تركيا تعرقل خطط الناتو الدفاعية وتهدد مساره


٠٣ ديسمبر ٢٠١٩

رؤية ـ جاسم محمد

يتصاعد الجدل بين تركيا وأعضاء حلف الناتو، خاصة بين الرئيس أردوغان ونظيره الفرنسي ماكرون الذي وصفه بـ"الميت دماغيًا"، مستعيراً عبارة ماكرون لوصف الناتو، يوم 20 نوفمبر 2019 على خلفية انتقاده التدخل العسكري التركي في سوريا، مشيراً إلى أن سيّد الإليزيه في حالة "موت دماغي"، مستعيراً العبارة التي استخدمها ماكرون مؤخراً لوصف حلف شمال الأطلسي .

أبرز القضايا المطروحة على أجندة قمة الناتو في لندن هذا اليوم 3 ديسمبر 2019، التهديد الذي تشكله روسيا، وإجراءات الناتو لاتخاذ رد الفعل بسرعة إزاء الأحداث الجارية على حدود أعضائه، إلى جانب صعود الصين عالميا، ومواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات، وما تمثله التكنولوجيا الجديدة من تحديات مثل الحروب بالروبوتات، كما تشمل المناقشات عمليات تدريب الجيوش الوطنية في كل من العراق وأفغانستان.

صعوبات بإقرار خطة دفاعية جديدة

يواجه حلف الناتو صعوبة كبيرة في إقرار خطة دفاعية جديدة، فأنقرة ترفض دعم حلفائها إلّا إذا صنفوا وحدات حماية الشعب الكردية في قائمة الإرهاب، ما يهدّد مسار الحلف الذي يحتفل اليوم 3 ديسمبر 2019 بمرور 70 عامًا على إنشائه.لكن الناتو يدعو تركيا إلى التركيز على التحديات الأكبر التي تواجه الناتو، من أجل الاستمرار، القضية الأكبر هي جاهزية الحلف.

لم يتردد أردوغان، بإعلان تهديداته للناتو اليوم 3 ديسمبر 2019، من خلال إعلان معارضتة لخطط الناتو، وقال قبيل قمة الناتو المقررة في لندن، إن بلاده ستعارض خطة الحلف للدفاع عن دول البلطيق إذا لم يقر الحلف بأن أنقرة تقاتل جماعات إرهابية. وأضاف في تصريحات أدلى بها في العاصمة التركية أنقرة، أن تركيا تتوقع دعمًا غير مشروط لتصديها للتهديدات الإرهابية، وفقا لما ذكرته وكالة "رويترز".

أنقرة والناتو توترات متزايدة

التوترات بين أنقرة والناتو زادت في الشهور الأخيرة باستمرار، لا سيما الخلاف حول نظام الصواريخ الروسي S-400 حيث كشف عن قلة الثقة الموجودة حاليًا بين الحكومة التركية وشركاء الناتو . واتخذت تركيا القرار ضد حماية مجالها الجوي بنظام صواريخ أمريكية. واعتمدت في المقابل منظومة السلاح الجوي الروسية. وهذا لم يرق للغرب لوجود تحفظات أمنية، إذ يخشى الغربيون أن تسمح تقنية نظام الصواريخ الروسية بالوصول إلى معلومات سرية من الناتو.

تطالب تركيا بتصنيف مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في قائمة الإرهاب في البيانات الرسمية للحلف والمنتظم الدولي، واتخذت موقفاً متشددا إبان اجتماعات الحلف الأخيرة للدفع بطلبها. ووضع حلف شمال الأطلسي خطة الدفاع عن دول البلطيق وبولندا بناء على طلب من هذه الدول وبعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014. ورغم أن هذه الخطة لا يوجد لها أيّ تأثير مباشر على استراتيجية تركيا في سوريا، إلّا أن تخلّف تركيا عن المساهمة فيها قد يؤثر سلباً على الخطط المستقبلية لحلف شمال الأطلسي.

رفضت أنقرة دعم خطة دفاعية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) تتعلق بدول البلطيق وبولندا، إلا إذ منح الحلف دعماً سياسياً أكبر لأنقرة في قتالها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، وفق ما نقلته رويتزر عن أربعة مصادر في حلف شمال الأطلسي.


