حصاد أوروبا في 2019.. ركود اقتصادي مع بداية العام المقبل


١١ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٥:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام- يرى خبراء أوروبا أن بيانات الاقتصاد في منطقة اليورو مخيبة للآمال، وأن هناك رياح سيئة قادمة من الخارج، تبشر بأزمة اقتصادية مع بداية العام المقبل 2020، وفي الوقت نفسه هناك من يرى أن هولندا يمكنها أن تشهد تحسنًا نسبيًّا، وفي المقابل ستتعرض ألمانيا الأقوى اقتصاديًّا لبعض الركود، ويرى فريتس بوش الخبير الاقتصادي بالصحيفة الهولندية "أي دي"، أن العديد من المؤسسات المالية تتوقع ذلك، وأن بيانات الاقتصاد الكلي في منطقة اليورو مخيبة للآمال، النمو آخذ في الانخفاض والتدهور، وعلى وجه الخصوص توقعات الصناعات التحويلية في ألمانيا ضعيفة والنمو الإيطالي قد يتوقف، لكن رغم الرياح السيئة القادمة من الخارج فإن هولندا ستشهد عامًا اقتصاديًّا جيدًا في عام 2020، كما يتوقع مكتب التخطيط المركزي بالدولة.

هولندا

من وجهة نظر الخبير الاقتصادي الهولندي فريتس بوش، سيزداد الناتج القومي الإجمالي الهولندي هذا العام بنسبة 1.8 في المائة والعام المقبل بنسبة 1.5 في المائة، مع معدل بطالة يبلغ 3.6 في المائة فقط. الدافع النمو يأتي الآن من الداخل. بسبب زيادة دخل الأسرة، فإننا نستهلك 2.5٪ أكثر هذا العام. زيادة الاستثمارات بنسبة 4 في المئة بسبب الآفاق الاقتصادية الإيجابية. تساهم الحكومة أيضًا في النمو من خلال الإنفاق الإضافي. يستمر التصدير في الزيادة وينمو بأكثر من 4 بالمائة.

وتأتي النتائج ايجابية بالرغم من أن هولندا تتعرض للعديد من الأزمات، وعلى سبيل المثال، أزمة في التعليم، وقد تم مؤخرًا غلق العديد من المدارس بسبب استقالة الآلاف من المعلمين، وبعد العديد من المظاهرات واحتجاجات وإضرابات بسبب ضعف المرتبات، وأعداد الطلاب في المدارس زاد للضعف، عن الأعوام السابقة، وبالتالي المستوى الدراسي للطلبة قل أيضًا عن السابق، كما تم غلق بعض المستشفيات، بسبب مشاكل التأمين الصحي وترتب على ذلك مشاكل في مرتبات العاملين في القطاع الطبي، وفي السياق نفسه تم غلق العديد من المتاجر الكبرى والتي كانت تمتلك فروعًا في العديد من المدن الهولندية بسبب ضعف القوى الشرائية من جهة ومن جهة أخرى زاد الإقبال على الشراء عن طريق الإنترنت “أون لاين”، وتسبب ذلك في نسب بطالة كبيرة، ومع كل هذا فإن الخبير الاقتصادي يؤكد أن هولندا خارج دائرة الركود.

ألمانيا

يرى خبراء الاقتصاد انكماش الاقتصاد الألماني، والذي يصنف على أنه أكبر اقتصاد في أوروبا، وذلك بسبب التأثير السلبي للنزاعات التجارية الدولية والتباطؤ في النمو العالمي، كما تؤثر التجارة الخارجية بشكل خاص عليه، حيث انخفض تصدير السلع والخدمات بشكل حاد، بالإضافة إلى الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وأيضًا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كل هذا يؤثر على الصناعة الألمانية. وعلى الرغم من ذلك تكافح صناعة السيارات الألمانية مع الانتقال من البنزين والديزل إلى الكهرباء، ومن المقلق أن الإنفاق الاستهلاكي آخذ في الانخفاض؛ حيث تحتاج ألمانيا إلى تفعيل المزيد من حلول التنمية المستدامة وانتقال الطاقة والبنية التحتية والتعليم.

