنظيم الاستيطان.
 
ومن بين هذه الجهات، كانت سوزي ديم، المتحدثة باسم مقرات المدن والتي تواصلت مع الإدارة بواسطة تسوفيا ناهون، صاحبة مكتب لإدارة العلاقات الدولية. وفي الوقت نفسه، عمل قادة من الإنجيليين، مثل الدكتور مايك إيفانز، على تغيير النهج.
 
وقال إيفانز لصحيفة "يسرائيل هيوم": إن القرار الجديد يجب أن يلهم القادة الإسرائيليين ويجعلهم يدركون أنه يجب عليهم استغلال السنة المتبقية للرئيس ترامب في البيت الأبيض.
 
وأضاف أن "هذا القرار هو علامة على شيء أكبر قادم، وهو اعتراف الرئيس بيهودا والسامرة".
 
وأوضح إيفانز: لا يمكنني التحدث نيابة عن الرئيس، لكنني أعتقد أنه يبعث برسالة إلى قادة إسرائيل بأنه يتعين عليهم وضع الأنا جانبا وأن يفهموا حجم الفرصة التي تنتظرهم. سيكون من الجنون تفويتها. يجب وضع الكبرياء جانباً والتوحد معًا لأخذ ما يريد هذا الرئيس تقديمه".
 
ترحيب وانتقاد وهجوم
 
عقب الإعلان الأمريكي، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بجولة في كفار عتصيون، يوم الثلاثاء، واجتمع مع قادة المستوطنات.
 
وقال نتنياهو: "هذا يوم كبير بالنسبة لدولة إسرائيل وإنجاز سيصمد لعدة أجيال. أنا متأثر للغاية. إدارة ترامب صححت ظلما تاريخيا ووقفت على الحقيقة والعدالة".
 
ورحب رؤساء مجالس المستوطنات بإعلان بومبيو.
 
وقال ديفيد الحياني، رئيس مجلس غور الأردن ورئيس مجلس مستوطنات "ييشاع": "إن القرار الأمريكي يدوي في آذان أولئك الذين يحاولون تدمير الاستيطان والمشروع الصهيوني من الخارج، وأولئك الذين يريدون تدمير الاستيطان والمشروع الصهيوني من الداخل".
 
وأضاف رئيس مجلس غوش عتصيون شلومو نئمان أن "الحكومة الأمريكية، بقيادة الرئيس ترامب، تثبت مرارًا وتكرارًا أنها أفضل أصدقاء لإسرائيل".
 
وسيجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء، لمناقشة البيان الأمريكي، بعد أن أدانت مختلف الدول تصريحات بومبيو.
 
وقالت روسيا: إن "المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي"
 
وقالت النرويج: "نعتبر المستوطنات عقبة أمام حل الدولتين". أما الأكثر معارضة فقد كانت تركيا. وقالت الحكومة في أنقرة "هذا مثال جديد على محاولات الولايات المتحدة جعل أعمال إسرائيل غير القانونية أعمال قانونية."
 
وانضمت منظمة جي ستريت اليهودية الأمريكية إلى المنتقدين للموقف الأمريكي. وقالت: "هذا إجراء صمم لخدمة حركة الاستيطان الإسرائيلية ومنع حل الدولتين وتقديم هدايا سياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو."
 
وقال رئيس اتحاد اليهود الإصلاحيين في أمريكا الشمالية، الحاخام ريك جاكوبس: "إن اتحاد اليهود الإصلاحيين يشعر بالقلق إزاء إعلان بومبيو، الذي سيُنظر إليه على أنه تغيير كبير في موقف الولايات المتحدة".



الكلمات الدلالية مستوطنات

اضف تعليق