حبس المدين في الأردن.. شبح السجن يلاحق عشرات الآلاف ودعوات لمنعه


٢٤ نوفمبر ٢٠١٩

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - نفذ العشرات في الأردن، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب في العاصمة عمّا، للمطالبة بعدم حبس المدين، وتعطيل أي قوانين تسعى الحكومة لفرضها بهذا السياق، فيما يتهدد حبس المدين عشرات الآلاف من الأردنيين.

وأصبح لهذه الظاهرة في الأردن، لجنة خاصة تعمل من أجل وقف حبس المدين، لكثرة المتضررين بذلك.

ونظمت "لجنة المتعثرين لا لحبس المدين" وقفتها بالتزامن مع جلسة للبرلمان، من أجل تسليط الضوء على معاناتهم ووقف ملاحقاتهم وتوقيفهم من قبل الأجهزة الأمنية دون سابق إنذار.

وطالب المحتجون بتسريع تعديل التشريعات الخاصة بحبس المدين، والتي أفضت لتشتيت شمل عائلات بأكملها وغياب المعيل عن آلاف العائلات الأخرى.

ونظرًا لارتفاع أرقام المدينين في الأردن، وعدم قدرة الحكومة على التعامل مع هذا الملف بتوقيق كل مطلوب على قضايا مالية، نظرًا لازدحام السجون وإشباعها بالموقوفين، تدرس الحكومة إلغاء عقوبة حبس المدين بما يضمن المحافظة على حقوق الدائن.

وقال مصدر في وزارة العدل الأردنية اليوم الأحد، لرؤية: إن الأمر ما يزال منظورًا وهناك أكثر من جهة اختصاص تعرض وجهة نظرها في هذا الإطار.

والقضايا التي تدرس الحكومة النظر بها، هي العسر المالي وعدم القدرة على السداد، باستثناء قضايا الاحتيال والسرقة وغيرها.

وسبق وأن أعلن رئيس الوزراء، عمر الرزاز، أن حكومته أوشكت على تطبيق قانون الإعسار المالي الخاص بالشركات والمستثمرين، والذي يمكّن المتعثرين من محاولة معالجة أوضاعهم المالية بموجب تسهيلات وإجراءات تحول دون الوصول إلى عمليات تصفية الشركات أو إيقاع عقوبات الحبس وغيرها على المدين.


برلمان يتهم الحكومة بتوريط الأردنيين

وخلال الوقفة، شارك النائب المعارض بمجلس النواب صداح الحباشنة، المحتجين، محذرًا من سياسة الحكومة الحالية القائمة على ما أسماه "توريط" الشعب الأردني بالقروض.

وقال الحباشنة: إن الحكومة ماضية بنهج "إفقار الأردنيين" من خلال إغراقهم بالقروض والتسهيلات المالية، لمطاردتهم فيما بعد وإحكام القبضة عليهم حال أي احتجاجات مستقبلية.

وتشير أرقام غير رسمية، إلى أن عدد المطلوبين على قضايا مالية في الأردن، يزيد عن 250 ألفًا.


مديونية الأفراد في ارتفاع

في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشف تقرير صادر عن البنك المركزي، أن مديونية الأفراد في الأردن تواصل ارتفاعها لدى البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية من 14.7 مليار دولار عام 2017 إلى 15.3 مليار دولار في نهاية عام 2018.

 وبلغت نسبة الزيادة حوالي 3.7%، وسط توقعات بارتفاع مع نهاية العام الجاري لنسب أعلى، في ظل الأوضاع المعيشية الشعبة وتراكم الديون وتعثر سدادها.

كما بلغ مجموع الدخل السنوي للأسر في الأردن خلال عام 2018 حوالي 22.3 مليار دولار، وانخفضت نسبة مديونية الأفراد إلى دخلهم لتصل إلى 66.6%.


رأي قانوني

قبل صدور الدعوات لعدم حبس المدين في الأردن، كانت هناك حملة لعدم حبس أصحاب الشيكات الراجعة وهم بالآلاف في الأردن.

وهذه الدعوات، من القضايا التي أثارها نخبة لها دوافعها، وآخرين لهم منافع مباشرة فيها، وهي محل استغراب واستهجان وتفتقر لابسط قواعد بل وابجديات العدالة، من وجهة نظر قانونيين.

ويعتقد الكاتب الأردني، الدكتور محمد جميعان، ان من يطرح هذه الدعوات، يبتغي أن تكون بأثر رجعي ليستفيد منها وينتفع بها شريحة محددة على حساب شريحة اخرى ، وعلى حساب القواعد الأساس التي جرى عليها الدين او التعامل المالي.

يقول الكاتب: إن " القوانين ليست افكارا مجردة ورغبات لهذا وذاك، ولا هي اساسا بيد ساسة او نواب او مراكز ثقل او متنفذين او سلطات تصوغه حسب اهوائها، بل في اطار معتمد وممتد من العدالة والمنطق والعادات والتقاليد وما استقرت عليه تشريعات سابقة يمكن الاستفادة منها ، في ظل ظروف ومعطيات وحالة من التشريع مطابقة او مشابهة للحال الذي نحن عليها عند اقرار هذه التشريعات".

ويعتقد أن " المطالبة بعدم حبس المدين او اسقاط الحبس في الشيكات ، تبعا لما هو مطبق في بعض الدول، له مقيدات ويخضع لشروط، وتعتمد الية واضحة وسهلة ومباشرة للرهن كضامن للوفاء بالدين، ولا يمكن تطبيقه باثر رجعي".

وإجراء "التنفيذ القضائي" المعمول به حاليًا في الأردن، من قبل الأجهزة الأمنية، يستند للمادة 22/أ، والتي تنص على أنه "يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين، أو يعرض تسوية حسب مقدرته المالية خلال مدة الإخطار، على أن لا تقل الدفعة الأولى بموجب التسوية عن (25%) من المبلغ المحكوم به".

وتنص الفقرة "ج" من المادة على حبسه مدة لا تتجاوز 90 يوما في السنة الواحدة عن الدين الواحد، ولا يحول ذلك دون طلب الحبس مرة أخرى بعد انقضاء السنة.



الكلمات الدلالية الأردن الحكومة الأردنية

التعليقات

  1. دولى1 ٢٤ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠١:٣٩ م

    طيب مالمدين كده كده لازم ينحبس ان مادفع المال الذى اقترضه او استلفه فلو كانت المساله ديون للبنوك مع الفوائد انا هنا معاكم فى ايجاد حلول ومنع ايقاف المدين انما عندما لايسدد اى مدين القرض او الدين اللى عليه هنا حتلاقو المجتمع كله يرفض ان يدين او يسلف احد ايا كان مليم احمر فالدائن يريد ضمان استرداد الدين او السلفه التى سلفها لصاحب الدين وهو المدين فاما ان كان المدين فعلا معسر وليس لديه اى مال للسداد ينال عقب مدة السجن والى تحدد بقانون شهاده او صك قضائى بانه معسر ويتم اطلاق سراحه

اضف تعليق