مخطط سعر الفائدة طويل الأجل هل يحل أزمة أوروبا؟

تؤدي سياسة البنوك المركزية -بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي- إلى سلوك اقتراض شديد وأسعار فائدة منخفضة للغاية، وحسب خبراء الاقتصاد لدى أوروبا جدول أسعار فائدة طويل الأجل من 1541. لقد ارتفع سعر الفائدة طويل الأجل ذات مرة إلى 17 بالمائة قبل بداية حرب الثمانين عامًا في 1568. أسعار الفائدة السلبية الحالية غير مرئية وغير معروفة، وأسعار الفائدة الآن منخفضة للغاية ويعزى ذلك جزئيًّا إلى أن أوضاع الدَّين الوطني قد ارتفعت بشكل كبير، وأن البنوك المركزية تبذل كل ما في وسعها لإبقائها قابلة للتمويل. هناك فقاعة ائتمان عالمية انتشرت في جميع فئات الاستثمار، بما في ذلك الأسهم والعقارات.

والجدير بالذكر -بحسب خبراء الاقتصاد- أن فترات الركود الأخيرة كانت في الفترة من 2007- 2009 و2012- 2013. ولكن الوضع الآن أقل استقرارًا مما كان عليه في ذلك الوقت؛ لأن الدَّين العالمي أعلى بثلاثة أضعاف. إذا اختفت الثقة في البنوك المركزية، فقد تنشب أزمة خطيرة بسبب انخفاض أسعار الفائدة بشكل سخيف، لم يعد لدى البنوك مجال لقمع الأزمة بسياسة سعر الفائدة

مدير البنك المركزي الأوروبي

يرى ماريو دراجي، مدير البنك المركزي الأوروبي، أن الاتحاد الأوروبي يمارس الآن ضغوطًا شديدة على هولندا للاستثمار لتجنب الركود في أوروبا. يرد الوزير ووبه هوكسترا على ذلك بتمويل قدره 50 مليار يورو.

إيطاليا واليونان

الدَّين الوطني لإيطاليا هو 132 في المائة، والديون في اليونان 181 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكثر بكثير من ديون الدولة البالغة 60 في المائة التي لا تزال تعتبر صحية
وتخمين دراجي هو أن النمو الاقتصادي والفائدة المنخفضة تمنع إيطاليا واليونان من الإفلاس.

خروج بريطانيا

وصفت الصحف الاقتصادية المتخصصة بأوروبا الصورة بأنها للأسف ليست مبهجة: وعللوا ذلك بالقول: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعدم الاستقرار السياسي في أوروبا، وفي وقت الديمقراطيين الأمريكيين يشرعون في إجراءات ترسب. هل يمكن لليورو مقاومة الركود الكبير؟ نحن في إقليم مجهول. للحفاظ على النمو الاقتصادي واقفا على قدميه سنظل عالقين مع انخفاض أسعار الفائدة لبعض الوقت. ويرى بعضهم أنه لا يمكن لشخص ما التصرف بماله إذا كان يتوقع ركودًا في عام 2020؟ الأسهم والعقارات في القمة، والسندات غالية الثمن، والذهب لا يقدم أي حجم والنقد لا يعطي أي شيء. "لم يعد الفرار ممكنا". وسأل خبير اقتصادي هولندي هل سيدرك كلاس نوت، مدير دي نيدرلاند بنك، أنه في ضلال عندما انقلب على سياسة البنك المركزي الأوروبي؟

نتائج خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

يرى خبراء الاقتصاد الأوروبي، أيضًا، أنه بغض النظر عن كيفية مغادرة المملكة المتحدة فإن الضرر كبير. عدم اليقين كبير بشكل خاص. وهناك توقعات بمشاكل كبيرة في سلسلة التوريدات؛ حيث يتعين على العديد من الشركات أن تبدأ بسيناريو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ستخضع جميع أنواع مكونات المنتجات قريبًا لرسوم لا يدركها رواد الأعمال على الإطلاق. "يُقدر الضرر الذي لحق بريكسيت في المملكة المتحدة وحدها بـ450 مليار يورو. حسب رابوبنك أنه سيكلف هولندا من 25 إلى 30 مليار يورو على مدى السنوات العشر القادمة.

اضطرابات في كل مكان

وبناء على ذلك، استنتج خبراء الاقتصاد أن فرصة حدوث ركود في عام 2020 مرتفعة للغاية، وبالتالي الاضطرابات ستزيد وسوف تشهد أوروبا مزيد من المظاهرات والاحتجاجات، بسبب مشاكل في سوق العمل والمرتبات والعديد من الأزمات في مختلف المجالات.



الكلمات الدلالية اقتصاد أوروبا حصاد 2019

اضف تعليق