الليرة السورية إلى تراجع تاريخي.. والسبب الرافد اللبناني!


٠٣ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تواصل انهيار سعر صرف الليرة السورية وسجل ألف ليرة مقابل الدولار، في سعر غير مسبوق منذ بداية الأزمة في سوريا وحتى قبلها، ففي العام 2011 كان الدولار الواحد يساوى 45 ليرة سورية، ولكن خلال الحرب شهدت قيمة الليرة تراجعًا كبيرًا.

مراقبون أرجعوا هذا التراجع الكبير حاليًا يعود إلى أزمة لبنان المالية بسبب توقف انتقال الدولارات من لبنان إلى سوريا.

ويأتي تراجع قيمة الليرة السورية بعد أزمة وقود حادّة شهدتها مناطق سيطرة قوات نظام بشار الأسد خلال الصيف، وقد فاقمتها العقوبات الأمريكية على إيران بعدما توقف لأشهر عدة خط ائتماني يربطها بإيران لتأمين النفط بشكل رئيسي.

هبوط تاريخي.. وأسعار تتضاعف

سجلت قيمة الليرة السورية في تعاملات اليوم الثلاثاء، الموافق 3 ديسمبر 2019، انخفاضًا حادًا لتبلغ ألف ليرة مقابل الدولار، في السوق السوداء، تزامنًا مع ارتفاع في أسعار المنتجات الغذائية.

وفقدت الليرة السورية قيمتها تدريجيًا، بدءًا من الأشهر الماضية، في السوق السوداء، وذلك تزامنًا مع أزمة سيولة كبيرة في لبنان المجاور، والذي شكل خلال السنوات الماضية ممرًا لدخول العملة الأجنبية إلى سورية الخاضعة لعقوبات اقتصادية مشددة.

وقال أحد الصرافين إنه وللمرة الأولى سيبيع الدولار في السوق السوداء مقابل ألف ليرة سورية.

وحددّ موقع إلكتروني متخصص بسعر الصرف في السوق السوداء، سعر بيع الدولار بـ975 ليرة، أي أكثر من ضعف سعر الصرف الرسمي الذي لا يزال ثابتًا على 434 ليرة سورية، وفق موقع المصرف المركزي.

ويشكل انخفاض قيمة العملة السورية دليلًا ملموسًا على الاقتصاد المنهك في ظل تقلص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي القطع الأجنبي. وتخضع سوريا أيضاً لعقوبات اقتصادية أمريكية وأوروبية تسببت بالمزيد من الخسائر الاقتصادية.

وفي البلدة القديمة في دمشق، تضاعفت الأسعار مرتين خلال الشهرين الماضيين، من المواد الغذائية والتموينية إلى المواصلات، والجميع يُعيد تسعير بضاعته وفق سعر صرف الدولار الجديد.

بينما أشارت مصادر محلية إلى أن ارتفاع الأسعار تجاوز 30% في معظم أسواق دمشق، لتصل بعض السلع إلى 40% زيادة على الأسعار السابقة خلال الشهر الماضي.

وسجلت الليرة انخفاضاً في سعر صرفها منذ بداية نوفمبر 2019 حين وصلت إلى 680، بانخفاضٍ قدره 40 ليرة، بعد ثبات سعر الصرف عند 634، عدة أسابيع.

أزمة لبنان أحد الأسباب

أسباب انخفاض قيمة الليرة السورية متعددة، وأحدها مرتبط بالأزمة في لبنان، الذي كان يعد أحد أهم روافد العملات الأجنبية لسوريا، فسوريا تقليديًا تشتري جزءًا مهمًا من الدولار من السوق اللبنانية وقد زاد استخدامها أكثر مع بدء الاحتجاجات أي في العام 2011 والعقوبات، لكن اليوم انعكست الأمور، فسوريا تأثرت بصعوبة شراء الدولار من لبنان نتيجة للأزمة المالية الطاحنة التي يشهدها.

ومع تشديد العقوبات الاقتصادية على سوريا، لجأ الكثير من رجال الأعمال السوريين إلى لبنان لفتح أعمال جديدة لهم، ووضعوا الأموال في مصارفه واستخدموه طريقًا لمرور الواردات إلى سوريا.

إلا أن لبنان يشهد منذ أشهر أزمة سيولة، مع تحديد المصارف سقفًا لسحب الدولار خفّضته تدريجيًا، ما تسبب بارتفاع سعر صرف الليرة اللبنانية الذي كان مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار منذ سنوات، إلى أكثر من ألفين في السوق الموازية.

وخسرت الليرة السورية 30% من قيمتها منذ بدء الحراك الشعبي في لبنان في 17 أكتوبر الماضي ضد الطبقة السياسية.

وفي نوفمبر، تفاقمت الأزمة المالية في لبنان، مما دفع البنوك اللبنانية لفرض قيود على رأس المال، ومنع العديد من المودعين السوريين من سحب كميات كبيرة من حساباتهم في لبنان.

فمن الشمال إلى الجنوب مرورًا بالعاصمة بيروت التي فيها مقرات عشرات البنوك وشركات الحوالة التي يعتمد نظام الأسد عليها في تأمين العملة الأجنبية، والتي لم تفتح أبوابها إلا مؤخرًا، لا يمكن سحب أكثر من 1500 دولار أسبوعيًا، وأي مبلغ يزيد على ذلك يمكن سحبه بالليرة اللبنانية، وفق سعر صرف يقل بأكثر من 15% عن سعر الصرف السائد في السوق.
 


الكلمات الدلالية الليرة السورية