أوروبا تسعى لإنقاذ الاتفاق النووي قبل أن تقترب طهران من القنبلة الذرية


٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي الذي تم التفاوض عليه في عهد سلفه باراك أوباما، معيداً فرض عقوبات شاملة على إيران للضغط عليها اقتصادياً وكبح نفوذها في المنطقة.

واستمرت إدارة ترمب بمنح إعفاءات لبعض الدول للتعامل مع إيران والسماح لها بتنفيذ الاتفاق دون أن تواجه خطر التعرض لعقوبات في الولايات المتحدة.

تعطيل الإعفاءات

في الثامن من نوفمبر الجاري، أعلنت طهران نقل غاز اليورانيوم إلى منشأة "فُردو" الواقعة تحت الأرض بـ"إشراف الوكالة الدولية"، تمهيداً لبدء عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 في المائة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ إيران لخطوتها الرابعة لخفض إلتزامها النووي.

وقد أعلنت الولايات المتحدة الإثنين 18 نوفمبر الجاري، أنها ستوقف العمل بالإعفاءات من العقوبات المتعلقة بمنشأة "فُردو" النووية، بدءاً من 15 ديسمبر القادم، لتضع بذلك حداً لمكوّن رئيسي من الاتفاق النووي بعد إعلان طهران استئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء التعاون الروسي والأوروبي مع إيران في هذه المنشأة التي كانت سرية في السابق، وكان من المفترض أن تتحول إلى مركز للبحوث المدنية بموجب اتفاق عام 2015 النووي لإيران مع الدول الست الكبرى.

وعلق الرئيس الإيراني حسن روحاني على القرار بقوله: "انهيار الاتفاق النووي سيضر جميع دول العالم، لذا يتعين على الجميع التركيز على حماية المصالح الدولية. والعقوبات الأمريكية ستنتهي عاجلا أو آجلا، وليس بمقدور واشنطن مواصلتها أكثر من ذلك".

كما أكد مندوب إيران في الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، بان أمريكا وإسرائيل تمنعان تبلور الشرق الأوسط الخالي من اسلحة الدمار الشامل، مؤكدا بانه على "إسرائيل" الانضمام لجميع المعاهدات المتعلقة بالأسحة النووية والكيمياوية والبيولوجية.

قلق أوروبي

وقد أعربت وزارة الخارجية الفرنسية، على موقعها الألكتروني، اليوم الأربعاء، عن أسفها لخطوة إدارة ترامب لإلغاء إعفاء من العقوبات مرتبط بمنشأة فوردو النووية، مؤكدة أن الحفاظ على الاتفاق النووي يرتبط مباشرة بالسلام والأمن الدوليين والاستقرار الإقليمي، لذلك تعتزم فرنسا مواصلة جهودها للعمل عن كثب مع شركائها لدعم هذا الاتفاق وتهيئة الظروف لخفض التوترات.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن في الصين قبل اسبوعين: في الأيام المقبلة، أنه سيجري مشاورات، بما في ذلك مع الجانب الإيراني ، والتي ينبغي أن تؤدي إلى نتائج، وقال: إن العودة إلى الوضع الطبيعي لا يحدث إلا عندما تتفق إيران والولايات المتحدة على استئناف بناء الثقة، موضحا إنه سيناقش الأمر مع الرئيس الأمريكي، وتحدث ماكرون في مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي حول إيران مرة أخرى يوم الإثنين الماضي، هذه هي المحادثات الثانية بين الرئيسين في أسبوع لمناقشة مختلف القضايا ، بما في ذلك إيران.
 
موعد عن إيران

ويجتمع وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا -اليوم، الأربعاء- في بروكسل لمناقشة الخطوة الرابعة لإيران في تخفيض التزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وسيعقد الاجتماع على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمناقشة تحديات السياسة الخارجية المشتركة، وفقا لوزارة الخارجية البريطانية.

وفي أعقاب الخطوة الرابعة لإيران في تخفيض التزاماتها في اطار الاتفاق النووي، تبحث أوروبا، في استفادة طهران من الفوائد الاقتصادية للصفقة النووي، ومن ناحية اخرى تدرس الخيارات المتبقية للحفاظ على الاتفاق.

تقليص المسافة نحو القنبلة الذرية
 
يقول الخبير الإيراني، رضا تقي زاده، في تقريره على ايران انترنشنال، إن تفعيل منشأة "فوردو" كمرفق ثانٍ للتخصيب، وإعلان ضخها لليورانيوم في أربعة أجهزة طرد مركزي من نوع "IR-6"، ينتهك أحد أكثر بنود الاتفاق النووي حساسیةً، حيث يقال إنها تتمتع بقدرة فصل تصل إلى 6 أضعاف قدرة أجهزة الطرد المركزي القديمة المثبتة في ناطنز، وهو ما يمكن أن يجلب "هروبًا نوويًا" لإيران، ويقلص فترة الحصول علی القنبلة النوویة من سنة إلى ستة أشهر، وأقل.

