الاحتلال يزاحم الفلسطينيين على آخر قطرات مياههم‎


٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - عقب نكسة عام 1967، دمر الاحتلال الإسرائيلي الكثير من الآبار الارتوازية الفلسطينية ولوث مياه نهر الأردن، وأقام المستوطنات فوق خزانـات الميـاه الفلسطينية، ليسيطر على 85% من مياه الضفة الغربية.

وفي آخر أشكال العدوان الصارخ، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى السيطرة حتى على مياه الأمطار، فيروي بذلك المستوطنات ويسدّ عطش سكّانها، في حين يحرم الفلسطينيين منها. ويُعَدّ ذلك خطوة إضافيّة في سياق مخطّطاته لدفع أهل الأرض إلى التخلّي عنها.

وكشفت رئيسة سلطة جودة البيئة، عدالة الأتيرة، أن هناك مخططاً للإدارة المدنية الإسرائيلية، سُمي بـ (مخطط إقليمي لإدارة المياه الجارية) في أودية الضفة الغربية من أجل سرقة المياه، وذلك بتحديد 50 موقعاً على مجاري الأودية في الضفة الغربية، التي تتشكل في أودية الضفة الغربية بفصل الشتاء، لإنشاء سدود بارتفاعات مختلفة.

وأضافت الأتيرة: يهدف هذا المشروع وفق ما يسمونه بالحصاد المائي؛ لاستغلالها لصالح مستوطنات ومتنزهات طبيعية، وقد نشرت خرائط لهذه المناطق، حُدد عليها المناطق المستهدفة بارتفاعات مختلفة للسدود من بين خمسة لسبعة لعشرة، مع حساب كمية المياه في كل منطقة من المناطق التي يمكن الاستفادة منها لعمل مناطق سياحية ومناطق طبيعية بالإضافة إلى تحويل المياه لصالح الزراعة للمستوطنين.

وعن المناطق التي تم تحديدها قالت: أعرف بعضها كسد في منطقة فصايل بالجفت في منطقة الأغوار، وسد آخر بمنطقة وادي القلط في محافظة أريحا، وفي مدينة رام الله في منطقة نعلين، وسد آخر قرب قرى كفر نعمة ووادي ثرثر، وهناك سد بمنطقة العوجا، هذا ما نشر من الجانب الإسرائيلي".

وأشارت إلى أن الجانب الفلسطيني، لا يعلم إن بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ هذا المشروع أم لا، أو إن كانوا انتهوا من الدراسات والتأثيرات البيئية من وجهة نظر إسرائيلية، متممة: "القصد هو سرقة مئات آلاف من كميات الأمطار من المياه السطحية، التي تجري في الوديان الفلسطينية لأغراض مختلفة لصالح المستوطنين الإسرائيليين".

وعن التأثيرات البيئة على الجانب الفلسطيني، أوضحت الأتيرة هناك مشاكل ستحدث بسبب تغير مجري أودية خلقها الله منذ آلاف السنين، ويؤثر أيضاً على حصة المزارعين الفلسطينيين، الذين يستخدمون مياه الأمطار للزراعة، وسيؤثر على المياه الجوفية والتي تتغذى من الهطول المطري في كل العالم.

وأكملت: "في قطاع غزة كان وادي غزة من أهم المناطق الطبيعية، وأول محمية طبيعية تم الإعلان عنها من قبل السلطة الفلسطينية، وعند إنشاء دولة الاحتلال، وكون المصب في منطقة جنوب الضفة الغربية أو ما يسمى أراضي دولة الاحتلال، التي حجزت المياه المتدفقة من جنوب الضفة الغربية إلى وادي غزة، وحالياً يغرق وادي غزة بالمياه العادمة، ويحدث فيضانات في كثير من الأوقات بسبب الإدارة غير السليمة لوادي غزة.

وأوضحت أن هناك بدايات عمل من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية؛ لإنشاء سدود صغيرة الحجم لاستغلال مياه الأمطار لأغراض الزراعة، بالإضافة لبعض المشاريع الصفيرة لتوعية المواطنين في قضية الحصاد المائي عن طريق البرك، وعلى المستوى الدولي، فإسرائيل دولة فوق الاحتلال وفوق القوانين الدولية. 

أما عن الأضرار التي تسببها المستوطنات، فأوضحت أن أولها منع أصحاب الأراضي المحاذية للمستوطنات من استغلالها زراعياً، بالإضافة للحد من الامتداد العمراني للقرى الفلسطينية، والأهم من ذلك التهديد الدائم بالامتداد الاستعماري نحو أراضيهم.

وأضافت: "من الناحية البيئية جميع المستوطنات، تستغل أراضينا وتستغل مياهنا، ومع ذلك تصب كل مياه المجاري غير المعالجة على الأراضي وعلى الأودية، والمستوطنات الصناعية أيضاً التي تقع على أراضي الضفة الغربية، فمعظم المياه العادمة الناتجة عنها بما فيها المصانع الكيماوية كلها تتدفق على الأراضي الفلسطينية، وتؤثر على الأراضي الزراعية".

وبحسب الخطط الإسرائيلية، فإنّ الاستفادة من المياه التي تُجمع سوف تكون في مشاريع سياحية بيئية استيطانية، وكذلك لأغراض زراعية لمصلحة المستوطنين. وتشير المعلومات إلى أنّ خطة السدود الخمسين وُضعت في عام 2012 وقد صدّق في عام 2017 على تفاصيل وخرائط تفصيلية لسبعة من تلك السدود. وهذه السدود ليست الأولى من نوعها، بحسب التميمي الذي يوضح أنّ "سدّاً أقيم في شمال الأغوار لجمع مياه وادي الفارعة، وآخر في جنوب البحر الميت، لكنّ المشروع اليوم هو الأوّل لجهة الحجم والخطة المتكاملة".



اضف تعليق