رجل دين إيراني يدعو لقتل المتظاهرين بتطبيق حد الحرابة عليهم


٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - بنده يوسف

خرج مفسر قرآن شهير في إيران، يُدعى أبوالفضل بهرام بور، بتطبيق تفسير "حد الحرابة" على المتظاهرين في إيران، واعتبارهم عملاء للولايات المتحدة الأمريكية وأعداء إيران. بما يضعه في جانب فقهاء السلطان الذين يستخدمون آيات الله لشراء رضا السلطة.

تقول الآية الكريمة: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (سورة المائدة: 33).

وقد فسرها بهرام بور -المدرس في حوزة قم، خلال استضافته في برنامج "شمس الشرق" على التلفزيون الإيراني، 26 نوفمبر الماضي- بأن المعتقلين من المتظاهرين في السجون الإيرانية خلال الاحتجاجات الأخيرة على زيادة أسعار البنزين، يُطبق عليهم ثلاث أحكام تتعلق بحد الحرابة في الإسلام، وهي تهمة الإفساد في الأرض، وعقوبتها القتل بالتعذيب وقطع اليد والرجل والنفي.

ويأتي تفسير بهرام بور متماشيًا مع ما تروج له السلطة في إيران، بأن حركة الاحتجاج الأخيرة مدفوعة من الخارج، ويقوم بتحريكها عملاء في الداخل، ويصفهم المتشددون بالخونة ضد النظام والدولة في إيران.




وقد سادت وما زالت حالة من الجدل الديني والاجتماعي حول تفسير بهرام بور الذي اعتبره البعض تجارة بالدين لصالح السلطة الحاكم، أو إساءة لتفسير آيات القرآن الكريم.

وقد طالت الانتقادات بهرام بور من داخل الحوزة العلمية الدينية نفسها، حيث انتقد تفسيره عدد من رجال الدين، منهم، آية الله كاظم زاده، المدرس في حوزة قم، الذي قال: أن من خرجوا في التظاهرات الأخيرة؛ خرجوا بعد ارتفاع أسعار البنزين، وخرجوا من الفقر والأزمات الاقتصادية، والتخريب الذي وقع من بعضهم بسبب الغضب والشعور باليأس؛ فلا تنطبق عليهم هذه الآية.

ونقل كاظم زاده نتيجة مقالة بحثية للمرجع الإيراني-العراقي الراحل آية الله محمود شاهرودي، التي استنتج فيها، أن الذين يعارضون الدولة والحكومة لا تنطبق عليهم آية حد الحرابة.

كما انتقد رجل الدين محمد رضا زائري -عبر حسابه على تويتر- ازدواجية التلفزيون الرسمي الذي يسيطر عليه المحافظون المتشددون في إيران، وقال: "السيد بهرام بور وجه محبوب على شاشة التلفزيون؛ ولكن أمثال حجة الإسلام نقويان وحجة الإسلام سيد حميد حسيني ممنوعون من الظهور على شاشة التلفزيون، أليس هذا عجيبًا".

وهو يقصد بذلك، أن السلطة تركز على ظهور من يقف معها حتى وإن كان هناك الأعلم منه. ولكنها تمنع المعارضين لسياستها من الظهور على الناس؛ حيث تمنع السلطة ظهور زائري بسبب انتقاده للنظام الحاكم.

وقد أثارت تصريحات بهرام بور المعارضة الإيرانية في الخارج الذي اعتبرته مصداق لوجه النظام الحاكم في إيران، فقد نشر موقع "إيران واير" بيانًا للمعارضة الإيرانية يطالب المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة النظام الحاكم؛ لأن ما قاله المفسر بهرام بور، يعبر عن طبيعة تعامل النظام الحاكم مع المعارضين السياسيين والحقوقيين له. حيث قال المفسر بهرام بور "إننا لو قتلنا 10 آلاف من المعتقلين المتهمين بالافساد في الأرض، فنحن بذلك غير متشددين".

وامتدادًا لإثارة الرأي العام والمعارضة الإيرانية، نشر تلفزيون "من وتو" المعارض، رسالة صوتية لأحد الحقوقيين المعارضين للنظام في إيران، قال فيها: "أين تذهب مئات المليارات من أموال الشعب؟ ومن أين تزداد ثروة رجال النظام؟ وأليس القرآن يأمرنا بمحاربة الفاسدين والظالمين والناهبين لأموال الناس؟".




