بانضمام 6 دول.. آلية "إنستيكس" ورقة تعيد إيران للنادي الأوروبي


٣٠ نوفمبر ٢٠١٩

كتب – عاطف عبداللطيف

تنتقد إيران الدول الأوروبية الموقعة على خطة العمل المشتركة الخاصة بـ"الاتفاق النووي" لعدم اتخاذها إجراءات للحفاظ على ما أسمته المصالح الإيرانية، وفي ظل العقوبات الاقتصادية الصارمة، التي فرضتها الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ضد طهران، أعلنت وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا في يناير الماضي، عن إنشاء آلية مشتركة لتسوية الحسابات المالية مع إيران أطلق عليها "إنستيكس".

أعلنت وزارة الخارجية الفنلندية، أمس الجمعة، أن فنلندا وبلجيكا والدنمارك وهولندا والنرويج والسويد، قررت الانضمام إلى آلية "إنستيكس" للتعامل التجاري مع إيران. وقالت وزارة الخارجية الفنلندية في بيان، إن الدول الست تولي اهتمامها، في الدرجة الأولى، للحفاظ على الاتفاق النووي كاملًا ومن قبل كل الأطراف المشاركة فيه. وأوضحت في بيانها أنه "في إطار المساندة الأوروبية المستمرة للاتفاق النووي والجهود الاقتصادية الأوروبية المبذولة، نسعى لتحقيق تبادل تجاري قانوني بين أوروبا وإيران".

وأوضح الوزراء الثلاثة أنه "في البداية، ستتركز الآلية على القطاعات الأكثر أهمية بالنسبة للشعب الإيراني، بما في ذلك المنتجات الصيدلانية والأجهزة الطبية والمنتجات الزراعية". وشددوا في بيانهم على عزم دولهم "توسيع الآلية بحيث تشمل كذلك دولاً أوروبية أخرى معنية".

مصالح متبادلة

وقال مدير وحدة الدراسات السياسية بمركز سجاف السعودي، هشام البقلي، هناك عدد من الدول لها مصالح مع إيران وتحاول جاهدة الوقوف بجانب النظام الإيراني وليس من مصلحتها سقوطه وليست مفاجأة إذا قلنا: إن أمريكا وأوروبا ليس لديهم رغبة في سقوط النظام الإيراني، وبالتالي قد تكون هناك حالة من الصمت على أي إجراء يحمي إيران من السقوط.

وأضاف هشام البقلي -في تصريحات خاصة- علينا أن نضع في الاعتبار التأكيدات الأمريكية المتتالية على عدم رغبة الرئيس دونالد ترامب وحكومته في إسقاط النظام الإيراني، وأن الهدف هو تعديل السلوك في المنطقة فقط، إذا ما يحدث أمر متوقع للغاية.

فرصة

أشار الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أسامة الهتيمي، إلى أن الآلية الأوروبية المقترحة والمعروفة بـ"انستيكس" ليست جديدة فهي تعود لنحو عام تقريبًا وهي النسخة الثالثة للآلية المالية التي تحاول بها الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي في يوليو 2015 "بريطانيا - فرنسا - ألمانيا"، إقناع إيران بالبقاء في هذا الاتفاق بعد الانسحاب الأمريكي منه في مايو 2018 والذي اعتبرته إيران تفريغًا لمضمون هذا الاتفاق وتأكيدًا للغدر الغربي الذي يتربص بإيران.

وقال أسامة الهتيمي، لـ"رؤية": على الرغم من أن الكثير من المراقبين اعتبروا أن هذه الآلية الأوروبية محاولة عاقلة من قبل أوروبا للحد من جموح إيران لاستئناف نشاطها النووي والوصول إلى نقطة لا يمكن الرجوع عنها إلا أن إيران لم تتعاط باهتمام مع هذه الآلية بل على العكس أبدت العديد من الملاحظات التي تقلل من شأنها وتعتبرها دعابة ثقيلة على حد ما وصفها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية.

وتنطلق إيران في التحفظ على هذه الآلية من عدة اعتبارات أهمها محدودية مجال هذه الآلية فضلًا عن محدودية المشاركين فيها إذ اقتصرت على الدول الثلاث دون بقية الدول الأوروبية.

وأضاف الهتيمي: لا شك أن اتساع عدد الدول المشاركين في هذه الآلية وانضمام الدول الست الجديد ليكون مجموع المشاركين نحو تسع دول هو أحد الأبواب التي يمكن أن تغري إيران وتدفعها للاستجابة للتعاطي معها بجدية، غير أن ذلك ليس مضمونًا بدرجة كبيرة نتيجة استشعار إيران أن التحرك الأوروبي ربما جاء بعد أن أفشلت إيران ما اعتبرته مؤامرة خارجية بتحريك الشارع الإيراني ضد النظام إضافة إلى مواصلة إيران خطتها في تخفيض التزاماتها النووية كل مدة زمنية محددة.

