داخل لعبة واشنطن – بكين.. هل تتحول هونج كونج إلى "بيدق"؟


٢١ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

أقر الكونجرس الأمريكي أخيرًا، مشروع قانون لدعم المحتجين في هونج كونج، ووضعه أمس الأربعاء، على المكتب البيضاوي، بأغلبية تسلب الرئيس دونالد ترامب حق الفيتو، وفي خطوة أغضبت بكين واعتبرتها تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للبلاد.

ورغم اختلاف الهوى بين الجمهوريين والديمقراطيين وأزمة تحقيقات "عزل ترامب"، إلا أن نواب الحزبين وافقوا وبالإجماع على مشروع "قانون حقوق الإنسان والديمقراطية في هونج كونج" أمس الأربعاء، في خطوة بمجرد إقرارها سيكون على الحكومة الأمريكية دعم ناشطي هونج كونج، وملاحقة  المسؤولين عن الانتهاكات التي طالتهم طوال فترة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المقاطعة الصينية ذاتية الحكم.

وفي حال وقع ترامب على مشروع القانون، سيكون نافذا خلال 10 أيام، وسيتعين على وزارة الخارجية الأمريكية أن تراجع سنويًا الوضع الخاص لـ"هونج كونج" – الحكم الذاتي واستقلالها المالي عن بكين- لاعتبارات تجارية، بما يجعل هذا الوضع منفصل عن العلاقة مع الصين، وفي حال إلغاء الوضع سيعني ظروف تجارية أقل ملاءمة بين الولايات المتحدة وهونج كونج.

بحسب ما ذكرته الصحف الأمريكية ونتيجة لإقرار مشروع القانون بأغلبية الغرفتين، فمن الناحية النظرية، يمكن سنه ليصبح قانونًا حتى لو اعترض عليه الرئيس ترامب.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قالت أثناء مناقشة القانون: حتى لو استخدم ترامب حق الفيتو، يمكننا تجاوز الأمر نظرا لتأييد الأغلبية بالكونجرس للقانون، مضيفة: إذا لم نعلن دعمنا لحقوق الإنسان في الصين بسبب المصالح التجارية، فإننا نفقد بذلك كل السلطة المعنوية للحديث عن حقوق الإنسان في أي مكان.

البيت الأبيض حتى اللحظة يلتزم الصمت، وترامب شخصيا لم يصدر عنه أي تصريح قوي يدعم محتجي هونج كونج، سوى أنه سبق وفي خضم حديثه عن الاتفاق التجاري مع بكين أن أكد على ضرورة التعامل بـ"إنسانية" مع الأوضاع هناك.

رد بكين

وزارة الخارجية الصينية شجبت بشدة مشروع القانون، وقالت في بيان مقتضب صدر أمس: هذا القانون "غير مبرر" وسيضر بالعلاقات بين واشنطن وبكين، ويعد انتهاكا لمبادئ العلاقات الدولية.

في بيان شديد اللهجة، ردت لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني - أعلى هيئة تشريعية بالبلاد- على مشروع القانون بالقول: هذه الخطوة تدخل سافر في الشؤون الداخلية للبلاد، فالمهمة الأكثر إلحاحا بالنسبة لهونج كونج في الوقت الحاضر هي إنهاء العنف والفوضى واستعادة النظام الذي يمثل أوسع إرادة لسكان الإقليم وأكبر حقوق إنسان فيه.

وأضاف البيان  خلال الأشهر الخمسة الماضية أو نحوها، انتهكت سلسلة من جرائم العنف في هونج كونج بشكل خطير سيادة القانون والنظام الاجتماعي، وقوضت الازدهار والاستقرار بالإقليم، وتحدت الحد الأدنى لمبدأ "دولة واحدة ونظامان"، وبدلا من إدانة جرائم العنف البشعة في هونج كونج، واصل مجلس الشيوخ الأمريكي بدعوة من حفنه من المشرعين المعادين للصين، دعم مجرمي العنف باسم "حقوق الإنسان" و "الديمقراطية"، وهو ما فضح تماما النفاق المتطرف للكونجرس الأمريكي والمعايير المزدوجة الصارخة ونواياه الشريرة لمعارضة الصين وخلق الاضطرابات في هونج كونج.

وأكد البيان مجددا أن هونج كونج تنتمي إلى الصين، وأن شؤونها لا تحتمل أي تدخل من أي قوى خارجية.

صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الحاكم بالصين، قالت أمس: القانون الأمريكي يمثل استفزازا خطيرا – في حال  تم إقراره- ونطالب الجانب الأمريكي، الاعتراف بالوضع الخاص بالإقليم، والتراجع عن حافة الهاوية، حتى لا يعرض نفسه للخطر، ولتدابير قوية.

دفعة معنوية

تشهد مقاطعة هونج كونج منذ ما يقرب من ستة أشهر، احتجاجات واسعة، حيث يناضل النشطاء من أجل الحفاظ على شبه الحكم الذاتي للإقليم ويرفضون محاولات بكين للهيمنة على القرار السياسي، إلا أن هذه الاحتجاجات شهدت تحولا عنيفا الأسبوع الماضي عندما حاصرت قوات الأمن المئات داخل حرم جامعي، ولا يزال الحصار قائما حتى اللحظة، وسط مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة، وشهدت الاحتجاجات طوال الفترة الماضية اشتباكات دامية بين الشرطة والمتظاهرين واعتقال المئات منهم.

تعليقًا على القانون، يقول جوشوا وونغ، الناشط المؤيد للديمقراطية في هونج كونج: نأمل أن يثبت هذا القانون أن بكين بحاجة فعلية إلى مشاهدة تحرك دولي ضد ممارستها القمعية.

في شوارع هونج كونج، لاقى خبر الإعلان عن تمرير مشروع القانون ترحيبًا واسعًا، واعتبره عدد من المحتجين دفعة معنوية لقضيتهم، وفي المقابل انتكاسة قوية لحكومتي الصين وهونج كونج، وبالأسبوع الماضي أظهر استطلاع رأي تأييد أكثر من نصف السكان لمثل هذه الخطوة.

"نيويورك تايمز" نقلت عن أنتوني دابيران المحامي والناشط القول: مشروع القانون يمثل دعما معنويا كبيرا، لكنه مع ذلك يبقى رمزيا إلى حد كبير، نخشى أن تتحول هونج كونج إلى ورقة للمساومة في المواجهة الأوسع نطاقا بين ترامب وبكين.

ورقة ضغط على طاولة المحادثات
أسواق الأسهم كان لها رأي آخر، إذ دفع احتمال المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن والصين بشأن هونج كونج، أسواق الأسهم العالمية إلى التراجع، وسط مخاوف من حرب تجارية بلا سقف بين البلدين، ففي اليابان تراجع المؤشر الرئيس للبورصة بـ0.6%، وفي أوروبا تراجعت الأسهم الألمانية والفرنسية المعتمدة على التجارة نحو 0.7 %، كما تراجعت الأسهم الأمريكية بنحو 0.4%.

اليوم عادت الشكوك بشأن احتمالات التوصل لاتفاق ينهي لعبة عض الأصبع المستعرة بين البلدين منذ أكثر من عام، ففي حال وقع ترامب على القانون، سيكون من الصعب التوقيع على المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين البلدين المعلن عنها أكتوبر الماضي،  إذ أن المحادثات القائمة بالفعل تشهد تشددا من الجانبين.

ترامب من جهته أعطى الثلاثاء الماضي إشارات متضاربة بشأن الاتفاق، عندما صرح بأنه سيزيد الرسوم الجمركية على واردات السلع الصينية، في حالة عدم التوصل إلى اتفاق جيد، مجددا التأكيد أنه يريد صفقة جيدة!

ورغم أنه ينظر لخطوة الكونجرس بأنها أحدث علامة لمواجهة سياسات الصين القمعية، إلا أنه من المتوقع أن يحاول ترامب استثمارها للضغط على بكين، بكافة السبل، لا سيما مع قرب دخول حزمة جديدة من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في 15 ديسمبر المقبل والتي تطال سلع صينية بـ 156 مليار دولار.

نقلت "رويترز" اليوم عن مصادر قريبة من البيت الأبيض القول: إن ترامب والممثل التجاري روبرت لايتهايزر يدركان أن التراجع عن سياسة الرسوم في اتفاق لا يعالج قضايا محورية مثل حقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا لن يكون جيدا للولايات المتحدة، ما يعزز فرضية الضغط على بكين للتعجيل بالاتفاق.




اضف تعليق