وتعبيرًا عن حالة الغضب التي اعترت الشباب الإيراني بعد ما صرح به رجل الدين بهرام بور، الذي اعتبروه إهانة لمطالب الشباب والأجيال الجديدة في إيران. قامت احدى الشباب المعارضين بتبادل الإهانة مع المفسر القرآني بهرام بور؛ بإلقاء تفسيره الشهير للقرآن "نسيم الحياة" في القمامة. وهو ما يكشف عن حالة من الرفض بين الشباب في إيران لطبيعة النظام الديني الحاكم في إيران، الذي لم يعد يتماشى مع مطالب الأجيال الجديدة.




وأمام ما سببه المفسر القرآني من حرج للنظام الإيراني في الداخل والخارج؛ خرج لامفر معتذرًا للمشاهدين أمام شاشة برنامج "شمس الشرق". وقال: إن هناك سوء فهم وقع لكلامه نتيجة المونتاج. وإنه كان من المعارضين لخطوة رفع الأسعار الأخيرة.

العنف ضد المحتجين

يذكر أن غالبية محافظات إيران شهدت احتجاجات عارمة في الأسبوعين الماضيين، على خلفية رفع أسعار البنزين بأكثر من ثلاثة أضعاف، بشكل مفاجئ.

وقد نزل الإيرانيون إلى الشوارع والطرقات العامة، وأغلقوا الطرق الرئيسية، وأضرموا النيران في المصارف والمؤسسات الحكومية في أكثر من مدينة إيرانية.

وكعادة السلطات، واجهت المحتجين بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي المباشر، ما أسفر عن عدد كبير من القتلى، قدّرتهم منظمة العفو الدولية بـ208 قتلى، وقدرهم موقع "كلمة" المقرب من مير حسين موسوي أحد قادة الحركة الخضراء بـ366 قتيلاً، فيما أشار هوك في مؤتمره الصحافي اليوم إلى أن عددهم "تجاوز ألف قتيل".

ومن بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع أعداد القتلى والمصابين في الاحتجاجات الأخيرة، التأييد الواضح الذي أعلن عنه المرشد خامنئي لقرار رفع أسعار البنزين، ووصفه للمحتجين بـ"الأشرار"، وهو ما اتخذ الرئيس حسن روحاني موقفًا مماثلا له. بالإضافة إلى بعض المسؤولين المحليين والأمنيين الذين أصدروا أوامر بإطلاق الرصاص على المحتجين، وأعلنوا عن ذلك على شاشات التلفزيون.

حالة من الخوف والغضب

وبعد حالة الخوف والغضب التي اعترت الشارع الإيراني؛ نتيجة تصريحات المسئولين المستفزة لمشاعرهم بعدما فقد بعض الأهالي أبناءهم، وتم اعتقال بعضهم.

قال علي شمخاني -مسئول الأمن القومي في إيران- إن المرشد الأعلى علي خامنئي، طالب بضرورة التعامل مع الأشخاص المشبوهين بما هو أقرب إلى الرأفة الإسلامية. وطالب بضرورة إجراء تحقيق دقيق لجذور وأسباب ودوافع أعمال الشغب، وكذلك البت العاجل بأوضاع الضحايا والجرحى وعوائلهم وإبلاغه بالنتائج فورا، حسب وكالة تسنيم الإيرانية.

وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع والتملص من المسؤولية؛ قسم المرشد الإيراني ضحايا الاحتجاجات إلى 3 أنواع حسب موقفهم من النظام ومشاركتهم في التحركات مع منح صفة الشهيد لمن قتل بشكل عرضي ودفع دية كتعويض لأسرهم.

وحسب تقرير صحيفة "شرق" الإصلاحية اليوم السبت، فإن أهالي المتظاهرين بسبب ردة فعل القوات الأمنية، التي كانت عنيفة جدًا؛ ما زالوا مذهولين ومبهوتين من عنف النظام الذي يدعي أنه يناضل من أجل حقوقهم.



الكلمات الدلالية إيران

التعليقات

  1. من هناك1 ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٥٧ ص

    واسمه بهرام وبور وتفسيره للقران مثل اسمه بور فى بور فاذن يابو قم بتغيير مسمى جمهورية ايران الى مملكة فارس يابور ولاتلعب باسم الجمهوريه والديموقراطيه والانتخابات يابور