السندات الدولارية.. الممول الأكبر للصين في المستقبل


٢٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٣١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

الصين تصدر أكبر إصدار لسندات سيادية دولارية في تاريخها، فلماذا أقدمت على تلك الخطوة وكيف بدأت بتوسيع هذه الإصدارات؟

الإصدار الأكبر بتاريخ الصين

بلغ حجم الإصدار التاريخي للحكومة الصينية من السندات الدولارية 6 مليارات دولار في بورصة هونج كونج يوم الثلاثاء الموافق 26 نوفمبر 2019، وهو ضعف حجم الإصدار في 2018.

وذكرت وزارة المالية، أن السندات السيادية التي تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار أمريكي أُصدرت على أربع شرائح، منها 1.5 مليار من السندات لمدة 3 سنوات، وملياران من السندات لمدة 5 سنوات، وملياران من السندات لـ 10 سنوات، و500 مليون من السندات لمدة 20 سنة.

وتقرر تسعير شريحة الثلاث سنوات عند 35 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية القياسية، وشريحة الخمس سنوات عند 40 نقطة أساس والعشر سنوات عند 50 نقطة أساس والعشرين عامًا عند 70 نقطة أساس فوق السندات الأمريكية.

وتأتي الصفقة بعد صعود السوق هذا العام مما دفع عوائد السندات الدولية لهبوط حاد، وخفض بشكل كبير تكلفة التمويل مقارنة مع الإصدار السابق الذي طرحته الصين لسندات دولارية في أكتوبر تشرين الأول 2018.

وقالت الوزارة إن حجم السندات ومددها معقولة ويمكن أن تساعد في تحسين منحنى العائد للسندات السيادية الصينية بالدولار الأمريكي في الخارج.

وتنوع المستثمرون في السندات من مجموعة واسعة من المناطق، مما يؤكد اعتراف المستثمرين الدوليين بتعزيز السندات السيادية للصين.

وأضافت الوزارة أن الإصدار الناجح يعكس التزام الصين بالسعي إلى الانفتاح على مستوى أعلى وثقة المستثمرين العالميين في التوسع الاقتصادي الصيني الثابت.

حجم قياسي للدين الصيني المقوم بالدولار

ولكن اللافت في الطريقة التي انتهجتها الحكومة الصينية للدخول إلى هذا السوق، فقبل عام 2017 لم تكن تصدر الصين هذا الكم الهائل من السندات الدولارية.

ما حدث أنه في عام 2019 اتجهت الشركات الصينية بشكل كبير نحو إصدار سنداتها المقومة بالدولار، فعمليًا تضاعف حجم هذا النوع من السندات في 2017 وذلك لصعوبة الظروف المالية الداخلية في الصين واتجاه الشركات للاستدانة من الخارج.

ولكن واجهت هذه الشركات معضلة بأنه لا يوجد معيار بالنسبة لهذا النوع من السندات نتيجة لعدم اعتماد الصين بشكل كبير على إصدار هذا النوع من السندات، فقامت الحكومة في 2017 بإصدار كبير للسندات الدولارية وكان هو الأول منذ عام 2004 وذلك في محاولة لإعطاء معيار للشركات الصينية.

تراجعت في عام 2018 وذلك لبلوغ عوائد السندات الأمريكية مستويات قياسية تجاوزت الـ3% وبالتالي لم تستطع السندات الصينية المنافسة مع هذا العائد، ومن جهة أخرى شهد اليوان الصيني تقلبات وتراجعات حادة مما أضعف قدرة الصين على إصدار هذا النوع من السندات قبل أن تقوم بهذا الإصدار الأخير في 2019، في خطوة ستتيح تسعيرًا مرجعيًا للشركات الصينية المصدرة للسندات الدولارية.

وتعد هذه الصفقة ثالث عملية منذ 2017 عندما أطلقت الصين أولى سنداتها الدولارية في 13 عامًا، في صفقة جمعت ملياري دولار، بينما بلغت حصيلة عملية منفصلة في 2018 ثلاثة مليارات دولار.

وباعت الصين أول سندات لها مقومة باليورو خلال 15 عامًا في نوفمبر، لتجمع 4.4 مليار يورو، ويعتقد المحللون أن الأسواق الأوروبية ستصبح مصدرًا أكبر لتمويل الصين في المستقبل.

الصين ثاني أكبر سوق للسندات الدولارية

وتمتلك الصين اليوم ثاني أكبر سوق للسندات، فالوكالات العالمية موديز، ستاندر آند بورز، وفيتش، أكدوا أن الصين لديها خامس أفضل تصنيف استثماري للسندات، بما نسبته 53%، وما يقارب من 38% سندات ذات عائد مرتفع.

قد يكون هذا الإصدار الأكبر في تاريخ الصين ولكنه ليس الأكبر عالميًا بما أن الأرجنتين طرحت سندات بحجم 9 مليارات دولار في يناير 2018، وطرح إيطاليا لسندات بـ7 مليارات دولار في أكتوبر 2019.

وبالمقارنة بين أداء اليوان الصيني والدولار الأمريكي، فالعملة الصينية شهدت تقلبات حادة وتراجعات خلال عام 2018 بسبب التفاوض على الملف التجاري والتعريفات الجمركية والحرب التجارية وهذا ما أضعف قدرة الحكومة الصينية على إصدار سندات مقومة بالدولار. بينما كانت هناك مكاسب في ذلك الوقت للدولار الأمريكي.

فيما يرى جولدمان ساكس بأن هناك فرصة لليوان الصيني وخصوصا في حالة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإلغاء جزء من التعريفات الجمركية المفروضة على البضائع الصينية، وبالتالي هو ينصح بشراء اليوان الصيني.


اضف تعليق