الاحتلال يروع الفلسطينيات.. وشذى آخر المختطفات


١٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش


كتب - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة -  الثانية والنصف من فجر الثاني عشر من الشهر الجاري، في مدينة رام الله، المنازل مغلقة وصامتة لكنها لم تعرف النوم، الجنود تقاسموا الأزقة المظلمة ثم انقضوا على الصامتين، في بيت قريب بنت نحيلة تدعى "شذى"، انتزعوها من حضن أهلها ومن بين كتبها الجامعية، وانسلوا.

في السماء طائرة الاحتلال المخصصة للرصد تراقب خطوتها وخوفها وانسدال شالها.

اعتقال البنات موجع.. تقول والدة شذى حسن الطالبة في جامعة بيرزيت ومنسقة أعمال مؤتمر مجلس الطلبة فيها.

أم عبيدة والدة شذى، تلاحق لصوص الليل الذين انتزعوا فلذة كبدها منها مقيدة بالأغلال، في الشارع أسفل المنزل، أصوات الرصاص من بنادق جنود الاحتلال تملأ المكان، وغازهم المسيل للدموع يزكم الأنوف، وهم يحاولون إبعاد الشباب الذين هبوا للتصدي لهم بالحجازة وزجاجات "المولوتوف" الحارقة، " إلبسي جاكيتك يما" تصرخ الأم،  ترد شذى من بعيد "ادعووولي".

ينسحب لصوص الليل كالخفافيش، في آلياتهم المصفحة، يلاحقهم الشبان بالحجارة، ويبقى المنزل فارغا من شذى كحال فؤاد والدتها، التي قالت بالأمس خلال مشاركتها طلاب جامعة بيرزيت تضامنا مع ابنتها شذى، "يهدف الاحتلال من اعتقال شذى إلى إرعاب زميلاتها من بعدها أن (إياكم أن تكونوا كشذى) بحيث لا تشاركن في أي عمل وطني، فيتم سلخكم عن كل القضية، بحيث لا تكونن سنداً للرجال في النضال".

وأضافت أم عبيدة، أن العدو يدرك أن المرأة الفلسطينية متميزة لتميز قضيتها، محذرة الطالبات من أن يتأثرن بإرهاب الاحتلال، قائلة: "إن غابت شذى في الأسر فكلكم بالنسبة لي شذى".

وأردفت: "اعلموا أن الاحتلال لا يكتفي بتنازل واحد، ويعمل لتجريدنا من كل شيء"، مشددة على ضرورة أن  تبقى بوصلة الشباب في مقاومة الاحتلال.

شذى ليست الطالبة الوحيدة من جامعة بيرزيت المعتقلة فقد اعتقلت قبلها الطالبتان بكلية الإعلام في جامعة بيرزيت ميس أبو غوس وسماح جرادات، في شهر أغسطس/ آب الماضي وهن يقبعن الآن في أقسام الأسيرات في سجن الدامون، بعد انتهاء التحقيق معهن، بعد تعرضتا لتحقيقٍ قاسٍ لمدة شهرٍ كامل في زنازين مركز المسكوبية سيئ الصيت والسمعة.

الاحتلال لم يكتف باعتقال ميس من منزل عائلتها في مخيم قلنديا، وتحطيم محتوياته بحجة التفتيش، بل واعتدى جنوده بالضرب على والدها حين حاول الاعتراض على اعتقالها والاستفسار عن سبب الاعتقال.

الجدير بالذكر أن مخابرات الاحتلال استدعت بتاريخ 23/9/2019 والديّ الأسيرة أبو غوش للمقابلة في سجن عوفر بمدينة رام الله، وهما والدي الشهيد حسين أبو غوش(17عاماً).

ذوو الأسيرة سماح لم يكونوا بأحسن حال ممما لحق بذووي ميس، حيث اعتقلت مخابرات الاحتلال والد سماح للضغط عليها أثناء التحقيق معها مستغلة حالته الصحية، إذ إنه يعاني من فشل في عمل القلب فهو يعمل بنسبة 10% فقط، ووضعه الصحي صعب جدا،وهو لا يقوى على المشي ونفسه يتوقف في أحيان كثيرة.

ما دفع سماح إلي أن ترسل رسالة لأهلها من سجن "الدامون"، قالت فيها: "أرسل لكم هذه الرسالة من سجن الدامون القابع على جبل الكرمل، أنا بخير وأموري كلها تمام، مشتاقلكم كتير كتير".

