غاز المتوسط.. "مستقبل مُحرّم" على أردوغان


١٧ ديسمبر ٢٠١٩

حسام عيد - محلل اقتصادي

الصراع الدائر على المستقبل ربما على ثروة الغاز في البحر المتوسط، فأينما وجدت الثروات تولدت الصراعات.

وفي الفترة الأخيرة، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أطماعه التي لا حدود لها بغاز البحر المتوسط، وذلك عبر توقيعه لاتفاقية أمنية مع حكومة طرابلس التي تأوي وتدعم ميليشيات تهدد أمن واستقرار ليبيا.

الغاز في البحر المتوسط

تحديدا في منطقة شرق البحر المتوسط، كان هناك اكتشافات كبيرة لحقول إنتاج الغاز في الفترة الأخيرة؛ لعل أبرزها حقل ظهر المصري والذي يحتوي على 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، ثم يأتي حقل لوثيان الإسرائيلي بحجم 22 تريليون قدم مكعب، وحقل تامار الإسرائيلي بـ11 تريليون قدم مكعب، وأخيرًا حقل أفروديت القبرصي بحجم 8 تريليونات قدم مكعب من الغاز.

ليست هذه هي فقط الأرقام، ولكن هناك تقديرات مستقبلية لاكتشافات تفتح المجال للمزيد من الثروات القابلة للاكتشاف كغاز متواجد في منطقة البحر المتوسط.

منطقة دلتا النيل، من التقديرات تقول إنها تحتوي على 223 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وهو رقم ضخم للغاية.

كذلك، منطقة حوض الشام تحتوي على 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

إذًا، هذه الثروات الكبيرة المتواجدة اليوم والتي يمكن أن تتواجد مستقبلًا تفتح الباب لتعاون وكذلك تفتح الباب لصراعات.

هناك اجتماع حدث بين "قبرص، إسرائيل، مصر، اليونان، الأردن، فلسطين وإيطاليا"، هذه الدول جلست وقررت أن تقوم بعملية تعاون مشترك وبناء مركز إقليمي لتصدير الغاز إلى أوروبا، المعتمدة في غازها اليوم على روسيا بشكل كبير، وتريد أن يكون لها مصادر أخرى من الغاز وبالتالي هناك مصلحة مشتركة.

قبرص والأطماع التركية

استثنى هذا الاجتماع تركيا، ومن هنا بدأت الأزمة، فتركيا مشكلتها الرئيسية تكمن في قبرص المنقسمة منذ عام 1974 إلى قسم شمالي وهو قبرص التركية التابعة للسيادة التركية، وقسم جنوبي وهو قبرص اليونانية.

واعترضت تركيا على هذا الاتفاق بمزاعم أن استكشاف الغاز سيتم دون موافقة قبرص التركية، وأن لها حقوق في الغاز على حدود قبرص.

تركيا من جانب آخر قامت بعدة مناوشات عسكرية كان فيها إعاقة لأعمال شركة إيني الإيطالية على سواحل قبرص.

الاتفاق بين تركيا وحكومة طرابلس

وكان الاتفاق بالنسبة لترسيم الحدود بين ليبيا وتركيا بطول 18.6 ميل بحري والذي تم مع حكومة فايز السراج الداعمة لميليشيات طرابلس بالتعاون مع أنقرة، آخر أوجه أطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ثروات غاز المتوسط.

ولا يأخذ الاتفاق الأشبه بمذكرة تعاون أمني بين الجانبين، في الاعتبار جزيرة كريت اليونانية، والتي تمر في المياه الاقتصادية التابعة لليونان.

كما أن منطقة ترسيم الحدود المزعومة تقطع وتفصل بين الحدود الاقتصادية لدول البحر المتوسط المسؤولة عن الغاز.

تغذية التوتر في البحر المتوسط

هذه الاتفاقية خضعت للكثير من الانتقادات من الجانب اليوناني - القبرصي - المصري، حيث وصفوها بالاتفاقية غير الشرعية وغير الملزمة قانونيًا.

كما أن الاتحاد الأوروبي قام ببعض الخطوات ضد هذه الاتفاقية، حيث جمد اتصالات رفيعة المستوى من تركيا من جانب، ومن جانب أخر خفض تدفقات إلى أنقرة، وهو ما يعتبر تقليصًا للعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتبدد الآمال التركية في الانضمام للتكتل الأوروبي.

من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه لا يمكن إنشاء خط لنقل الغاز بين مصر وقبرص واليونان وإسرائيل دون الموافقة التركية، وكأنه رد استفزازي على ما يحدث من بعد توقيع أنقرة لمذكرة التفاهم الأمنية مع حكومة طرابلس.


وبالتالي، اليوم أصبح هناك نقطة خلاف كبيرة بين الجانب التركي وبين بقية الدول التي لديها ثروات كامنة في البحر المتوسط.

هذه الخلافات ربما تطورت من الجانب التركي إلى استعراضات عسكرية في البحر المتوسط.

ولا تزال هذه الخلافات دائرة وفي انتظار أي جديد فيما يخص المفاوضات سواء بين تركيا وإسرائيل الجارية اليوم لإنشاء خط لنقل الغاز، كما أن تركيا لا تضع حدًا أو أفقًا معينًا لأطماعها في البحر المتوسط، فهي تريد أن تتحول إلى مركز إقليمي لنقل الغاز، وهي المكانة التي تعتبر مصر رائدة فيها بمنطقة الشرق الأوسط، فهي تقوم بإسالة الغاز ثم تصديره لأوروبا عبر اليونان وقبرص.



اضف تعليق