مشروع تسوية يطبخ في غزة بعد أن خمدت نيران الحرب


٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥١ م بتوقيت جرينيتش

محمد عبد الكريم

غزة - أكدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، في أعقاب اجتماع ضم قيادة الحركتين الموجدين في العاصمة المصرية القاهرة، على استمرار أعلى درجات ومستويات التنسيق بين مختلف المستويات القيادية في الحركتين، خاصة في إطار غرفة العمليات المشتركة والعمل على تطويرها.

رأب الصدع بين الحركتين

كما أكدت قيادة الحركتين في بيان مشترك عقب الاجتماع الذي استمر خمس ساعات، على "العلاقة الاستراتيجية" بينهما باعتبار أنها تمثل تحالفًا ثابتًا، وأنها تطورت وتجاوزت كل محاولات نشر الإشاعات والادعاءات الباطلة لبث الفرقة والخلاف بين أبناء الحركتين".

كذلك بحث الاجتماع الذي ترأسه عن حماس إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي، وعن الجهاد زياد النخالة الأمين العام، الأوضاع الفلسطينية الداخلية والتطورات المتعلقة بإجراء الانتخابات.

الحية ينفي التهدئة.. وإسرائيل تؤكدها

وفي هذا السياق، نفى خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن يكون قد طُرح على حركة حماس "هدنة طويلة الأمد"، أو تمت مناقشتها مع أي وسطاء، أو في الأروقة الداخلية للحركة، لافتا إلى أن اللقاءات التي تجرى في القاهرة بين حركة حماس والجانب المصري تناقش التحديات التي تقف أمام القضية الفلسطينية وتغول الاحتلال، إضافة إلى مناقشة قضايا تخص الشأن الفلسطيني كقضية الانتخابات.

وأوضح في تصريحات لفضائية "فلسطين اليوم" أن "الهدنة طويلة الأمد" يطرحها فريقان، الأول الاحتلال كجزء من المعركة الانتخابية الداخلية، وفريق آخر من المحسوبين على السلطة، وذلك من باب "إثارة الضباب" على موقف الحركة والفصائل، وقال "لا يمكن لعاقل أن يذهب إلى هدنة طويلة الأمد، ونحن لا نستوعب هذا العرض طالما أن الاحتلال لم يلتزم بتفاهمات وقف إطلاق النار ورفع الحصار".

وأضاف "نتابع مع الأشقاء في مصر استمرار تفاهمات وقف إطلاق النار".

وأكد الحية على عدم وجود أي مفاوضات سياسية مع الاحتلال، لافتا إلى أن ما يجري "تفاهمات لكسر الحصار عن غزة، وذلك من موقع القوة لا من موقع الضعف والاستسلام".

وأضاف "الاحتلال ملزم برفع الحصار عن قطاع غزة، وإذا لم يخفف الحصار عن شعبنا فالمواجهة والانفجار قادم، ومن يحاصر غزة عليه تحمل المسؤولية".

وأكدت مصادر إسرائيلية وجود "تقدم ملموس" بين اسرائيل وحماس، ضمن الوساطات القائمة للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد.

وقد تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل واضح عن ترتيبات "هدنة طويلة"، واشترط قبل التوصل إليها أن يتم وقف إطلاق الصواريخ، من غزة.

وقال خلال زيارته لمدينة عسقلان القريبة من الحدود الشمالية للقطاع، والتي تعرضت لهجمات صاروخية كثيرة في أوقات التصعيد العسكري، إن التسوية طويلة المدى مرتبطة بـ"وقف كامل لإطلاق الصواريخ من غزة".

إشراف أممي

وفي السياق، من المقرر أن يصل منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الوسيط في تفاهمات التهدئة خلال هذا الأسبوع إلى قطاع غزة.

وستشمل الزيارة تفقد بعض مشاريع المؤسسات الدولية في غزة، ويتوقع أن يلتقي خلالها بقيادات من حركة حماس، على غرار زيارته السابقة، لبحث تفاهمات التهدئة وتطويرها.