كما قالت "في فترة التحقيق، كنتم دائمًا معي في كل لحظة، لقد كنت قوية بقوتكم، لذلك كونوا أقوياء دائمًا، أحبكم جدًا وأتمنى أن تكونوا بخير. أبي العزيز انتبه على صحتك، أمي الحنونة دائمًا وأبدًا، أتمنى أن تكوني بخير وشعرك كان كثير حلو لما شفتك. وإلى سمر وسامر وسلوى وسامي وسلمى، أحبكم كثيرًا".

وتابعت الأسيرة سماح في رسالتها "أمي وسمر لا تفكروا في التفاصيل كل شيء جيد ما أريده فقط هو أن تكونوا بخير وسلام، وسلامي للجميع بلا استثناء وانتبهوا على لوزة وسمسم".

وختمت رسالتها بالقول "أعتذر جدًا على المصاريف والغلبة، أعدكم بأنني سأعوضكم عن كل شيء، ولدنا للفرح وفي سبيل الفرح نموت، على أمل اللقاء قريبًا".

شذى وسماح وميس، سبقتهن زميلتهن في كلية الصحافة في ذات الجامعة استبرق يحيى التميمي (23 عاما) من بلدة الرام، بالاعتقال والسجن لمدة عامين.

ويذكر أن ما يقارب 80 طالباً من جامعة بيرزيت معتقلون في سجون الاحتلال، من بينهم ما يقارب 20 طالبًا في الاعتقال الإداري.

وتعاني الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، من ظروف قاسية، منذ بداية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتشير الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من 17 ألف فلسطينية بين مسنة وقاصر، تعرضن للاعتقال في سجون الاحتلال منذ عام 67.

وتقبع جميع الأسيرات حاليا في  سجن "الدامون" بظروف إنسانية واعتقالية صعبة ومقلقة، من بينهن 20 أسيرة أمهات، و6 أسيرات مصابات بالرصاص خلال عمليات الاعتقال، مشيرة إلى أن نصف العدد الإجمالي صدرت بحقهن أحكام متفاوتة وصل أعلاها إلى 16 عاما، والنصف الآخر ما زال قيد التوقيف.

ويعانين المعتقلات من سياسة الإهمال الطبي المتعمد سواء للحالات المرضية أو الجريحات اللواتي اصبن بالرصاص، كما تشتكي الأسيرات منذ سنوات طويلة من عدم وجود طبيبة نسائية في عيادة السجون لرعاية الأسيرات، وعدم صرف أدوية مناسبة للحالات المرضية بينهن، ويعانين أيضا من النقل إلى سجن هشارون، وحرمان بعضهن من الزيارات، وعدم وجود غرفة للطبخ في السجن، وتقيدهن بأوقات الاستحمام وساعته، ومن كاميرات المراقبة المثبتة بشكل دائم في ساحة الفورة.

وتعد الأسيرة إسراء الجعابيص، من أصعب الحالات بين الأسيرات والتي تحتاج إلى عمليات جراحية عاجلة بعد إصابتها بحروق شديدة حين الاعتقال وبترت 8 من أصابعها، حيث يماطل الاحتلال في إجراء العمليات اللازمة لها.

وتعتقل إسرائيل نحو 6000 أسير، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن ومرضى، وجميعهم يشتكون من معاملتهم بشكل سيئ، ويشتكي هؤلاء جميعا من سياسة "الإهمال الطبي" ومن تعرضهم للتعذيب والضرب والإهانة، كما تقوم سلطات الاحتلال بوضع عدد كبير منهم في زنازين العزل الانفرادي، وتمنعهم من زيارة الأهل، كما تقدم لهم طعاما سيئا من ناحية الكم والجودة، وتحرمهم من التعليم.




التعليقات

  1. استراتيجى1 ١٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٢:٥٢ م

    انتو بنى صهيون حتروقو او تكون عاليها سافلها على رؤسكم فمهزلة اعتمادكم على كلابكم من الحكام العرب الخونه الواطين تلك انسوها نهائيا من الان وصاعدا فهم وقراراتهم اسفل الجزمه ومعهم اميركا وخلونى اجد اى خبر عن ترويع اى طفله او مراه فلسطينيه مفهوم على سنسفيل القرده والخنازير اللى اتو بكم

اضف تعليق