انعكاسات عملية "نبع السلام" على الناتو

أثرت العملية العسكرية التركية "نبع السلام" في شمال سوريا على العلاقات مع حلف الناتو. وعلت الدعوات المنادية بإقصاء تركيا من الحلف، فإلى جانب سياسيين من حزب اليسار، شكك أيضًا رئيس الكتلة النيابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، رولف موتسنيش في عضوية تركيا في الناتو. وحتى أطراف واسعة من المجتمع الألماني تؤيد هذه المبادرة؛ ففي استطلاع للرأي بتكليف من وكالة الأنباء الألمانية يدعم 58 في المائة استبعاد تركيا من الحلف بسبب التدخل العسكري التركي في شمال سوريا، و18 في المائة فقط عارضوا ذلك. وكان التدخل التركي في شمال سوريا هو الأخير في سلسلة من التجاوزات التركية في حق الناتو، فقد سبق أن اختارت تركيا - عضو الناتو - شراء نظام روسي للدفاع الجوي بدلا من نظام أمريكي مماثل يتماشى مع معدات الحلف الدفاعية.

ويقول خبير الدفاع، مايكل كلارك "ما من شك أن حلف الناتو هو الحلف الأكبر الذي شهده العالم. لكنه اليوم مع أعضائه الثلاثين قد خسر تقريبًا نصف القوة التي كانت لديه عندما كان عدد أعضائه نصف ما هو عليه الآن" ويضيف، إن "الناتو في أزمة على الرغم من حشده للكثير من الإمكانيات."

ميزانيات الدفاع

أعلن الناتو عن توقعاته بشأن الانفاق العسكري والتي تظهر أن ميزانيات الدفاع للحلفاء الأوروبيين ستزيد في الأعوام المقبلة. كما وافق الحلف على تركيبة جديدة لتوزيع تكاليف الميزانية المركزية للحلف على أعضائه؛ وهي الميزانية التي تغطي تكاليف المقر الرئيسي في بروكسل والبرامج الأخرى التي يمولها الحلف. وفي هذه الحالة، ستدفع الولايات المتحدة أقل مما كانت ملزمة به في حين أن ألمانيا التي لا يتناسب حجم مواردها مع موازنتها الدفاعية ستدفع أكثر مما كانت تدفع في السابق.

وحسب تحليلات خبراء معنيين في شؤون الدفاع، فاتفاقية الناتو لا تشمل إقصاء بلاد من الحلف الأطلسي، لكن البلد العضو يمكن له بموجب الفصل 13 من اتفاقية الناتو تقديم طلب  للانسحاب. وحتى لو كان شركاء الحلف قادرين من الناحية القانونية على القيام بذلك، فإنهم لن يفعلوا ذلك. الناتو يحتاج إلى موافقة أعضاء الحلف جميعا، البالغ عددهم 29 دولة، لخطة ترمي إلى تحسين الدفاع في كل من بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ضد أي تهديد من روسيا..

بات متوقعا أن يواجه أعضاء الناتو جدول أعمال حافلا يجرون حوله مباحثاتهم في مقر بملعب للجولف شمالي لندن، حيث من المقرر أن تستغرق جلسة المناقشات الرسمية ثلاث ساعات فقط يتم خلالها اتخاذ نحو 50 قرارًا.

ويبدو أن الخلافات ما بين تركيا والناتو ستبقى قائمة دون حل، وممكن أن تتفاقم مستقبلا في ظل تقارب أردوغان مع روسيا وإيران، على حساب الناتو، وهذا ما يصب في صالح أنقرة، وهذا ما يتطلب ربما مراجعة نصوص ومواثيق حلف الناتو بعد 70 عاما على تأسيسه.







الكلمات الدلالية تركيا الناتو

التعليقات

  1. حقوقى ثورى1 ٠٣ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٣:١٨ م

    يعرقلهم بداعش وكانه الغرب بحاجه الى يلعب ورقة داعش كما يفعل اردوغان مالاعلام الغربى شغالين اونطه وبروبغندا عن حواديت دهس طفل بالسياره يقطع الشارع ومات والحدث ارهابى طعن عشرون شخص بالشارع من ارهابى واحد بالسكين طعن خمسون شخص بالسكين من ارهابى يحمل حزام ناسف

اضف تعليق