2019.. عام المؤشرات الأسوأ في تاريخ تركيا


١٦ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

منذ النصف الثاني من العام 2018 وتركيا تعيش كابوسًا اقتصاديًا بانزلاقها إلى ركود واسع وعميق، ولا تزال حتى اليوم تشهد تداعياته الخطيرة، والمؤشرات في 2019 خير دليل، والتي بلغت حد تسجيل أرقامًا قياسية في معدلات انتحار المواطنين، هربًا من مستقبل قاتم لا يملكون فيه قوت يومهم.

ويبدو أن الضرر الاقتصادي البالغ الواقع على تركيا "مركبًا"، نتيجة تراكمات السنوات الماضية، وطالما لم تتم معالجة أسبابه العميقة والمتجذرة منذ عقود؛ بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان القائمة على الاقتراض الرخيص من أجل الازدهار السريع، لكنها قد تنتهي في النهاية إلى انفجار فقاعة ديون وعملة، وإقدام العديد من الشركات على إشهار إفلاسها والإغلاق.

الأرقام اليوم غير مبشرة لمعدلات البطالة والتضخم وثقة المستهلكين وديون مستحقة تتجاوز الـ200 مليار دولار.

الاقتراض الرخيص أساس الأزمة

أزمة 2008 المالية العالمية أثرت في الاقتصاد التركي بشكل رئيس من حيث العلاقات التجارية بدرجة ما، وأدت في 2009 إلى ركود بلغ 4.8%.

وفي أعقاب الأزمة، انكشف الاقتصاد التركي الذي كان يوصف بالاقتصاد المتحول – آنذاك - على حركة رؤوس الأموال العالمية وأفرط في الاقتراض الرخيص، الأمر الذي راكم كميات كبيرة من الديون الأجنبية قصيرة الأجل، ومن ثم حدوث تبعات وتداعيات سلبية على معدلات التضخم وخروجها من الخانة الآحادية، والتسبب في ضغوط على العملة.

واليوم مع خسارة الليرة التركية 47% من قيمتها مقابل الدولار منذ يناير 2018، فإن العديد من الشركات غير المالية تذهب للبنوك لإعادة هيكلة قروضها، وفي الواقع، أصبحت الأزمة تمتد إلى القطاع المالي، لدرجة أن البنك المركزي الأوروبي يحذر الآن من تعامل بنوك الاتحاد الأوروبي مع تركيا.

تسارع وتيرة الركود

توقعت مؤسسات دولية، كصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي أن تتسارع وتيرة تباطؤ نمو الاقتصاد التركي إلى 0.2% بنهاية عام 2019 الجاري، ليبقى قابعًا في مرحلة الركود.

فيما أوضح تقرير "التوقعات الاقتصادية لخريف 2019" الصادر عن المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2019، ملامسة معدل البطالة في تركيا ارتفاعًا جديدًا وقفز إلى 13.9% في شهر يوليو الماضي، من مستوى 13% في يونيو السابق عليه.

العجز التجاري يرتفع 4 أضعاف

واصل عجز الميزان التجاري في تركيا صعوده بشكل كبير خلال أكتوبر الماضي، محققًا زيادة بنسبة 4 أضعاف على أساس سنوي قيمتها 263%، ليبلغ 1.808 مليار دولار مقابل 497 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي.

وكشف بيان لهيئة الإحصاء التركية، أن الصادرات التركية تراجعت بنسبة 0.5%، بينما زادت الواردات بنسبة 3.6%.

وخلال النصف الأول من 2019 بلغ العجز في الميزانية نحو 85.5 مليار ليرة، مرشحًا للارتفاع إلى 125 مليار ليرة بنهاية العام.

ولا يزال الاقتصاد التركي يواجه تداعيات هبوط قيمة العملة التركية في العام الماضي، حيث فقدت قرابة 30% من قيمتها مقابل الدولار.

وتعاني تركيا من عجز في ميزان تجارتها الخارجية، فوارداتها أكثر من صادراتها، ما يعني أنها تنفق أكثر مما تكسب. والعجز يجب أن يُمول إما من استثمارات أجنبية أو بالاستدانة. ولا يعتبر هذا بحد ذاته غريبًا أو خطيرًا، لكن العجز لدى تركيا أصبح كبيرًا جدًا فقد بلغ 5.5% من الدخل القومي أو من إجمالي الناتج المحلي.

مبيعات العقارات إلى أدنى مستوياتها

وقد شهدت الـ 9 أشهر الأولى من عام 2019 الجاري، تراجعًا بنحو 14% في عدد العقارات المباعة في تركيا، حيث بيع 865 ألف و473 عقارًا بعدما بلغت نحو مليون وألفين و391 عقارًا خلال الفترة عينها من العام السابق، بحسب بيانات هيئة الإحصاء التركية.

وشهدت الفترة عينها من أعوام 2015 و2016 و2017 مبيعات أكبر من العام الجاري ليسجل عام 2019 أدنى مبيعات عقارات في الفترة بين شهري يناير وسبتمبر خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، رغم خفض أسعار الفائدة ألف نقطة أساس منذ يوليو.

 حالة انتحار جماعي كل أسبوع

سلسلة من حالات الانتحار تشد أنفاس تركيا. ثلاث عائلات انتحرت في نوفمبر 2019 بتناول السم والسبب في كل مرة مشاكل اقتصادية، فالبطالة وانهيار الليرة التركية ساهما في انتشار جو من اليأس.

ويبلغ التضخم فى الأسواق بالوقت الراهن 15.7% وفقًا لصندوق النقد الدولي، كما ارتفع سعر سلة الغذاء الأساسية للأسرة التركية من 308 للعام السابق إلى 373 ليرة تركية لهذا العام للمنتجات نفسها، فالغلاء لا يتوقف بالرغم من وعد الحكومة، والمواطن التركي هو من يدفع الثمن.

وخلال أكتوبر بدأت الحكومة في تطبيق زيادة جديدة على أسعار المحروقات للأغراض التجارية وكذلك للمنازل، في زيادة هي السادسة خلال عام، كما ارتفعت أسعار الكهرباء للمرة الخامسة بـ14.9%، أمام زيادة في الأجور لا تتجاوز الـ4%، ما يهدد بموجات غضب شعبي واسعة خلال الفترة المقبلة.

 


اضف تعليق