حالة طوارئ في ألمانيا ضد النازية


٢٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ١١:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

احتل حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الثانية في برلمانات الولايات الألمانية، ما دفع ببعض المحافظين في حزب ميركل إلى المطالبة بربط الحزب المذكور بتشكيلة الحكومات المحلية لكشف حقيقته أمام الناخبين، إلا أن ذلك يواجه رفضا كبيرا ليس فقط في صفوف السياسيين، فقدأعرب 70 % من الألمان عن معارضتهم لمشاركة حزب البديل في أي حكومة في ألمانيا مستقبلا، جاء ذلك في استطلاع رأي أجراه معهد يوغوف لقياس الرأي ونُشِرَت نتائجه في برلين يوم 27 نوفمبر 2019.

حقق الحزب العديد من النجاحات الانتخابية فيما كان يعرف بألمانيا الشرقية خلال العام الحالي 2019، وحل في ساكس التي عاصمتها دريسدن، ثانيا بنسبة تناهز 28 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الإقليمية في شهر سبتمبر 2019. ويقول رئيس حزب البديل "ألكسندر غاولاند" عن الحقبة النازية في تصريحات خلال شهر يونيو من عام 2018: "هتلر والنازيون مجرد زقة طائر في تاريخ ألمانيا الناجح على مدار ألف عام"، وتسبب هذا التصريح في استياء عارم.


ساسة ألمان على قوائم القتل

التهديدات ضد القادة البارزين في حزب الخضر، جيم أوزدمير وكلاوديا روت، ليست إلا الحلقة الأحدث في سلسلة التهديدات الطويلة الصادرة عن اليمين المتطرف. صحف مجموعة فونكه الإعلامية ذكرت أن مجموعة باسم "وحدة الأسلحة النووية الألمانية" هددت في رسالة إلكترونية السياسيين بالقتل، ويقول متحدث باسم وزارة الداخلية الاتحادية إن المجموعة اليمينية المتطرفة تنحدر في الأصل من الولايات المتحدة الأمريكية وتتحمل هناك مسؤولية تنفيذ خمس جرائم قتل. لفتت "وحدة الأسلحة النووية الألمانية" نظر السلطات الألمانية للمرة الأولى في يونيو 2018.

وذكرت صحف مجموعة فونكه الإعلامية أن اسم "أوزدمير" هو أول اسم على قائمة موت، حسب ما جاء في رسالة إلكترونية أرسلتها مجموعة يمينية متطرفة تُدعى "قسم الأسلحة النووية - ألمانيا" إلى مكتب النائب البرلماني ذي الأصول التركية، أوزدمير. أما نائبة رئيس البرلمان الألماني، كلاوديا روث فقد وضعوها في المرتبة الثانية في تلك القائمة. واتخذت الحكومة الألمانية قبل أيام حزمة إجراءات لملاحقة أعمال العنف من اليمين المتطرف ووسعت صلاحيات السلطات الأمنية وشددت إجراءات المراقبة على مضامين الإنترنيت لمكافحة خطاب الكراهية والعنصرية.

حالة طوارئ ضد النازية

أعلن مجلس مدينة درسدن شرقي ألمانيا ما أسماه "حالة طوارئ ضد النازية" بالمدينة. وقالت أغلبية أعضاء مجلس المدينة إن مسوغات القرار تتمثل في "تزايد ظهور المواقف المعادية للديمقراطية والتعددية والمعادية للإنسانية في تصرفات  وأفعال اليمين المتطرف والتي وصلت إلى حد استخدام العنف في درسدن وتزايده وعلانيته".

عزلت لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الألماني (بوندستاغ) النائب البرلماني المثير للجدل من حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، شتيفان براندنر، من منصبه رئيساً للجنة، وهو حدث فريد لم يشهده البرلمان الألماني في تاريخه الممتد على مدار سبعين عاما. وقال لوكاتساك: "عزل براندنر إشارة واضحة ضد التحريض والكراهية - نعيد بذلك في النهاية كرامة المنصب".

تشهد التيارات اليمينية الشعبوية، والمتطرفة في ألمانيا، توسعا، على مستوى البلديات والولايات الألمانية وكذلك على مستوى التمثيل السياسية في البندستاغ، البرلمان الألماني الذي وصل إلى أكثر من 13%، رغم أن حزب البديل يحاول أن ينأى بنفسه عن أيديولوجية اليمين المتطرف.

النتائج

آثار حزب البديل الكثير من الجدل بين الطبقة السياسية، إلى حد طالب البعض إلى اخضاع الحزب  وقياداته إلى رقابة وكالة الاستخبارات الداخلية، وكالة حماية الدستور الألمانية.

ما يجري حاليا في ألمانيا، اجتياح إلى اليمين المتطرف، والنازية، خاصة في شرق ألمانيا، والتقديرات تقول إن هذا التوسع ممكن أن يشهد تصاعدا تدريجيا، في ألمانيا إلى جانب دول أوروبية، أخرى، والسبب يعود إلى خسارة الأحزاب التقليدية الألمانية أبرزها حزب المسيحي الديمقراطي والاشتراكي، القدرة على التجديد.

