مؤشر الإرهاب في أوروبا لعام 2019.. قراءة استشراقية


١٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

استطاعت دول أوروبا خلال عام 2019، تعزيز قدراتها الأمنية، بعد النجاحات النسبية التي أنجزتها خلال عام 2018، وذلك من خلال سد الثغرات الأمنية وفرض إجراءات وسياسات جديدة، تخطت فيها عقدة "الدستور" والقضاء، لتمنح دول أوروبا في الغالب صلاحيات استثنائية، واسعة تمكنها من تنفيذ عمليات استباقية من رصد ومراقبة وتحري إلى حد تفكيك خلايا الجماعات المتطرفة.

وجدت دراسة  مجموعة "غلوبسك" غير الحكومية، ومقرها سلوفاكيا، التي أصدرتها في بروكسل بعد تدقيق في بيانات 326 من المتطرفين الأوروبيين الذين تم أسرهم أو ترحيلهم أو قتلهم منذ عام 2015، أن العديد من النساء والفتيات ما زلن يمثلن تهديدا كبيرا رغم أنهن أقلية صغيرة بين المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

كشف مخيم الهول في سوريا عن أعداد هائلة من النساء والأطفال المنتمين إلى تنظيم "داعش" ممن قطنوا إقليم الباغوز قبل نزوحهم إلى المخيم، عن تأثرهم بالفكر الداعشي المتطرف، وتهديدهم للآخرين بالقتل والانتقام، وتأكيدهم استمرار تنظيم "داعش".


تراجع تنظيم داعش

شهد تنظيم داعش بدون شك، تراجعا كبيرا خلال عام 2019، بعد أن توالت عليه الخسائر العسكرية، وخسارة معقله الأخير في الباغوز شمال شرق سوريا، خلال شهر مارس 2019، بعد أن خسر معاقله في الموصل والرقة خلال شهر نوفمبر عام 2017. وتوالت الضربات على تنظيم داعش، بمقتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي خلال شهر أكتوبر 2019، في عملية نوعية، نفذتها قوات الكوماندوز الأمريكي بالتعاون مع الاستخبارات العراقية.

التنظيم تعرض لتصدع من الداخل، في أعقاب الكشف عن الحلقة المغلقة لتنظيم داعش وزعيمه أبوبكر البغدادي، وبدون شك فإن التنظيم خسر الكثير من موارده البشرية وكذلك المالية، ولم يعد قادرًا عملياتيًا على تنفيذ عمليات نوعية خاصة في أوروبا.


تهديدات تنظيم داعش ما زالت قائمة

تهديدات تنظيم داعش، والجماعات المتطرفة، محليًا داخل أوروبا، ما زالت قائمة؛ لذلك نجد أن حالة التأهب عند أجهزة الاستخبارات الأوروبية ما زالت قائمة، ولذا تشهد دول أوروبا بين فترة وأخرى عمليات "منفردة" الذئاب المنفردة، وهي عمليات محدودة.

عمليات الذئاب المنفردة، نجحت أجهزة الشرطة، في التعامل معها، وفي أوقات قياسية، من خلال نشر مجموعات الشرطة، خاصة في المناطق السياحية، من أجل إيجاد رد فعل سريع، في تعقب الجناة، وعدم منح منفذي العمليات فرصة للحصول على أكبر عدد من الخسائر.

المواطن الأوروبي ما زال يشعر بعدم الأمان في شوارع أوروبا، رغم ما تتخذه أجهزة الاستخبارات من إجراءات احترازية واحتياطية.

اعتمدت المفوضية الأوروبية، خلال عام 2019 عددًا من الإجراءات التي تستهدف  مكافحة الإرهاب ورصد تحركات المقاتلين الأجانب عبر الحدود، ومن أبرزها إطلاق وثيقة لإقامة اتحاد للأمن في أوروبا؛ فقد رأى رئيس المفوضية السابق جان كلود يونكر أن الاتحاد الأوروبي يحتاج لاتحاد في مجال الأمن بالإضافة إلى الاتحاد الاقتصادي والنقدي، واتحاد الطاقة، واتحاد سوق رؤوس المال.

وتحدد الوثيقة التي طرحتها المفوضية الأوروبية أولويات مكافحة الإرهاب والأمن الأوروبي التي توجب تبني التدابير التي أوصت بها المفوضية الأوروبية. ووفقا للوثيقة يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تنشط تبادل المعلومات حول تنقلات الإرهابيين الأجانب بما في ذلك عبر حدود دول الاتحاد، وسيتم تبادل المعلومات في إطار نظام شنغن المعلوماتي ومركز مكافحة الإرهاب الأوروبي التابع لليوروبول.

