بوساطة أمريكية.. هل تخرج مفاوضات سد النهضة ببارقة أمل جديدة؟


٠٩ ديسمبر ٢٠١٩

حسام السبكي

بآمال مصرية جديدة، تنطلق اليوم الإثنين، جولة أخرى من المفاوضات الشاقة، حول سد النهضة الإثيوبي، برعاية الأمريكية، تهدف بالأساس لتقييم ما تم التوصل إليه في اجتماعي نوفمبر الماضي في واشنطن، وأوائل ديسمبر الجاري في القاهرة، وتستعرض الرؤية المصرية بشأن تخرين وتشغيل السد، بغية التوصل إلى صيغة تفاهم مناسبة، تحقق الأهداف التنموية المعلنة لإثيوبيا، وتمحو آثار المخاوف المصرية، والمخاطر التي تواجهها إلى جانب السودان، جراء المشروع الإثيوبي.

ويأتي عقد هذا الاجتماع في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 6 نوفمبر الماضي، التي نصت على عقد أربع اجتماعات فنية، يتخللهم اجتماعان في الولايات المتحدة لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية.

جولة جديدة

من العاصمة الأمريكية، تنطلق اليوم الإثنين، برعاية وزير الخزانة الأمريكي ومشاركة البنك الدولي، اجتماعات وزراء الخارجية والري من مصر والسودان وإثيوبيا، والتي تبحث تقييم نتائج الاجتماعين الأول والثاني في مفاوضات سد النهضة، علاوة على بحث ومناقشة ما تم إحرازه بين الدول الثلاث خلال الفترة الماضية.

وكانت اجتماعات الفترة السابقة، قد تناولت قضايا التشغيل طويل الأمد، وكمية المياه المتدفقة، وبداية الملء الأول، والتشغيل طويل الأمد، وكيف سيتم التنسيق بشأنها، بالإضافة إلى الآثار المحتملة للجفاف أثناء ملء وتشغيل وفترات الجفاف المحتملة، واتخاذ تدابير فعّالة عند الوصول للمستويات الحرجة، والعلاقة بين تشغيل النهضة، وكل من السد العالي وخزان أسوان، وبما يسهم في التنسيق حول التكيف مع الهيدرولوجيا المتغيرة للنيل الأزرق.

هذا، ومن المقرر أن يشهد اجتماع اليوم، استكمال المناقشات حول القضايا العالقة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، تمهيدًا للوصول إلى اتفاق ثلاثي بشأن قواعد الملء والتشغيل، بعد عرض مصر لرؤيتها حول تخزين وتشغيل سد النهضة، التي تعتمد على استخدام أحدث النماذج العلمية لمحاكاة تدفق النيل الأزرق وتغيراته السنوية، ويوازن ما بين مصالح الدول الثلاث، في إطار وجود حد أدنى من التصريف السنوي للسد، ومناقشة الأطروحات التي تراعي مصالح الدول الثلاث، وخاصة مصالح مصر المائية، وتجنب إحداث ضرر جسيم للدولة المصرية بالإضافة إلى الآلية التنسيقية بين الدول الثلاثة.

خلافات سابقة

الجولتان الأخريتان بين الخبراء الفنيين للدول الثلاثة شهدت تعثرًا، بسبب الخلاف حول قواعد الملء والتخزين والتشغيل، حيث اقترحت مصر أن يكون الملء خلال ست سنوات، لمراعاة مواسم الفيضان، بينما أصرت إثيوبيا على الانتهاء من الملء والتشغيل خلال ثلاث سنوات.

وأعلنت مصر في حينه، أن الاقتراح الإثيوبي يضر بحصتها المائية، فيما ردت إثيوبيا بأنها تسعى لسرعة الانتهاء من السد لتوليد الطاقة الكهربائية وتحقيق التنمية معتبرة أن شروط مصر تضر بسيادتها.

كما تشكل نسب تخزين المياه معضلة أخرى بين الفرقاء، وكان فريق الخبراء الفنيين للدول الثلاث اقترح عام 2018 ملء بحيرة السد على ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى تخزين 5 مليارات متر مكعب لتشغيل توربينات توليد الكهرباء، وهذه لا خلاف حولها بين الدول الثلاثة، والمرحلة الثانية اقترح الإثيوبيون تخزين 13.5 مليار متر مكعب، وذلك من إجمالي إيراد النهر البالغ 48 مليار متر مكعب، وهو ما اعترضت عليه دولتا السودان ومصر، باعتباره سيقلل حصة مياه الدولتين، ما أجج الخلاف حول نسب المياه التي ينبغي لإثيوبيا أن تسمح بعبورها.