العلة في المستشفى

أحدثت صور قامت مؤسسة "friendships" الأميركية بنشرها لإنجاز المستشفى الأميركي الميداني الذي سيقدم خدماته للمرضى الغزيين، على مقربة من السياج الحدودي الفاصل الواقع أقصى شمالي بلدة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة، ضجة واسعة في الأوساط الفلسطينية، لم يقتصر أثرها على نشطاء التواصل الاجتماعي الفلسطينيين، بل امتد ليصل إلى مختلف المستويات السياسية، وتحديداً حركتي فتح وحماس.

وسبق أن أعلن نائب رئيس حركة حماس في غزة، خليل الحية، أن المستشفى يقتصر دوره على توفير الخدمات الصحية في بعض المجالات غير المتوفرة في المستشفيات الحكومية أو الخاصة بغزة، وأنه سيخضع للرقابة الأمنية من قبل أجهزة الأمن الحكومية وتلك التابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية.

إلا أن حركة فتح رأت الأمر يأتي ضمن تحالفات وتفاهمات تجري بين حركة حماس من جهة، والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، معتبرة أن ذلك ضربة للتحركات التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

إلى ذلك، اعتبرت بعض القوى والفصائل الأخرى مثل الجبهة الشعبية، وحزب الشعب، وشخصيات محسوبة على الفصائل التي تتبع منظمة التحرير أن المستشفى يشكل خطراً أمنياً على غزة، ولا سيما أنه سبق أن قدم خدمات في سوريا والعراق.

وتجري أعمال إنشاء المستشفى على مساحة 40 دونما منحتها حكومة حماس في غزة لمنظمة "فريند شيبس" الخيرية المسيحية الأميركية، بحسب ما أفاد نائب رئيس حركة حماس في القطاع خليل الحية.

وأحيط "المستشفى الأميركي الميداني" بسياج حديدي نصبت بداخله خيام زيتية اللون ستضم لاحقا أقسام المستشفى وغرف العمليات الجراحية والمرافق العلاجية، بالإضافة إلى مكاتب من الصفيح زرقاء اللون للشؤون الإدارية والفنية.

وأنهت شركة فلسطينية محلية إقامة البنية التحتية وتمهيد الطرقات المؤدية إلى المستشفى، ويتولى عناصر من أمن حماس أعمال الحراسة وتأمين البوابات الرئيسية للموقع.

وقال مصدر في مكتب السفير القطري في غزة محمد العمادي إن "العمادي أبلغ حماس بأن دولة قطر ستساهم في تمويل عمليات المستشفى الميداني الأميركي الذي سيعمل بشكل مؤقت لتقديم الخدمات الطبية اللازمة، وأنها جزء من تفاهمات التهدئة" الأمر الذي أكده خليل الحية.

الجزيرة

وكشف النقاب في إسرائيل قبل أيام، عن إعطاء وزير الجيش نفتالي بينيت، تعليمات لقيادة الجيش ببحث خطة إقامة جزيرة عائمة أمام سواحل غزة، تشمل مطارًا وميناء، لربط القطاع بالعالم الخارجي، على أن يخضع لإشراف دولي، ورقابة أمنية إسرائيلية.

وتشمل الخطة تدشين ميناء بحري، بحيث يسمح برسو السفن الكبيرة التي ستستخدم في عمليات الاستيراد والتصدير لصالح قطاع غزة.

أشار إلى أن الجزيرة الاصطناعية العائمة ستكون وحيدة للوضع الحالي في غزة، وقطع الروابط مع القطاع مع الحفاظ على الوضع الأمني هناك، لا يعدّ مسار الجزيرة الاصطناعية معبّداً بالكامل في الداخل الإسرائيلي.

