لمواجهة المشكلات المجتمعية والاقتصادية.. مصر تنفذ استراتيجية لتوطين الذكاء الاصطناعي


٢٦ نوفمبر ٢٠١٩

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - بدأت مصر في تنفيذ استراتيجية لتوطين الذكاء الاصطناعي، وإعداد برامج خاصة تسهم في نشر الوعي القومي عند مختلف طوائف الشعب حول الذكاء الاصطناعي ومزاياه واستخداماته، ليصبحوا كوادر مؤهلة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستخدام الذكاء الاصطناعي وغيره من التكنولوجيا المتقدمة لحل المشكلات المجتمعية، ومختلف القطاعات الاقتصادية".

"مجلس وطني"

مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي، أصدر قرارا بإنشاء مجلس وطني للذكاء الاصطناعي يتبع رئاسة الوزراء ويسمى "المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي" ويرأسه وزير الاتصالات، ويضم في عضويته ممثلين عن وزارات "الدفاع، والخارجية، والتخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، والداخلية، والتعليم العالي والبحث العلمي"، فضلا عن ممثلين عن المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، وثلاثة من ذوي الخبرة يختارهم رئيس المجلس.

ووفقا للقرار المنشور في الجريدة الرسمية، يختص المجلس بوضع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والإشراف على تنفيذها ومتابعته وتحديثها تماشيا مع التطورات الدولية في هذا المجال.. كما يكون للمجلس مكتب تنفيذي برئاسة وزير الاتصالات أو من يفوضه وعضوية ثمانية أعضاء من ذوي الخبرة يتم ترشيحهم من أعضاء المجلس.

ويختص المكتب التنفيذي بالإشراف العام على تنفيذ مخرجات المجلس والخطط التي يتم إقرارها في ضوء الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وعمل الدراسة اللازمة للهيكل التنظيمي للمجلس وإدارته التنفيذية، والتنسيق مع مختلف القطاعات والجهات ذات الصلة داخليا وخارجيا لتحقيق أهداف الاستراتيجية، والقيام على أعمال التدريب وعقد الندوات والبرامج الخاصة بنشر الوعي القومي بمجالات الذكاء الاصطناعي.

"اختصاصات المجلس"

الحكومة المصرية، حددت اختصاصات المجلس الجديد: "بوضع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والإشراف على تنفيذها، ومتابعتها، وتحديثها تماشياً مع التطورات الدولية فى هذا المجال، ووضع آليات متابعة وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية بالتنسيق مع الوزارات والجهات والأجهزة المختلفة، ومراجعة وتحديث الأولوية الوطنية في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي ووضع السياسات والتوصيات المتعلقة بالأطر الفنية والقانونية والاقتصادية المتعلقة بتطبيقاته".

وبحسب مجلس الوزراء المصري، يتمثل دور المجلس في التعاون والتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية ذات الصلة، سواء الجهات الحكومية أو غير الحكومية، ومؤسسات الأعمال لتبادل الخبرات والمعارف، واختيار أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تساعد على تقديم خدمات ذكية مستدامة وآمنة، ومراجعة البروتوكولات التى تبرمها الدولة بمجالات الذكاء الاصطناعي، ووضع خطط وبرامج إعداد الكوادر البشرية بالتنسيق مع الجهات المختلفة".

"أهداف مصر"

وتعتزم وزارة الاتصالات المصرية إنشاء أول مركز لتطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في القرية الذكية خلال 3 أشهر على أن يبدأ عمله في الربع الأول من 2020.

وأكدت مستشار وزير الاتصالات سالي رضوان، في تصريحات صحفية محلية، أن استراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي تعتمد على محورين "هما بناء القدرات، وتوظيف التكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية"، لافتة إلى  أن بناء القدرات يبدأ من رفع الوعي عند مختلف طوائف الشعب حول الذكاء الاصطناعي ومزاياه واستخداماته، ليصبحوا كوادر مؤهلة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتابعت أن المحور الثاني يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي وغيره من التكنولوجيا المتقدمة لحل المشكلات المجتمعية، منوهة بأنه تم تحديد عدد من القطاعات ذات الأولوية وفقا لرؤية مصر 2030 سيتم العمل عليها بالمركز ، وهي "الصحة، والزراعة، وإدارة الموارد المائية، والتعليم، ومعالجة اللغات الطبيعية باللغة العربية"، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي سيساهم في خلق 60 مليون فرصة عمل جديدة عالميا خلال السنوات الثلاثة المقبلة.

ووقعت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا"، مذكرة تحالف، الخميس الماضي؛ مع شركتي "هيولت باكارد إنتربرايز" و"إنجرام مايكرو" العالميتين لتدريب وتأهيل الكوادر المصرية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بحيث تقوم شركة "إتش بي إي HPE" بتجهيز معمل متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الهيئة، وتوفير أحدث الأجهزة والبنية التحتية للمعمل الذي ستقوم الهيئة بتخصيص وتحديد مكان المعمل.
 
ووفقا للاتفاقية الجديدة، ستعمل الشركة على توفير ونقل التكنولوجيات الحديثة ووحدات المعالجة الضرورية لتكنولوجيا التعلم العميق deep learning، بهدف نقل الخبرات وتحفيز إبداع الكوادر المصرية في إنتاج وتطوير نماذج أولية بالتعاون مع شبكة أعمال الشركة في المنطقة وبالأخص معمل الشركة المماثل بالإمارات والعمل على ترويج وتطوير تلك النماذج والتطبيقات بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
 
وتنص مذكرة التفاهم على أن تقوم شركة "إنجرام مايكرو" بتوفير منح إضافية وخلق فرص عمل للكوادر المصرية التي نجحت في البرنامج التدريبي ليكونوا نواة لمركز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي الذي تخطط أن تنشئه في مصر، بهدف تعزيز التعاون بين الأطراف الثلاثة لبناء كوادر مدربة رقمية جاهزة للعمل في التكنولوجيات الرقمية الحديثة، لمواكبة سوق العمل محلياً وإقليمياً، ما يوفر فرص عمل جديدة ويجعل من مصر مركزاً للخبرات والمهارات في هذا المجال.
 


اضف تعليق