إلى ذلك، يشار إلى أن إثيوبيا تقترح عبور 31 مليار متر مكعب، في حين تقترح مصر 40 مليار متر مكعب، ويقترح السودان 35 مليار متر مكعب.

المفاوضات بعيون الصحافة الأجنبية

يبدو أن المفاوضات حول سد النهضة، في طريقها إلى التدويل، ولو على مستوى وسائل الإعلام حتى الآن، خاصةً بعد الوساطة الأمريكية وتدخل البنك الدولي، الذي كسر شوكة التشدد الإثيوبي، التي طالما تذرعت بـ"الافتئات على سيادتها"، وهي الخطوة التي تسعى لها كلٌ من القاهرة والخرطوم، قبل وصول الأمور إلى نقطة اللاعودة!.

في هذا الإطار، قال موقع المونيتور الأمريكي: إن "العائق الرئيس الذي يعترض الوصول لاتفاق هو رفض إثيوبيا لأي شروط من شأنها منعها من تشغيل وملئ وإدارة السد بمفردها"، وفق تصريحات أحد المسؤولين المشاركين في المحادثات الفنية حول السد.

وقال "المونيتور": "إنه حصل على معلومات حصرية عن الموقف الفني والرؤية المصرية لملئ وتشغيل سد النهضة وفق قواعد وأليات تتوافق مع طبيعة تشغيل السد العالي في مصر، ليكون تشغيل سدي النهضة في إثيوبيا والعالي في مصر يسير وفق منظومة هيدروليكية واحدة تتوافق مع طبيعة النيل الأزرق".

وكشف مسئول فني حضر الاجتماع عن ملامح التصور المصري قائلاً أنه: "يضع سيناريوهات لملئ وتشغيل سد النهضة وفق مبادئ رئيسية لا يمكن تجاهلها وهي التكيف مع الظروف الهيدرولوجية، وحجم التدفق السنوي، والمستويات الحرجة للمياه في بحيرة السد العالي من خلال الابقاء على معدلات أمنة من التخزين الاستراتيجي للمياه في بحيرة السد".

يوضح المسئول الذي فضل عدم ذكر اسمه :"نرى أن التخزين يجب أن يتم وفق مراحل وليس عدد محدد من السنوات كما يرى الجانب الإثيوبي"، موضحاً: "تتحدد مراحل التخزين وفق شروط تأخذ في الاعتبار طبيعة الفيضان السنوي للنهر ومعدلات سقوط الأمطار وأوقات الجفاف".
 
وأضاف المسئول "عرضنا خلال الاجتماع أرقام وبيانات مفصلة عن كل مراحل التخزين سواء خلال معدلات تدفق المياه المرتفعة وقت الفيضان أو المعدلات المنخفظة أوقات الجفاف بالتالي تضمن مصر كميات أمنة من تدفقات المياه تصل لبحيرة السد العالي في نهاية كل مرحلة تخزينة حتى لا تصل المياه في بحيرة السد العالي إلى المستوى الحرج والتي تم تحديده عند 165 متر".

يؤكد المسئول"العرض المصري يشمل حجج وبراهين فنية تَوافق عليها عدة خبراء محليين ودوليين لوضع أفضل السيناريوهات لإدارة ملئ وتشغل سد النهضة وفق قواعد تقلل الضرر البالغ الذي قد تتعرض له مصر والسودان مع اعتبار المصالح المصرية في النيل الأزرق الذي يمد مصر بـ85% من حصتها السنوية من مياه النيل المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب من المياه".

يؤكد المصدر: "الخلاف حالياً ليس في عدد سنوات ملئ خزان السد، ولكن على وضع ألية وقواعد واضحة وملزمة لإدارة سد النهضة كمنشئ يتحكم في تدفق المياه في النيل الأزرق، دون ما تعتبره إثيوبيا أمور سيادية لا يمكن التدخل فيها".

ويختتم المسئول المصري: "الوفد المفاوض المصري يحضر الاجتماعات بملف وحجج وأسانيد فنية قوية تدعم الطرح والرؤية المصرية حيث تمت مراجعتها من عده خبراء محليين ودوليين، ولا يمكن القبول بأي تصور آخر يعرض مصر لضرر بالغ في وقت يمكن إدارة السد وفق قواعد ونظم فنية تقلل من حجم الضرر وتحقق المصلحة والمنفعة المتبادلة للطرفين".



اضف تعليق