بـ"تيك توك".. فتاة تخرق النظام الصيني من أجل الإيغور


٠٢ ديسمبر ٢٠١٩

كتبت - أسماء حمدي

"تيك توك" هو تطبيق صيني انتشر بكثرة بين الشباب، ما جعله منصة للنشطاء والراغبين في نشر أفكارهم واستهداف عدد كبير من المتابعين، فيما يقوم عدد آخر من الشباب بنشر مقاطع للموسيقى والفيديوهات الساخرة بهدف التسلية.

لكن التطبيق الساخر، أثار مؤخرا حالة من الغضب، تجاه الرقابة المشددة التي يمارسها القائمين عليه، وذلك بعد بث فتاة أمريكية مسلمة مقطع فيديو يسلط الضوء على معاناة مسلمي الإيغور في الصين، وقيام التطبيق بحذفه.

اتخذت فيروزا عزيز 17 عامًا، وهي ناشطة في حقوق الإنسان من "تيك توك" وسيلة لنشر الوعي تجاه بعض القضايا الإنسانية التي تدافع عنها بطريقة مختلفة.

 ونشرت فيروزا على حسابها بـ"تيك توك" مقطع فيديو يبدو في الثواني الأولى أنه يحمل نصائح للعناية بالبشرة والجمال، وظهرت وهي تمسك بأداة تجعيد الرموش، لكنها تركت الأداة وطالبت متابعينها بالبدء في البحث عن ما يحدث في الصين وما تتعرض له أقلية الإيغور المسلمة، وفصلهم عن عائلاتهم ومعاناتهم داخل معسكرات الاعتقال حيث المعاملة السيئة والتعذيب والاغتصاب والقتل، ووصفت ما حدث بـ"الهلوكوست".

وهناك ما يقدر بنحو مليون من أقلية الإيغور المسلمة، محتجزين داخل معسكرات الاعتقال في إقليم شينجيانغ، ويعاني المحتجزون من المعاملة السيئة داخل المعسكرات، والتي تصفها الصين بأنها "معسكرات التدريب المهني"، ويقول أفراد أسر المحتجزين أنهم غير قادرين على الاتصال بأحبائهم بعد اختفائهم داخل المخيمات.

تقول فيروزا: "كمسلمة تعرضت للاضطهاد والعنصرية، لكن بالنسبة لهؤلاء المسلمين، فهم يعانون إلى حد يفوق الخيال، كما أحسست بأن ما يحدث لهم لا يصح، أرجوكم انتبهوا وانشروا الوعي".

وفي مقطع آخر، أشارت الفتاة إلى أنها تحدثت في بداية الأمر عن الرموش لتضليل مراقبي تطبيق "تيك توك".

وبدت وكأنها تستهدف إثارة إدارة تطبيق "تيك توك"، في محاولة لاختبار صحة مزاعم ما تردده الشركة الصينية، بأنها لا تخضع المحتوى السياسي للمنشورات من خارج الصين للرقابة.


حظر

في البداية حصد مقطع الفيديو آلاف المشاهدات، وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، دون اعتراضه من قبل الشركة الصينية، لكن فيروزا قالت إنها استيقظت الإثنين الماضي، لتكتشف أن حسابها تعرض "للوقف" بمعنى أنها لن تتمكن من نشر فيديوهات أخرى من خلاله.

وبعد تعرضها للانتقادات، أصدرت شركة "بايتدانس" وهي الشركة المالك لتطبيق "تيك توك"، بيانا أكدت خلاله أن وقف حساب فيروزا ليس له علاقة بدفاعها عن أقلية الإيغور.

وقالت الشركة، إن الوقف جاء بسبب مقطع فيديو نشرته فيروزا على حسابها قبل عشرة أيام من قرار الشركة إيقاف الحساب، تحدث فيه عن أسامة بن لادن، وأشارت الشركة إلى أنه يتعارض مع القواعد التي يفرضها التطبيق بخصوص الإرهاب.

لكن فيروزا أوضحت أن مقطع الفيديو الذي تحدثت عنه الشركة، كان مقطعا ساخرا عن افتراضات متابعيها الخاصة بنوعية الشباب الذين قد تواعدهم فيروزا، وفي آخر ثانية منه تظهر صورة أسامة بن لادن.

تقول الفتاة: "أنا كمسلمة نشأت في الولايات المتحدة، كنت أتعرض للعنصرية والسخرية وكان البعض يطلقون علي "زوجة بن لادن"، لكنني أفضل أن أرد ردودا ساخرة"،  ولفتت إلى أن حسابها الأول على تيك توك أوقف بسبب فيديو ساخر، ومن ثم قمت بإنشاء حساب جديد.

"نشرت عدة أشياء على هذا الحساب ولم يحدث شيء، لكن عندما نشرت عن الإيغور في الصين تم وقف حسابي"، بحسب فيروزا.



"تيتك توك" يتنصل

رغم وقف الشركة لحساب "فيروزا" ، إلا أن مقطع الفيديو استمر في الانتشار على مقاطع التواصل الاجتماعي وحظي بأكثر من 1.5 مليون مشاهدة، قبل حظره من "تيك توك" واختفى المقطع لأقل من ساعة الخميس الماضي.

وأرجع متحدث باسم المنصة الصينية، الخميس الماضي، سبب اختفاء الفيديو "لخطأ بشري" من قبل أحد مراقبي التطبيق، وأكد أن الشركة لم تمارس الرقابة على المحتوى السياسي.

وقال إريك هان  رئيس السلامة لدى "تيك توك الولايات المتحدة"، أن خطأ تسبب بإزالة الفيديو، مضيفا "أنه من المهم توضيح أنه لا يوجد شيء في إرشادات المنتدى يمنع مثل هذا المحتوى، ويجب ألا يُزال".

وأضاف: "إن أسلوب الاعتدال الخاص بنا في حظر الأجهزة المرتبطة بحساب محظور مصمم للحماية من انتشار السلوك الضار ومن الواضح أن هذا لم يكن القصد هنا"، مضيفًا أن الشركة قد اتصلت بفيروزا عزيز لإخبارها بأن حسابها أُعيد مرة أخرى.

ورغم أن الصين لديها عددا من خدمات التواصل الاجتماعي التي حققت نجاحا كبيرا، يعتبر "تيك توك" هو وسيلة التواصل الصينية الأولى التي تحقق نجاحا خارج آسيا.

واستحوذت شركة "بايتدانس" المالكة للتطبيق، على تطبيق "ميوزيكاللي" للتواصل عبر الفيديو مقابل مليار دولار في 2017، وهي الصفقة التي سلطت الضوء على طموح الشركة الصينية في التوسع في الولايات المتحدة وأوروبا.

لكن منذ ذلك الحين، ازدادت الشكوك حول الشركات الصينية - خاصة في الولايات المتحدة - إذ بدأ سياسيون يتسائلون عما إذا كان ينبغي الاستمرار في السماح بإبرام هذا النوع من الصفقات.

وقال السيناتور الأمريكي ماركو روبيو، في أكتوبر الماضي، إنه يجب التحقيق حول التطبيق بسبب الرقابة على محتوى الاحتجاجات في هونج كونج، ومنذ ذلك الحين تم الإبلاغ عن أن "تيك توك" يتم فحصه من قبل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.

و تقوم اللجنة بمراجعة عمليات الاستحواذ التجارية الأجنبية التي قد تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة، وأثيرت مخاوف بشأن استخدام البيانات الشخصية وكذلك الرقابة.



الكلمات الدلالية تيك توك الإيغور الصين

اضف تعليق