بطلة مصر والعالم.. "أماني ربيع" ذراع حديدية تحصد 22 ميدالية ذهبية


١٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٥٨ م بتوقيت جرينيتش

كتابة وتصوير - سهام عيد

"الرياضة ملهاش سن، والكابتن دايمًا علمنا إن حديد تحته حديد".. بضحكة مشرقة ونظرات تملؤها الثقة والتحدي، وضعت أماني ربيع اسمها بين أبطال العالم في أقوى الألعاب الرياضية "الباور ليفتنج".

تسافر أماني آلاف الأميال على حسابها الخاص، حالها كحال أغلب أبطال الألعاب الفردية في مصر التي تغيب عنها الأضواء، تحارب حتى النفس الأخير، وتحلق وحدها دون تشجيع أو تصفيق من الجمهور، لكن شغفها باللعبة والتحدي جعلها تحصد عشرات الميداليات الذهبية وترفع اسم مصرعاليًا.


بدأت أماني - 58 عامًا - لعب رياضة "الباور ليفتنج" منذ أربعة أعوام فقط، لكنها كانت كفيلة لتحصد خلالهم 3 ألقاب رياضية مختلفة "بطلة عالم، وبطلة جمهورية، وبطلة عرب"، و22 ميدالية ذهبية.

ورياضة "الباور ليفتنج" هي إحدى ألعاب القوة التي تتكون من ثلاث محاولات بأقصى وزن على ثلاثة مصاعد: "القرفصاء، ضغط مقاعد البدلاء، ورافعة الموت".. ولا تشترط سن ولا وزن معين.


تحكي أماني عن بدايتها في اللعبة، حينما تعرفت على كابتن محمد سعيد – مدرب منتخب مصر للقوى البدنية ومدرب نادي الصيد - حيث كان يشكل أول فريق رجال "الباور ليفتنج"، ثم فكر في تشكيل فريق آخر نسائي وكان الحظ حليفها، فتم اختيارها وكانت أكبر النساء سنًا، ولم يقف العمر عائقًا أمامها، فعشقها لألعاب القوى والتحدي زاد شغفها باللعبة لتحقق المزيد من البطولات.

وبالفعل حرصت أماني على حضور التمارين الخاصة، ثم شاركت في البطولات وكانت آخرها البطولة العربية وحصلت على ميداليتين ذهب، وبطولة "مستر أوليمبيا" التي أقيمت في مدينة "لاس فيجاس" الأمريكية في سبتمبر الماضي، وعادت بميداليتين إحداهما ذهبية والأخرى برونزية.


"أما حد يسألني في سني ده إزاي إني بلعب الحديد اللي بلعبة ده، إحنا لما بنخش نلعب حديد مش بنلعب حديد بالكميات الكبيرة، الكابتن هو اللي بيشوف من وجهة نظره إني أنا أشيل إيه كل مرة، يعني عضلي إزاي يستحمل إني أنا أشيل الوزن ده.. الحمد لله كسبت في لاسفيجاس، وبقيت بطلة عالم، وبطلة جمهورية، وبطلة عرب"، هكذا تقول أماني.

أكتر وزن رفعته أماني في الديد ليفت 190 كيلو، وفي الإسكوات 160 كيلو، وفي البنج 85 كيلو.


عن بطولة العالم التي شاركت بها مؤخرًا، تقول أماني: "البطولة دي مفيش عرب بيسافروا يلعبوها، يعني اللى بيلعبوا كلهم من أمريكا وبلاد أوروبية تانية، باعتولنا إن إحنا ياخدونا، والكابتن بعتلهم أسامي معينة، وبدأوا يتأكدوا طبعا من الأوزان بتاعتنا ومن الشيل بتاعنا، وممكن يوافقوا علينا، وممكن ميوافقوش، وكانت أول مرة نشارك معاهم كعرب".

تتابع: "سافرت أنا مع 5 آخرين من الجيم معايا في نادي الصيد، أنا بالنسبالي 58 سنة لعبت مع السن الصغيرمكنش في السن الكبير، كانوا عاملين البطولة دي في السن الصغير، بياخدوا طبعا الأوزان ويتأكدوا منها، والحمدلله أنا رجعت بذهب ورجعت بالبرونز".

تشير أماني إلى أنها سافرت للمشاركة في هذه البطولة فقط، لكنها علمت هناك بالبطولة العربية ففتحت شهيتها للتحدي وحصلت على الميداليات الذهبية والألقاب الرياضية من كلتا البطولتين، مضيفة: "البطولتين ورا بعض وحاجة صعبة جدا، لكن الحمدلله التوفيق ده من عند ربنا".

