مركز "إعادة إعمار أفريقيا".. منصة لتنمية القارة السمراء وتحصينها من النزاعات


١١ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٤٤ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – وقعت مصر والاتحاد الأفريقي، اتفاقية لاستضافة مقر "مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات"، ليكون مختصًا بإعادة الإعمار والتنمية الأفريقية، وتحصين دول القارة السمراء الخارجة من النزاعات والصراعات ضد أخطار الانتكاس، إلى جانب بناء قُدرات مؤسسات الدول لأداء مهامها في حماية أوطانها ترسيخا للاستقرار والسلام.

وجاء التوقيع على هامش فعاليات "منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة"، اليوم الأربعاء؛ الذي انطلق بحضور دولي لافت، إذ وقع من الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد.

"فكرة قديمة"

وزارة الخارجية المصرية، أكدت أهمية تعزيز التعاون المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لمنع اندلاع النزاعات وتسويتها، بما في ذلك الوساطة والإنذار المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، مشيرة إلى أن مصر كانت صاحبة المبادرة بإطلاق "ملتقى مبعوثي السلام إلى أفريقيا" في 2010، واستضافته لعامين متتاليين، وكان أول إطار يجمع رؤساء عمليات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة للأمم المتحدة، مع نظرائهم المعينين من الاتحاد الأفريقي، بهدف تنغيم سياسات صنع وحفظ وبناء السلام، على الصعيد الأممي والقاري.

وأوضحت أن المركز، إدراكا من مصر بأنّ صيانة السلم والأمن الإقليميين، لا يقتصر على الشق الخاص بحفظ السلام فقط، بل يمتد إلى الدبلوماسية الوقائية قبل اندلاع الصراعات، ثم بناء السلام بعد التوصل إلى اتفاقات التسوية الشاملة، متابعة: "طرحت البلاد مبادرتين لزيادة تفعيل بنية السلم والأمن الأفريقية، بينها مبادرة إنشاء مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات AUC-PCRD، وإنشاء وحدة لدعم الوساطة والوقاية من النزاعات بهيكل مفوضية الاتحاد الأفريقي."

وأشارت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر إلى أنّ مصر تقدمت بالمبادرة لوعيها بحجم المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقها في ذلك الأمر، ولأهمية سد الفجوة في منظومة السلم والأمن الأفريقي من خلال إنشاء آلية قارية لمعالجة أوضاع الدول الخارجة من النزاعات وتدعيم السلام بها، مشيرة إلى أنّ الوزراء الأفارقة وافقوا في ختام اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، التي عقدت في موريتانيا في 30 يونيو 2018، على عرض مصر لاستضافة مقر المركز.

"منصة تنسيق"

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة: "ما أحوجنا اليوم إلى إعادة إحياء وتفعيل سياسة قارتنا الأفريقية الإطارية لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، وترجمتها إلى خطط تنفيذية تحصن الدول الخارجة من النزاعات ضد أخطار الانتكاس، وتساعد على بناء قدرات مؤسساتها كي تقوم بمهامها، وتسهم في التئام جروح مجتمعاتها".

وتابع: "من هنا، نتطلع جميعاً إلى التوقيع على اتفاقية استضافة مصر لمركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، والذي نهدف إلى أن يكون بمثابة منصة تنسيق جامعة وعقل مفكر يعكف على إعداد برامج مخصصة للدول الخارجة من النزاعات، تراعي خصوصية كل دولة، وتحمي حقها في ملكية مسار إعادة الإعمار والتنمية".

وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات تعود أهمية المركز إلى أنّه يعمل على تحصين الدول الأفريقية الخارجة من النزاعات والصراعات ضد أخطار الانتكاس، وبناء قُدرات مؤسسات الدول لأداء مهامها في حماية أوطانها ترسيخا للاستقرار والسلام، إذ يعتبر أهم أعمدة منظومة السلم والأمن الأفريقية، ويمثل أهمية متزايدة على ضوء الحاجة الماسة لمعالجة جذور النزاعات وعدم انتكاس الدول الخارجة من نزاعات في الفوضى مجددا، كما يساهم في ترسيخ مقومات السلام والأمن والاستقرار في القارة.

ويعد المركز إحدى آليات مبادرة "إسكات البنادق" في جميع أرجاء القارة بحلول عام 2020، وإنهاء الاقتتال في أفريقيا، كما جاء ضمن تفعيل السياسة الأفريقية الإطارية لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات.


اضف تعليق