ويعتقد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني أن الآلية الأوروبية إذا تم تفعيلها وفق الرؤية الغربية فإنها لن تكون ذات أثر حقيقي أو جوهري في الاقتصاد الإيراني وإن ساهمت بشكل فعال في تخفيف وطأة ما يتعرض له الشارع الإيراني على المستوى الصحي والغذائي لكن إذا ما خرجت هذه الآلية للنور مستجيبة لبعض المطالب الإيرانية؛ فإنها بكل تأكيد ستكون ضربة قوية لمضمون العقوبات الأمريكية وهو ما تخشاه أمريكا وحذرت منه مرارًا.

تشجيع أوروبي

قال يوسف بدر، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني: إن الخارجية الإيرانية وصفت تحذير فرنسا من تفعيل الآلية الواردة في الاتفاق النووي، المعروفة باسم "آلية الزناد"، والتي يمكن أن تؤدي إلى عودة عقوبات الأمم المتحدة، بأنه "غير مسؤول وغير بنّاء". والمقصود بآلية الزناد، هو عودة العقوبات الدولية على إيران إذا تراجعت طهران عن الاتفاق النووي أو أخلت به إخلالًا جسيمًا. والحل يكمن في آلية التبادل المصرفي (اينستكس) التي تساعد أوروبا على الوفاء بوعودها المصرفية تجاه إيران وفي ضوء الاتفاق النووي وذلك بعيدًا عن العقوبات الأمريكية على إيران، والتي تضر بالمصالح الأوروبية أيضًا.

وأضاف يوسف بدر -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"-  إن أوروبا لا تريد منح هذه الآلية إلى إيران إلا بعد الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن، وهذا لن يحدث إلا إذا التزمت إيران بالاتفاق النووي، وقامت بالموافقة على اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة لضبط عمليات تمويل الجماعات المسلحة وكذلك مكافحة غسيل الأموال؛ حتى تضمن أوروبا وواشنطن أن الأموال التي ستحصل عليها إيران عبر آلية اينستكس لن تذهب إلى مشاريع إيران الخارجية، التي تهدد دول الجوار، كما حدث من قبل مع عودة أموال إيران من الخارج بعد الاتفاق النووي.

كما أشار الباحث المتخصص في الشأن الإيراني إلى أنه لا شك أن القوى المحافظة في النظام، ممثلة في الحرس الثوري ورجال المرشد الأعلى ورجال الدين المتشددين يرفضون ذلك؛ لأنه يضر بمصالحهم، ولذلك تقف حكومة الرئيس الحالي حسن روحاني، حائرة بين ضغوط المتشددين في النظام، وبين تلبية مطالب الشعب والبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد خاصة في ظل ارتفاع نسبة الفقر والتضخم، بعد قرار رفع أسعار البنزين ومحاصصته.

وتابع قائلًا: حديث أوروبا عن آلية اينستكس؛ يظهر أن المجموعة الأوروبية ما زالت تشجع طهران على الحوار واستكمال طريق التفاوض، وانضمام 5 دول أوروبية، هي فنلندا وبلجيكا والنرويج والسويد وهولندا إلى هذه الآلية؛ يأتي في هذا المضمار، وكذلك الهدف منه، هو إمكانية التواصل مع إيران من خلال توسيع الدائرة الأوروبية بما يضغط على واشنطن أيضًا للقبول بمحاولات الحفاظ على الاتفاق النووي.

كانت إيران قد أبرمت في يوليو 2015 مع الدول الكبرى "5 1" (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، إضافة إلى ألمانيا) اتفاقًا تاريخيًا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.



التعليقات

  1. ثورى1 ٣٠ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٠٣ م

    تلك المهزله معروفه ومرفوضه فاميركا واوروبا هم من جعلو ايران بعبع لاستانزاف دول الخليج بسباق تسلح لشراء بضائعهم العسكريه حتى ان ترامب زفت اتى وسحب كافة صواريخ وبطاريات الباتريوت من جميع دول الخليج وجعلهم مكشوفين امام الصواريخ البالستيه الحوثيه والايرانيه والان تشتكى تل ابيب من ششراره قد تشتعل بينها وبين ايران تلك الاونطه مرفوضه وعلى تل ابيب وهى صاغره التوجه الى المعتوه ترامب والاوروبيين المؤيدين للاتفاق النووى الغبى ومن جعلو ايران بعبع على العرب فانقلب السحر على الساحر واصصبحت ايران بعبع على تل ابيب وبالجزمه الجميع

اضف تعليق