تضيف: "انتي لو تتصوري المجهود الرهيب اللي الواحد بيبذله عشان يوصل للعدد بتاعه وإن إنتي مرة تشليها، ومرة متشليهاش، أنا عندي في الديد ليفتيا نشيل يا منشيلش، يعني بمعنى البار يا إما يطلع من الأرض يا إما ميطلعش، تصوري إنتي متمرنه على التمرين ده مثلا 100مرة وتروحي تشليها في بطولة من البطولات متعرفيش، فبتبقى نفسك تشيليه وتحققي رقم جديد، ومبتشوفيش نفسك سعيدة إزاي إنك حققتي الرقم ده".


تشكو أماني قلة الدعم من الجهات المسؤولة، قائلة: "أنا السفرية دي سافرتها على حسابي، يعني بلغنا نادي الصيد متأخر، وبالتالي تأخرت إجراءات استخراج الفيزا، بعد كدا نادي الصيد عوضنا، لكن المفروض الوزير عارف، ووزارة الشباب والرياضة عارفه، والمفروض يعني بعد كدا بتدعمنا أو بتعملناجوائز، لكن مفيش أي حاجة".

تضيف: "مبيبصوش للعب الفردية دي للأسف، رغم إني عايزة أصورلكم إننا وإحنا بنلعب حديد، والكابتن دايما معلمنا إن حديد تحته حديد، يعني إنتي لو سرحتي في ثواني ممكن تتكسري تحت الحديد، وفي أبطال لعبوا في بطولة جمهورية، ومتصورين، وتلاقي اللي بيشيل البار على رجله، ويمشي خطوة رجليه بتتكسر، فشوفي عنف الحديد وخوفك ده قد ايه، وأنا بحسها من أصعب الألعاب الرياضية، كل لعبة ليها ظروفها وكل لعبة ليها إصابات، لكن إصابة الحديد حاجة صعبة جدا".


"أنا بالنسبالي بحب جدًا اللعبة الي فيها تحدي وقوة، مبحبش الألعاب الدموية زي البوكس والحجات دي، لازم يكون فيها تحدي"، هكذا تقول أماني.

وعن التعليقات السلبية التي توجه لها، تقول أماني: "تسمعي بقى على سني ده، وإني داخلة البطولات دي، يقولك ليه؟ وعشان إيه؟ وخدتي ميداليات طب خلاص بقى كفاية وبطلي!"، مضيفة: "الناس اللي مش عارفه طالما إنتي بتلعبي، وبتحققي ميداليات بيبقى عندك أمل أكتر إنك تحققي بدل الـ 10 ميداليات 50 ميدالية، وطالما إنتي بتقدري تعملي حاجة ليه متعملهاش".

وعن اعتقاد البعض بأن الحديد خاص بالرجال، تؤكد أماني إنها من الألعاب الرياضية التي تزيد من جمال المرأة، قائلة: "الناس الي معتقدة إن اللعبة دي بتحلي جسم الرجالة بس، لاء مفيش حاجة اسمها كدا دي بتحلي جسم الرجالة وبتحلي جسم الستات، أنا قدامك أهو بشيل حديد وشكلي عادي، الحديد بيجمل الجسم وبيجمد العضلات وأنا شايفاها إنها لعبة بتحلي الستات اكثر من الرجالة".

وعن دعم عائلتها، تقول أماني: "أنا عيلتي كلها فرحانة بيا جدًا، وإحنا عندنا تشجيع رهيب، أنا عندي ولدين وجوزي فشوفي بقى 3 رجالة عليا فمستغربين إن مامتهم أصلا بتلعب حديد، بس هما  عارفين إني قوية وإن الحاجات اللي بعملها كتير جدا فيها قوة، وولادي فخورين بي جدًا وسعيدين بي جدا، وزوجي طبعا شجعني بس هو مستغرب اللعبة شوية بس شجعني الحمدلله".

تقدم بطلة العالم بعض النصائح الذهبية للفتيات، مؤكدة أن هذه اللعبة من مسببات السعادة، قائلة: "اللعبة دي بتدي سعادة جدًا، وجسمك بيتظبط جدا، وأي حد عنده مشاكل صحية يجرب يلعب حديد، واتحدى أي حد إنه يروح للدكتور، وقاله إنك أصلا تعبان"، مضيفة: "يعني اللي عايز يبقى سعيد، وعنده هرمونات السعادة يلعب باور ليفتنج".


تحلم أماني أن تسافر مرة أخرى وتحقق بطولات أكثر: "نفسي أسافر تاني وتالت ورابع واتحدى أجمد ناس، أنا الحمدلله اللعبة اللي أنا لعبتها في لاس فيجاس، كانوا عاملين هناك منافسة لأقوى ناس في العالم من 50 راجل وست، اتصفى منهم 20، وأنا إختاروني من 10 أجمد ستات في العالم، والحمدلله أنا أول مصرية عربية أفريقية في سني أخد البطولة دي اللي محدش حققها في العالم".

 









 


الكلمات الدلالية ألعاب قوى أماني ربيع

اضف تعليق