مجددًا.. فضيحة الفساد تزلزل عرش الرئيس البرازيلي


٢٨ يونيو ٢٠١٧ - ٠٥:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

طلب النائب العام البرازيلي، رودريجو جانو من المحكمة العليا، أول أمس الاثنين، بتوجيه الاتهام رسميا إلى الرئيس ميشال تامر في قضية فساد مالي وتلقي رشوة.

هذه الخطوة قد تطيح بـ «تامر» من منصبه، وتجعله أول رئيس في السلطة يحاكم بتهمة جنائية.

الرشوة التي حصل عليها رئيس البلاد قد تصل إلى نصف مليون ريال (حوالى 150 الف دولار)، من رئيس شركة "جاي بي اس" للحوم المتورطة في فضيحة الفساد الضخمة التي تهز البلاد، وذلك بحسب إدعاء المدعي العام البرازيلي.

فضلا عن هذه الاتهامات، يواجه الرئيس تامر أيضا شبهتي "عرقلة سير العدالة وتشكيل عصابة من الأشرار".

ولكي يتم توجيه الاتهام رسميا إلى الرئيس ويحال أمام المحكمة العليا يجب أن يوافق ثلثا النواب على الأقل على إحالة الرئيس إلى المحاكمة، وعندها يوقف رئيس الجمهورية عن مزاولة صلاحياته لمدة يمكن أن تصل إلى 180 يوما.

من جانبها كشفت وكالة «رويترز» أن أعضاء البرلمان من كتلة تامر يبدون ثقتهم في حشد الأصوات اللازمة لعرقلة أغلبية الثلثين المطلوبة لمحاكمته.

ويقول حلفاء تامر في مجلس النواب إنهم يملكون ما يكفي من الأصوات لضمان عدم تقديمه للمحاكمة.

إلا أنه من المتوقع أن يوجه المدعي العام رودريجو جانوت اتهامات جديدة بالابتزاز وتضليل العدالة ضد تامر في الأسابيع القليلة المقبلة، الأمر الذي سيجبر النواب على التصويت لتقديمه للمحاكمة بتهم مختلفة.

الخبراء يرون أن هذه التهم سوف تهدد بإغراق البرازيل في أزمة سياسية جديدة، وتضع الرئيس البرازيلي في عين العاصفة لفضيحة مالية كبرى تهز أكبر دول أميركا الجنوبية منذ ثلاث سنوات.

وتامر هو أول رئيس برازيلي يواجه خلال ولايته اتهامات جنائية، علما أن تحقيقات في قضايا فساد فتحت بحق رؤساء برازيليين سابقين ووجوه سياسية.

وفي أول رد فعل للرئيس البرازيلي ميشيل تامر على تهمة الفساد التي وجهها له المدعي العام يوم الثلاثاء أكد أنها "ضرب من الخيال"، مضيفا أن هذه الاتهامات سيكون لها تأثير سلبي على التعافي الاقتصادي للبرازيل وربما تشل جهود الإصلاح.

وقال تامر في خطاب بثه التلفزيون الرسمي "اتهمت بتلقي رشاوى من دون تقاضي سنت واحد"، و "لم أر شيئا من ذلك المال".

ورغم تشكيك الرئيس البرازيلي في صحة هذه الاتهامات، إلا أن الأدلة التي قدمها النائب العام شملت اعترافات لمديري مجموعة "جاي بي إس" فضلا عن تسجيلات قدمها أحد المسؤولين في هذه الشركة.

وبحسب صحيفة «فوليا دي ساو باولو» فقد أكدت الشرطة في البرازيل صحة التسجيلات المسربة وعدم حصول أي تعديل فيها، فضلا عن تصوير روشا لوريس، وهو مقرب من الرئيس البرازويلي، وبحوزته حقيبة سوداء تحوي 500 الف ريال برازيلي (حوالى 152500 دولار أمريكي).

المحلل السياسي سيلفيو كوستا كشف لـ «فرانس برس» أن "الكثير من النواب متورطون في قضايا فساد، ما يخلق نوعا من شبكة التضامن". مضيفا: «تامر لم يعد لديه غالبية قوية في البرلمان، ولكن المعارضة لا تملك القوة اللازمة لإزاحته عن السلطة».

أخيرا، هل سينجح رئيس البلاد في تفادي هذه الأزمة التي قد تعصف بمستقبله والتي بلغت ذروتها منتصف مايو مع تسريب تسجيل صوتي يبدو فيه وهو يعطي موافقته لأحد مالكي شركة «جاي بي إس» لشراء صمت الرئيس السابق لمجلس النواب إدواردو كونيا المسجون حاليا؟ وهل سيعتمد في ذلك على شعبيته داخل البرلمان للحيلولة دون سقوطه؟، أم ستشكل هذه الأزمة بالإضافة إلى المؤشرات الضعيفة التي سجلها الاقتصاد البرازيلي، وكذلك شعبية تامر التي بلغت 7%، وهي الأسوأ في تاريخ رئاسة البلاد منذ حوالى 30 عاما، عقبة أمامه وتطيح به ليكون بذلك ثاني تغيير جذري على رأس السلطة في البرازيل بعد الإطاحة بديلما روسيف التي أقيلت بتهمة التلاعب بالحسابات العامة.
 


اضف تعليق