إن سبب بناء منشأة تخصيب صغيرة سرًا أسفل الجبل، بسعة قصوى تبلغ 3000 جهاز طرد مركزي، رغم وجود منشأة نطنز، الرسمية والأكبر بكثير (بسعة 40 ألف جهاز طرد مركزي)، السبب هو التخصیب بترکیز عالٍ، والحماية من العدوان العسكري الأجنبي.

كانت خطوات إيران، حتى الآن، هي التحرك بحذر نحو بناء القدرات النووية بطريقة منعت الولایات المتحدة وحلفاءها الإقليميین من استخدام القوة العسكرية، بذریعة أنها خطوات صغیرة للأمام، وفي نفس الوقت أتاحت الفرصة لتوفیر اليورانيوم المخصب اللازم للانفجار، بما لا يقل عن 1200 كجم، بتركيز يصل إلى 4 في المائة.

في تطبيق هذه السياسة، قامت إيران، خلال الخطوة الرابعة، بالإبلاغ فقط عن تركيب سلسلتين من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وحقنها بغاز اليورانيوم، ولم تتحدث بعد عن تخصیب بتركيز 20 في المائة.

خطورة التخصيب المرتفع

ويستطرد الخبير الإيراني، رضا تقي زاده: إن تخصیب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، سیؤدي إلی خفض الوقت اللازم للتركيز المطلوب للاستخدام العسكري (90 في المائة يورانيوم 235 أو أكثر) إلی أکثر من 75 في المائة. وذلك بسبب العلاقة العكسية بين الوقت اللازم للوصول إلى النسبة المئوية المستهدفة والنسبة المئوية لتركيز القاعدة، أي الانخفاض التدریجي في الوقت كلما زادت نسبة التخصيب.

وإذا قامت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، فلن یتحقق الهدف الأساسي للاتفاق النووي، الذي أعلن أنه لمنع تخفيض وقت الهروب النووي الإيراني لمدة عام، والذي أكد عليه أوباما مرارًا وتكرارًا، دفاعًا عن الاتفاق؛ وستتمکن جمهورية إيران الإسلامية من تخفیض هذا الوقت إلى أقل من 6 أشهر.

ومنذ بداية البرنامج النووي لإيران، كان "علي ولايتي" علی علم بتطويره وتنفيذه، فقد أعلن قبل ذلك، في مقابلة أجريت معه، أنه أحضر أول جهاز للطرد المركزي (P1) شخصيًا، بالطائرة من باكستان إلى إيران، عندما کان یشغل منصب وزير الخارجية. كما أنه في المنصب الحالي، بوصفه مستشار علي خامنئي للشؤون الدولية، يعكس بشكل غير مباشر مواقف مرشد جمهورية إيران الإسلامية.

لقد تم نشر مقابلة ولایتي بالتزامن مع الإعلان عن الخطوة الرابعة بتقليص التزامات إيران النووية، ويمكن اعتبار هذا التوافق بمثابة تأكيد على التهديد المتمثل في تخفيض التزامات إيران والتحرك نحو القدرة العسكرية النووية.

یدعي ولایتي أن الدول الأوروبية فشلت في فتح حد ائتماني بقيمة 15 مليار دولار، لمواصلة التجارة مع إيران، وشراء النفط، وأن جمهورية إيران الإسلامية، إذا استمرت هذه الحالة، لن يمكنها الالتزام بالاتفاق النووي.

وبالتالي، إذا فشلت المفاوضات غير الرسمية الحالية- التي يدعي حسن روحاني أنها مستمرة، بين إيران والأطراف المشارکة في الاتفاق النووي، ولا سيما فرنسا، وأنها ستستمر حتى أول يناير المقبل- فإن برنامج التطوير النووي الإيراني سیكون علی مفترق طریقین: وقف برنامج إیران النووي من خلال اللجوء إلی العمل العسكري ضد إيران، أو أن تتحول إيران إلى القوة النووية العاشرة في العالم بعد كوريا الشمالية.


التعليقات

  1. ثورى1 ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠١:١٤ م

    تلك المهزله الاوربيه هى اغبى من الاتفاق النووى الايرانى الغبى فاوروبت يبدو انها لن تنظر الى تصريحات المعتوه ترامب بخصوص شرعنة مستوطناته الصهيونيه فالان لافائده من الانقاذ للاتفاق النووى مع ايران البته --- نعم- فاما الحرب وضربه عسكريه ويتحمل تكاليفها اميركا واوروبا كافه وتحت قرار الشرعيه الدوليه واما يبقى التهديد قائم بالمنطقه وبالجزمه اوروبا ومعها ترامب واى كلب من عملاء وخونة دول الخليج او الدول العربيه لايلتزم برفع اسعار النفط او يغرق العالم بالنفط هو مع العدو ويجب الثوره على النظام ايا كان فالامر الان صراع وجود لاعبث طواغيت وصعاليك

اضف تعليق