أريدك أن تكون حيا..انتفاضة مجتمعية ضد محامي الموت


٠٣ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

"انتحار الاكتئاب حقيقي وليس لعبة، إذا كنت تشعر بالاكتئاب، الانتحار، وليس لديك صديق، من فضلك تحدث معي، أريدك أن تكون حيا"، هذه العبارة وغيرها ضمن حملة تضامن اجتماعي انتشرت بين حالة من الألم والفزع انتابت رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعد سقوط أكثر من حالة انتحار داخل المجتمع المصري.

بداية من طالبة صيدلة التي ألقت بنفسها في النيل ثم الأم التي حاولت الانتحاروقتلت ابنتها بحبوب "الفيل الأزرق"، وحالتي انتحار وثقتها خاصية البث المباشر في فيسبوك، ثم طالب كلية الهندسة الذي ألقى بنفسه من فوق برج القاهرة، هذه الحالات وغيرها شكلت حالة من الصدمة  لدى المجتمع المصري.


وبادر عدد من المؤسسات ووسائل الإعلام لإطلاق حملة توعية للشباب حول الانتحار، وانطلاقًا من دور دار الإفتاء المصرية في خدمة قضايا المسلمين يُجري المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم استطلاعًا للرأي عن ظاهرة الانتحار، حتى يمكن الخروج بنتائج لكشف أسباب الظاهرة وكذا توصيات يمكن تطبيقها على أرض الواقع.


وتكلم فرويد سابقاً ومن بعده المدرسة التحليلية عما سموه بغريزة الموت، وعن حملنا لدافع داخلي لإنهاء الأمر برمته، ربما للبدء من جديد أو لإفساد اللعبة، والترحيب بمحامي الموت.

وتشير الدراسات إلى أن نصف المنتحرين على الأقل ترددوا على من يقدم لهم مساعدة مرة واحدة على الأقل في الستة أشهر السابقة على الانتحار.
 


وقد يلهم الحديث عن الانتحار أحدهم التفكير فيه، ولا يمكن طرح فكرة الانتحار في عقل أحدهم بمجرد الحديث عنه، بالعكس يمكن لمناقشة الأمر بشكل صحّي أن تطفئ فتيل الفكرة.

ويعد الانتحار أمرا يمكن الوقاية منه، وعلى الرغم من ذلك، يموت شخص كل 40 ثانية جراء الانتحار في مكان ما حول العالم، وهناك كثيرون آخرون يحاول الانتحار؛ فالانتحار يحدث في كل مناطق العالم وفي مختلف مراحل العمر. وبشكل خاص نرى أن الانتحار يحتل المرتبة الثانية بين أهم أسباب الوفاة بين الشباب في الفئة العمرية 29- 15 سنة على مستوى العالم.


كل عملية انتحار هي مأساة شخصية تنهي حياة الفرد قبل الأوان، ولها تأثير مضاعف ومستمر، مما يؤثر بشكل كبير على حياة الأسرة والأصدقاء والمجتمعات. وكل عام يموت أكثر من 800 ألف شخص منتحراً، شخص واحد كل 40 ثانية. ومن هنا،فالانتحار يمثل قضية من قضايا الصحة العامة التي تؤثر على مجتمعات ومقاطعات وبلدان بأكملها.

وتقول دراسة أجرتها جامعة كمبريدج بعد فحص 12000 شخص، وبدأ التحليل لمعرفة ما إذا كانت هناك أنماط مميزة لنشاط الدماغ في أولئك الذين قاموا بمحاولات انتحارية أو كانوا يفكرون في الانتحار.

وقارنت معظم هذه الدراسات الأشخاص الذين يعانون من حالة معينة من الصحة العقلية، مثل الاكتئاب، أو الذين كانت لديهم تاريخ في السلوك الانتحاري، ومقارنتهم مع أشخاص لا يعانون من مشاكل الصحة العقلية.

ويبدو أن الأشخاص الانتحاريين لديهم أنماط غير عادية من نشاط الدماغ. الاختلافات ليست كبيرة بما يكفي لتحديد الأشخاص الذين قد يحاولون قتل أنفسهم.

وتعكس الاختلافات في شبكات الدماغ أن الأشخاص الذين يعانون من الانتحار هم في محنة أكبر، بدلاً من الإشارة إلى أفكار محددة عن الانتحار.

ويرى الباحثون أننا بحاجة لإجراء المزيد من الأبحاث التي تختبر تعلق نموذجهم المقترح بمحاولات الانتحار المستقبلية. كما أننا بحاجة أيضا لإيجاد علاجات قادرة على تغيير شكل أو وظيفة شبكات الدماغ هذه، وبالتالي قد تقلل من خطر الانتحار.


الكلمات الدلالية ضحايا الانتحار الانتحار