في الشكل، يتمحور المقترح حول بناء جزيرة اصطناعية على بعد 8 كيلو متر من شواطئ بحر غزة، تكون بمثابة ممر لدخول البضائع لغزة، وكذلك تصديرها، وسط إجراءات أمنية مشددة، وستقام الجزيرة على مساحة 4.5 كم، وبطول 4 كم، وبعرض 2 كم، وتحتوي على ميناء ومطار بإشراف دولي، فيما ستشرف "إسرائيل" على الأمن وتفقد السفن التي ستصل من الخارج لغزة.

وأما في المضمون، هناك جملة من الأهداف يتطلّع إليها داعمو مشروع الجزيرة الاصطناعية في قطاع غزّة، نذكر منها: يصب المشروع الجديد في إطار صفقة القرن، حيث يسعى لفصل القطاع دون أن تكون له أي مقومات للدولة، رغم أنه هناك قناعة راسخة لدى جميع الاطراف الفلسطينيين بأن لا دولة في غزة، ولا دولة من دونها،إسرائيل تريد أن تبقي سيطرتها الامنية على البحر في محيط الجزيرة ويحق له تفتيش الميناء أي جعله تحت السيطرة الإسرائيلية المقنّعة، فضلاً عن إمكانيّة تعطيله بسهولة عند نشوب أي حالة توتر من خلال الطريق العائم الذي يربط الجزيرة بساحل القطاع، أي إنّه يكفي قطع طريق صغير جداً لوقف هذه الجزيرة.

من جهته حذر تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، من السقوط في الوهم وشراء الأكاذيب التي يروج لها كل من وزير الجيش الإسرائيلي ووزير الخارجية إسرائيل كاتس بشأن بناء الجزيرة العائمة.

وقال في تصريح صحافي: دولة تقوم بتدمير المطار الفلسطيني الوحيد في قطاع غزة عام 2001 وتعطل إعادة بنائه وتشغيله على امتداد كل السنوات، وتمنع الصيادين من تجاوز حدود أميال بحرية محدودة في المياه الإقليمية الفلسطينية، وتفرض على قطاع غزة الصابر الصامد عقوبات جماعية وحصارا اقتصاديا بأدوات وأساليب وحشية منذ عام 2007، لا يمكن أن تتغير بهذه البساطة وتبدأ البحث عن حلول تخفف عن أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة معاناتهم اليومية.

وحول إنشاء ممر مائي قال الحية: نحن في كل الحوارات لم نطلب شيئا لغزة وحدها، إنما نطلب ممرا مائيا ومطاراً لغزة والضفة،  طلبنا ممرا مائيا لشعبنا الفلسطيني لينفتح على العالم، فلا يعقل أن يبقى أكثر من مليوني فلسطيني في سجن كبير اسمه غزة.

اشتية: المخططات بغزة تصبّ في إطار تنفيذ "صفقة القرن"

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، "إن الحكومة تنظر ببالغ القلق وتتابع الأنباء الآتية من قطاع غزة، عن مشاريع ومخططات تصب في إطار تنفيذ "صفقة القرن"، وتتطابق مع المخططات التي أعلن عنها جاريد كوشنر يونيو/ حزيران الماضي".

وشدد اشتية في كلمة له، في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الفلسطينية، على أن المستشفى الأميركي، المعلن تنفيذه على حدود غزة والمدن الصناعية والموانئ والجزر العائمة، يجسد المخطط الأميركي الرافض للتعامل مع المطالب السياسية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، معتبراً أن ما يجري ترتيبات إسرائيلية متفقة مع المخطط الأميركي، وأن استمرار إسرائيل في عزل غزة والإغراءات الاقتصادية، ما هو إلا إجهاز على المشروع الوطني وتمريراً لمشروع الحلّ الأميركي.

وأشار اشتية إلى أن توقيت المشروع يتزامن مع الحديث عن الانتخابات واستعادة الوحدة الوطنية، كما يأتي في ظل الحصار، وتحت شعار تحسين الظروف، إلا أن حقيقة هذه المشاريع هي إدامة الأمر الواقع في قطاع غزة، وحرف البوصلة عن الوحدة الوطنية، وضرب أسس المشروع الوطني الفلسطيني.


اضف تعليق