 لكن أبرز ما تضمنته وثيقة المفوضية الأوروبية، هو تعزيز استجابة الاتحاد في الموضوعات الرئيسية، مثل منع التطرف ومكافحته، والحاجة إلى التصدي بفعالية للتجنيد والتشدد على الإنترنت، وأيضًا التصدي لتهديد عودة المقاتلين الأجانب، وأيضًا ملف أمن الطيران والاتجار بالأسلحة النارية وقضية تمويل الإرهابيين والروابط بين الجريمة والإرهاب.


النتائج

تتصاعد مخاطر التطرف التي تواجهها الدول الأوروبية في الوقت الراهن، إلى جانب حالة القلق والتهديدات الأمنية التي تعيشها خوفًا من تزايد حالات عودة الأوروبيين الذين شاركوا في القتال مع تنظيم "داعش"، بعد خسارتهم مناطق سيطرتهم في العراق وسورية إلى أوطانهم. وبالتالي سيقومون باستقطاب العديد من الشباب ، حيث نجد أن من يمارسون الإرهاب حاليا غالبيتهم من الشباب الذين تم استقطابهم عن طريق الخطاب المتطرف  .

يبدو أن أوروبا نجحت بشكل أفضل خلال عام 2019، في أن تجعل أوروبا ساحة نظيفة، من خلال مراجعة قوانينها وإجراءاتها الخاصة في محاربة التطرف والإرهاب، بفرض إجراءات مشددة أكثر من السابق والحصول على الصلاحيات. يبقى تهديد التطرف والإرهاب قائما داخل أوروبا، رغم خسارة التنظيمات المترفة وتراجعها، أبرزها تنظيم داعش، وتبقى الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت، وصناعة الأخبار الكاذبة، خاصة من جماعات اليمين المتطرف والنازية، خطرا يهدد أمن أوروبا القومي.

إن عدم استعادة دول أوروبا لمواطنيها من صفوف تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى، من شأنه أن يصعد الإرهاب والتطرف في منطقة الشرق الأوسط وبدون شك تكون له انعكاسات مباشرة على دول أوروبا.


التوصيات

يبقى التطرف المحلي في أوروبا هو الأخطر، ويمكن أن تشهد أوروبا عمليات فردية محدودة، وهذا ما يتطلب من أوروبا التركيز في هذه المرحلة على اعتماد برامج الوقاية من التطرف واعتماد سياسات غير منتقصة تجاه الجاليات، ومنحهم فرص اكثر في حق العمل والدراسة، من شأنها تدعم الأمن المجتمعي.

هناك حاجة لإقامة تحالف دولي أو إقليمي جديد لمحاربة التطرف والإرهاب، بدلا من محاربة داعش، وتبقى منطقة الشرق الأوسط، ساحة ساخنة، للتنظيمات المتطرفة، بسبب استخدام تلك التنظيمات ورقة سياسية للضغط على حكومات المنطقة، وتوقيت الفوضى لصالحها.

بات ضروريا اعتماد أوروبا برامج الوقاية من التطرف مجتمعيا، والحد من برامج صناعة الكراهية، وتعزيز ثقافة تقبل الاخر والسلم المجتمعي والدولي. تبادل المعلومات والتعاون الأمني الاستخباري في قضايا الإرهاب والتطرف أوروبيا مع دول الشرق الاوسط، يعتبر ضرورة، على ألا يكون نمطيا، من أجل تبادل البيانات والمعلومات والخبرات في ردع التطرف ومكافحة الإرهاب.

التنبيه على دعاية الجماعات المتطرفة عبر الإنترنت: الجماعات الإسلاموية المتطرفة واليمين المتطرف، واتخاذ إجراءات أكثر ضد التيارات اليمينية بالتوازي مع ما تتخذه أوروبا من إجراءات ضد الجماعات المتطرفة الإسلاموية.

تحتاج أوروبا حزم موقفها "السياسي" باستعادة المقاتلين الأجانب، وعدم التحجج بالإجراءات القنصلية، والتعامل مع قضايا الإرهاب وكانه قضايا جنائية، وهذا ما يتعارض مع احكام الدساتير الأوروبية والقضاء الأوروبي.


الكلمات الدلالية أوروبا

التعليقات

  1. استراتيجى1 ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٢:٤٦ م

    لقد ساهمت اوروبا واعلامه المضلل للراى العام بالتخلص من المتطرفين والارهابيين لديهم ليكونو فى صفوف داعش تنفيذا للاجنده الامريكيه والتى تم مقاومة احتلالها للعراق فعادو بداعش ليقولو عليكم ايها العراقيين ان تحكو ظهوركم باظافركم وتقاتلو داعش او تقبلو بالقوات الامريكيه والاحتلال الامريكى لبلادكم فاتفق هذا الموقف مع الموقف الفارسى المعادى اساسا للعرب وللعراق خاصه بلا قراءه استشراقيه بلا كلام فاضى

اضف تعليق