باريس خاوية إلا من الغضب والنار


٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبد الرحمن
شهدت باريس أسوأ خميس على الإطلاق، في الخامس من ديسمبر 2019، حيث حوالي 250 تظاهرة تعم أنحاء البلاد، رافضة إصلاحات جديدة في أنظمة التقاعد تعهد بها الرئيس إيمانويل ماكرون، وهي عبارة عن نظام قائم على النقاط يفترض أن يستبدل 42 آليةً معمول بها حالياً، من الآليات الخاصة بالموظفين والعاملين في القطاع الخاص إلى الأنظمة الخاصة والمكملة، علاوة على وقف حركة النقل وإغلاق المدارس وتعبئة للمتقاعدين والطلاب والمعلمين.


ودخل إضراب أصاب شبكة النقل العام بالشلل وتسبب في إغلاق المدارس في أنحاء فرنسا يومه الثاني يوم الجمعة 6 كانون الأول – ديسمبر 2019، وتقول نقابات العمال إنها تعتزم الاستمرار في الإضراب إلى أن يتخلى الرئيس إيمانويل ماكرون عن خطة لإصلاح نظام معاشات التقاعد.

وتظاهر  أكثر من 800 ألف في جميع أنحاء فرنسا، مع انضمام عمال السكك الحديدية والمدرسين والعاملين في المستشفيات، بينما تحول إلى أكبر إضراب منذ عقود.


وألغي يوم الخميس تشغيل 90% من القطارات السريعة و80% من القطارات في المناطق، كما أغلقت 10 محطات مترو من أصل 14 محطة في باريس.

وحاصرت الشرطة في باريس القصر الرئاسي ونشرت حوالي 6000 من رجال الشرطة، العديد من أصحاب السترات الصفراء ، تجمعوا في مسيرة كبرى لإجبار الرئيس إيمانويل ماكرون على التخلي عن خطط إصلاح نظام التقاعد.
 


تم اعتقال 90 شخصًا على الأقل في باريس بسبب الاحتجاجات، وقالت الشرطة إن 65 ألف شخص خرجوا إلى شوارع العاصمة الفرنسية ، وأكثر من 800 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد .

وقالت التقارير إن مقطورة بناء قد أضرمت وأضرمت فيها النيران ، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الضخمة في السماء ، وإطلاق النار والألعاب النارية ، ونهب المتاجر الراقية وألقيت الألعاب النارية على الضباط.

وينتظر كذلك البدء بإضرابات غير محدودة في الهيئة المستقلة للنقل في باريس وفي الشركة الوطنية للسكك الحديدية، حيث من المتوقع أصلاً القيام بتحرك طويل الأجل.


وقالت الشركة الوطنية للسكك الحديدية إن 90 بالمئة من رحلات القطارات الفائقة السرعة سيتم إلغاؤها مجددا الجمعة محذرة من "أعطال كبيرة جدا" لرحلات يوروستار وتاليس التي تؤمن رحلات إلى لندن وبروكسل.

ومن جهتها، ذكرت شركة الخطوط الجوية الفرنسية أنها ستلغي 30 بالمئة من رحلاتها الداخلية و10 بالمئة من رحلاتها الدولية القصيرة المسافات.

ولا تزال الحكومة عازمة على تنفيذ هذا التعديل، رغم التحرك الذي يتوقع أن يدوم لمدة طويلة وفي ظل توتر اجتماعي وازدياد الاستياء في أوساط عدة قطاعات مثل المستشفيات والشرطة والإطفاء والتعليم وسكك الحديد واحتجاجات "السترات الصفر".


وأكد رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون أنه "لن يتراجع" عن هذا التعديل.

ويستعيد الفرنسيون في تعبئتهم الحراك الاجتماعي لعام 1995 المناهض لتعديل سابق في أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي، شلّ البلاد لثلاثة أسابيع وأرغم الحكومة بالتالي على سحب المشروع.

وإذ يؤيد الفرنسيون الإصلاح في نظام التقاعد، يدعم غالبيتهم أيضاً الإضراب، وفق استطلاعات للرأي، في بلد لم يلتقط أنفاسه بعد من التظاهرات الاحتجاجية لحركة "السترات الصفر" التي امتدت بين أواخر عام 2018 ومطلع عام 2019.


ويدعو كذلك رجال الشرطة والعاملون في جمع القمامة والمحامون والمتقاعدون والسائقون الذين ينوون تنفيذ عملية لعرقلة حركة السير، إلى القيام بتحركات.

وينضم إلى التحركات ناشطون في "السترات الصفر" والأحزاب اليسارية وكذلك حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف.

ويشارك كذلك 180 مثقفاً مثل الخبير الاقتصادي توماس بيكيتي والممثلة أريان أسكاريد للتنديد بـ "انتهاكات حكومة نيوليبرالية وسلطوية".

ولن يكشف عن مشروع الإصلاح التام قبل منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري من أجل طرحه للتصويت أمام البرلمان مطلع عام 2020.
 


وأبقت الحكومة الأسبوع الماضي الباب مفتوحاً أمام دخول التعديل الجديد حيز التنفيذ بعد عام 2025، إضافة إلى تطبيق بنود أساسية بالنسبة للنقابات، مثل أخذ صعوبة العمل بعين الاعتبار مع "ضمانات" يترقبها المعلمون.

ومن أجل تهدئة المعلمين، أعلن وزير الاقتصاد بورنو لومير عن دراسة إعادة تقييم لرواتبهم.

نقابياً، يعدّ الناشطون منذ الآن لتحركات إضافية، مع عقد جمعيات عمومية أواخر النهار في الشركات والإدارات، والتحضير لاجتماع صباح الجمعة لعدة نقابات وتنظيمات طلابية.

ويريد النقابيون أن يكون تحركهم ضاغطًا، فهم لم يحققوا أي مكاسب كبيرة منذ 2006 تاريخ تصديهم لتعديل في عقود العمل.

وقال لوران برون نقيب عمال سكك الحدد في الاتحاد العام للعمل "لم نحقق أي انتصار كبير منذ عام 1995".

 


اضف تعليق