تشهد جتماعات الأحزاب التقليدية، معارضة هي الأخرى من الداخل ورفض إلى قياداتها التقليدية، المتقدمة في العمر، وتطالب "الشبيبة" بتغيير في أنظمتها الداخلية. ورغم حرص القيادات التقليدية إلى الاستماع إلى شريحة الشباب في مؤتمراتها السنوية، فهي لم تزل تراوح في مكانها.

العامل الاقتصادي يلعب دورا كبيرا في شعبية الأحزاب إضافة إلى مواقف الأحزاب من مجمل القضايا الداخلية أبرزها، التأمين الاجتماعي والصحي، وتبقى قضية استقبال المهاجرين، هي التي تتصدر أجندات المعرضين داخل هذه الأحزاب التقليدية.

اليمين المتطرف في ألمانيا، ذهب أبعد من غيره من التيارات والأحزاب اليمينية المتطرفة والنازية، وهذا ما ظهر في حديث رئيس حزب البديل ألكسندر غاولاند عن الحقبة: "هتلر والنازيون مجرد زقة طائر في تاريخ ألمانيا الناجح على مدار ألف عام"! إذ القادم أصعب، وما ينتظر ألمانيا تحديات نازية يمينية، تهدد نظامها السياسي الديمقراطي، والعودة بها إلى حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

حالة الطوارئ ضد النازية  التي تعيشها مدينة درسدن، هي مؤشر ونذر خطير يتطلب التوقف عنده. لكن السؤال هل ألمانيا فعلا مستعدة أو في موقف سياسي واجتماعي وأمني يمكنها من مواجهة مخاطر وتهديدات اليمين المتطرف ؟

يبدو من الصعب على ألمانيا أن تواجه جملة التحديات الأمنية، فبعد أن تفرغت لمواجهة تهديدات" الجهاديين" والعائدين من القتال في صفوف التنظيمات المتطرفة، اليوم تجد ألمانيا، أن الوقت ليس بصالحها.

التطرف بكل أنواعه يضرب ألمانيا، والحكومة، ما زالت حريصة على الاستمرار في السلطة، وتقديم التنازلات في سياساتها، التي أصبحت هي الأخرى في خانة اليمين إن لم يكن اليمين المتطرف، ويلعب وزير الداخلية الألماني، زيهوفر هورست، دورا كبيرا في رسم سياسة الائتلاف الحاكم، وهو ما كان متوقع، كونه زعيم الحزب البافاري، الحوب المسيحي الاجتماعي سابقًا، وذات ميول يمينية، تتصدر سياسته، وقف الهجرة واتخاذ إجراءات وقوانين صارمة ضد اللاجئين واعتماده سياسة الترحيل القسري.


الخلاصة

إن المد اليميني أصبح خارج قدرة حكومة ألمانيا، طالما أن الحكومة الألمانية، ما زالت تتعامل مع صكوك جاهزة في الأحكام القضائية والدستور، لا تستطيع أن تتماشى مع التطورات أو التهديدات الجديدة التي تعصف بها من الداخل، التي وصلت إلى حد عمل شبكات اليمين المتطرف بشكل منظم لتنفيذ عمليات اغتيال وإدراج قوائم للساسة الألمان.

التوصيات

ما تحتاجه ألمانيا في الوقت الحاضر، اتخاذ تشريعات جديدة في موضوعات مراقبة بعض التيارات اليمينية والأحزاب التي باتت تمثل تهديدا إلى أمن ألمانيا، رغم أنها موجودة في البرلمان وتحصل على الغطاء السياسي والشرعي.

الاستخبارات الألمانية هي الأخرى يتوجب عليها الكشف عن مخاطر اليمين المتطرف في ألمانيا ومناقشته داخل البرلمان الألماني وعرضه على الجمهور، لمعرفة حقيقة تلك المخاطر.




الكلمات الدلالية النازية ألمانيا

التعليقات

  1. استراتيجى1 ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٢:١٩ م

    تلك من تداعيات سقوط المنظومه الديموقراطيه ومعهاالراسماليه والامبرياليه الماسونيين اليوم يعيشون عالميا حالة رعب وهوس فعلى اشد من حكام الغرب ومن كبار الاثرياء اليهود خاصه المتواجدون باميركا والغرب-- واقول للملك سلمان مشروع نيوم المزعوم هاهو ينهار فمثله مثل رؤيا ترامب التى قدمها لكم تلك التى تعرف بمهزلة ورؤيا 2030----والتى هى باسم رؤيا ولى العهد بالاونطه- وهل الدول والحكومات تسير على مجرد رؤيا من اى طاغوت كان او من اى تافه صعلوك فالدول والحكومات تسير على استراتيجيات وخطط وليس رؤيا من هلافيت وعملاء وصعاليك