"الاستثمار في أفريقيا".. القارة السمراء تبحث التحول إلى مركز تصنيع عالمي


٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – استضافت العاصمة الإدارية في مصر، منتدى "الاستثمار في أفريقيا" 2019، والذي يكتسب أهمية خاصة خلال العام الحالي، عقب إطلاق اتفاقية التجارة الحرة القارية خلال القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي بالنيجر في يوليو الماضي، وسط تأكيد من الحضور على نجاح القارة السمراء في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلا عن إعلان البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير بالتزامه باستثمار 5 مليارات دولار لسد فجوة التمويل، وضرورة مواصلة سياسات الإصلاح في القارة وتحسين مناخ الاستثمار وحماية الاستثمارات وتيسيرها في القارة.

"أفريقيا الأولى"

وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر، قالت في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، اليوم؛ إن العام الحالي شهد تنفيذ أكثر من 154 مشروعاً في مجالات البنية الأساسية والنقل والطاقة الجديدة والمتجددة والزراعة والاستثمار في رأس المال البشري بالرغم من وجود الظروف الدولية الاستثنائية تلقي بآثارها السلبية على حركة الاستثمارات العالمية، لافتة إلى أن أهيمة المنتدى تأتي من أجل تبني خطوات عملية، لزيادة التدفقات إلى أفريقيا، إيماناً بدور القطاع الخاص في توفير فرص العمل، وزيادة الإنتاجية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وذكرت أنه بالرغم من انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا بنسبة 13 % بالمقارنة بالعام السابق، فإن أفريقيا كانت أعلى قارات العالم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بنسبة نحو 11 %، متابعة: "لدينا في أفريقيا فرص هائلة.. ولقد ترجمت إلى زيادة في معدلات النمو في العديد من دول القارة.. فوفقاً لصندوق النقد الدولي فإن 6 من أسرع 10 اقتصاديات نمواً في العالم كانت في أفريقيا".

ونوهت إلى أنه "على مدار اليومين السابقين تم عقد ورش عمل مع وزراء الاقتصاد والاستثمار والتجارة والصناعة من الدول الأفريقية من أجل وضع رؤية موحدة لتعزيز الاستثمارات ودعم الصناعة وزيادة التجارة، فتوافقنا على تبني برنامج يضع أفريقيا على خريطة الاستثمارات العالمية من خلال شعار (صنع في أفريقيا)".

وأشارت إلى أن جهود تحقيق التنمية يتطلب التوجه إلى التحول الرقمي لمواكبة التطورات التكنولوجية المتلاحقة، مطالبة بمناقشة فرص الاستثمار في هذا القطاع، والتركيز على تأهيل الشباب للتعامل مع التكنولوجيات البازغة كالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، لافتة إلى أن مصر نفذت برنامج إصلاح اقتصادي بنجاح غير مسبوق مبني على رؤية طموحة، محور رئيسي منه تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال من خلال إصلاحات تشريعية ومؤسسية وهيكلية، أهمها تأسيس مراكز خدمات المستثمرين وفقا لأحدث النظم العالمية وأطلاق الخريطة الاستثمارية التي تضم أكثر من 3،000 مشروع، وإنشاء المناطق الصناعية والاستثمارية والحرة لدعم التصدير للخارج، وبالتوازي، بنية أساسية تم تحديثها وتطويرها بشكل كامل.

"سد فجوة التمويل"

وأكد رئيس البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير بنيدكت أوراما، أن أفريقيا ستنهض لآفاق أفضل، متابعا: "ملتزمون باستثمار 5 مليارات دولار لسد فجوة التمويل في قارة أفريقيا،  التي تصل لنحو 50 مليار دولار، وقدمنا دعما للبنوك الأفريقية لتمويل تلك الفجوة، منوها بأن مؤسسات التمويل عززت التجارة بين دول القارة، وهذا يتطلب المزيد من الجهود بهدف إتمام اتفاقية التجارة الحرة بين كل دول القارة الأفريقية والذي نأمل أن يدخل حيز التنفيذ العام المقبل لعمل تم توقيعه عام 2008.

وأكد مدير منظمة الأونكتاد جيمس زان، أن حجم الاستثمار المباشر في أفريقيا هو الأكبر في العالم كله نظراً لانخفاضه في أوروبا وآسيا، وهو ما يستوجب مواصلة سياسات الإصلاح في القارة وتحسين مناخ الاستثمار وحماية الاستثمارات وتيسيرها في القارة، مشيرا إلى أن سياسة الحمائية تسببت فى مشكلات للعديد من دول العالم، عكس أفريقيا التي تنمو بشكل جيد، وأن هناك بنية تحتية يتم إنشاؤها في أفريقيا مما يساهم في جذب الاستثمار بجانب الطاقة والتحول التكنولوجي، وأن أفريقيا ستواصل جذب الاستثمارات الفترة المقبلة.

"اتفاقية التجارة الحرة"

أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن التنمية في أفريقيا ليست مسؤولية الحكومات وحدها ولكن تتطلب مشاركة القطاع الخاص، مشيرا إلى "أننا نعمل على زياة معدل التجارة البينية وتفعيل منطقة التجارة الحرة، مردفا: "إننا نلتقي اليوم في مؤتمر أفريقيا 2019 لنبحث ما بدأناه قبل سنوات لتحقيق التنمية لقارتنا"، داعيا إلى إيجاد حلول تبني على التكامل الإقليمي لتحويل أفريقيا إلى مركز تصنيع عالمي.

وأكد أن اتفاقية التجارة الحرة ستسهم في تحقيق نمو أعلى ودخل أكبر للمواطن الأفريقي، مشيرا إلى أننا نعمل على زيادة معدل التجارة البينية وتفعيل منطقة التجارة الحرة، داعيا إلى "إيجاد حلول تبنى على التكامل الإقليمي لتحويل أفريقيا إلى مركز تصنيع عالمي، والمؤسسات الإقليمية والدولية وشركاء أفريقيا في التنمية للمضي قدما نحو تحقيق طموحات قارتنا".

وقال إن إنجاز وتفعيل منطقة التجارة الحرة الأفريقية سيسهم في زيادة التدفقات التجارة والاستثمار بين دول القارة ويساعد الدول الأفريقية على تجاوز صعوبات الاقتصاد العالمي، والظروف وتلك التوقعات تحتم علينا أن نجد حلولا تبنى على التكامل الإقليمي بهدف تحويل القارة إلى مركز تصنيع عالمي يساعد على توفير الملايين من فرص العمل الجديدة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمباشرة والزيادة الإنتاجية ورفع معدلات النمو بما يسهم في تحقيق الازدهار لشعوبنا.

وذكر أن نجاح أفريقيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تسريع وتيرة العمل لإنجاز مشروعات تطوير البنية التحتية من خلال المشروعات العابرة للحدود وهي مشروعات مدرجة ضمن أولويات الاتحاد الأفريقي، ومنها مشروعات ربط القاهرة بريا "بكيب تاون"، ومشروع الربط الكهربائي بين الشمال والجنوب وربط البحر المتوسط ببحيرة فكتوريا.


اضف تعليق