فشل التجربة الاشتراكية.. أمريكا الجنوبية على صفيح ساخن


٢١ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

مع فشل التجربة الاشتراكية في بوليفيا، واستقالة رئيس البلاد الاشتراكي "إيفو موراليس" (ينتمي لسكان بوليفيا الأصليين)، تدخل التجربة الاشتراكية في أمريكا اللاتينية النفق المظلم والذي قد لا تخرج منه مجددا.

وتكون بوليفيا تلك التجربة المريرة قد لحقت بأخواتها في تشيلي والأكوادور وفنزويلا، ونيكارجوا والأرجنتين وأوروجوي وغيرها.

فشل التجربة سببه الرئيسي تدخلات الولايات المتحدة الاقتصادية في القارة اللاتينية خصوصًا فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها من حين إلى آخر، على تلك الدول التي لم تنعتق من الهيمنة الأمريكية إلا بعد انشغال أمريكا بحروب العراق الأولى والثانية وحرب أفغانستان.

فاحتجاجا على فشل التجربة الاشتراكية دخلت فنزويلا النفق المظلم، واندلعت مظاهرات مطلبية في تشيلي، واستقال الرئيس البوليفي، ومن قبلها تراجعت التجربة الاشتراكية لصالح اليمين في البرازيل وغيرها من البلدان، وقد فشل رهان تلك البلدان على روسيا ذات الاقتصاد الذي لا يقوى على تقديم  دعم حقيقي لأي بلدان تتحالف مع روسيا.

التيار الشعبي العام في القارة اللاتينية عانى من قبل مرارا من دعم الولايات المتحدة الأمريكية للانقلابات العسكرية خصوصا خلال الحرب الباردة في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ولهذا حققت الحركات الاشتراكية شعبية هائلة، أثناء معارضتها للأنظمة الحاكمة، ولكن مع الاختبار الحقيقي الذي بدأ في العام 1998م في فنزويلا ووصولها للسلطة في غالب بلدان أمريكا اللاتينية، أصيبت بخيبات وخسرت شعبية جمعتها عبر عقود.

صحيح أنها اتخذت مواقف سياسية مناصرة للقضايا العادلة في العالم وخصوصا القضية الفلسطينية، ولكنها على الصعيد الاقتصادي فشلت فشلا ذريعا وخسرت شعبيتها خصوصا مع التضييق الأمريكي الاقتصادي المستمر عليها، كذلك تبين أن شعارات النضال والكفاح ضد الإمبريالية وغيرها من الشعارات الرنانة كانت شعارات جوفاء ليس إلا.

بل إن أكثر هذه الدول حاربت المعارضة وكل من يخالف التوجهات السياسية الاشتراكية كالسيطرة على كامل مؤسسات هذه الدول، وارتبكت في حق المعارضين ما ارتكبته بحقها الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت البلاد فيما قبل، بل وبدأت في تزوير الانتخابات.

وكذلك ظهر زعماء الاشتراكية في تلك البلدان بمظهر أدى لاحتقان شعوبهم، فهم دائما ما يتحدثون عن الحرية والعدالة والمساواة والعدل الإجتماعي والتقشف، وفي الوقت لم يصدقوا أمام شعوبهم، وبالتالي كان من الطبيعي أن تنهار تجربتهم في غالب أمريكا الجنوبية.

تجربة بوليفيا مثالا

وتتجه الأزمة اليوم في بوليفيا إلى مزيد من التصعيد، حيث تشهد البلاد، أعمال عنف ومظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لرئيس البلاد الاشتراكي "إيفو موراليس" (ينتمي لسكان بوليفيا الأصليين)، الذي استقال في أعقاب مطالبته من قبل الجيش بترك منصبه حفاظا على استقرار البلاد.

وجاءت استقالة الرئيس إيفو موراليس وتعيين جيانيني أنييس رئيسة مؤقتة لتصب الزيت على النار في سائر أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 11 مليونا.

وقال موراليس إنه لا يزال يعتبر نفسه رئيسًا لبوليفيا لأن الجمعية التشريعية للبلاد لم تقرر بعد في قبول أو رفض استقالته.

ولفت موراليس إلى أن معلومات وصلته تفيد بأن بعض قوات الجيش البوليفي يخططون لـ"التمرد" على الضباط الذين ضغطوا عليه ليستقيل.
وقال موراليس، إن بلاده شهدت "أخبث وأسوأ انقلاب في التاريخ"، وأضاف: "هاهي عضوة مجلس الشيوخ الانقلابية (في إشارة لأنيز) تعلن نفسها أولًا رئيسة لمجلس الشيوخ، ثم رئيسة مؤقتة للبلاد دون أن تكون هناك أغلبية تشريعية، وحولها عدد من شركائها في الجريمة، في حماية قوات الأمن التي تقمع الشعب".

فيما ذكرت أنيز أنها سمحت لنفهسا بتولي هذه المهمة، لعدم وجود رئيس للدولة، ولا نائب له، ولا رئيس لمجلس الشيوخ.
وكان من اللافت للانتباه أن أنيز دخلت القصر الرئاسي وهي تحمل نسخة كبيرة من الإنجيل، ومن حولها يرددون قائلين "عاد الإنجيل ثانية للقصر الرئاسي".

وقد أعرب موراليس، عن قلقه من أن تنجرف البلاد نحو حرب أهلية، في أعقاب الاضطرابات السياسية وأعمال العنف المستمرة التي خلفت ما لا يقل عن 23 قتيلا.


الخطير أن صعود اليمين في أمريكا الجنوبية، سيؤثر بشكل لافت على قضايا لطالما كانت فيها بلدان أمريكا الجنوبية مناصرة للقضايا العربية المختلفة وخصوصا القضية الفلسطينية، وقد أعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو تعزيز علاقاته بدولة الاحتلال الإسرائيلي
وافتتح بولسونارو، السياسي اليميني الذي قلل فيما سبق من شأن وحشية الدكتاتورية السابقة في بلاده، ملاحظاته باللغة البرتغالية خلال حفل استقبال في مطار بن غوريون بالعبارة العبرية: "اني اوهف يسرائيل"، أي "انا أحب إسرائيل" !.

وقد أعلن عن نيته نقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، والمؤسف أن صعود مثل تلك التيارات اليمينية المتطرفة إلى سدة الحكم في أمريكا اللاتينية سيؤثر لا محالة على قضايانا المصيرية.




التعليقات

  1. مراقب دولى1 ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٢١ ص

    الادهى والاخطر هنا هو سقوط التجربه الراسماليه مع التضخم والبطاله والنزوح والهجره والضرائب عالميا

اضف تعليق